يوسف ضياء الدين
الجزائر – الأناضول
اهتمت وسائل الإعلام الجزائرية بالزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية التركي داود أوغلو إلى الجزائر اليوم الأحد، معتبرة أنها تذيب فترة جمود أصابت العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
وتحت عنوان "الجزائر وتركيا تتجاوزان الأزمة الصامتة"، قالت صحيفة "الشروق" الأكثر انتشارا في الجزائر أن البلدين قررا تجاوز ما وصفته بـ "الجمود غير المسبوق" الذي طبع العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة.
وتابعت أن "الجزائر وتركيا تمكنتا أخيرا من تجاوز خلافاتهما الدبلوماسية الصامتة، وأولى ثمار هذا الانفراج هو زيارة وزير الخارجية التركي للجزائر".
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها "إن خروج الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى، من الحكومة الجزائرية، قد يكون له علاقة بالانفراج الحاصل في العلاقات بين البلدين".
وكان أويحيى قد أطلق في يناير/كانون الثاني تصريحات ضد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وطلب منه "التوقف عن المتاجرة بدماء الجزائريين" وذلك تعليقا على تصريحات أطلقها أردوغان ضد السلطات الفرنسية التي ذكرها بجرائمها الاستعمارية في الجزائر ردا على تبني فرنسا قانونا يجرم إنكار إبادة الأرمن.وأثارت تصريحات أويحيى استهجان الطبقة السياسية الجزائرية
وطالبت حركة "النهضة" الإسلامية وقتها بإقالته معتبرة تصريحات الوزير ضد أردوغان "تنصلا من المسؤول الأول في الحكومة من ملف تجريم الاستعمار الفرنسي".
وقالت "الشروق" إن "أويحيى هاجم صديقا تاريخيا وسكت عن جرائم مستعمر أباد ملايين الجزائريين".
وبحسب الصحيفة فإن داود أوغلو في زيارته القصيرة التي جاءت بدعوة من نظيره الجزائري مراد مدلسي إلى الجزائر سيناقش مع مسؤولين كبار في الحكومة الجزائرية "آخر التطورات في سوريا وشمال مالي، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين في كافة المجالات".
من جانبها، نقلت صحيفة "الخبر" الجزائرية واسعة الانتشار عن عمار بلاني الناطق باسم الخارجية الجزائرية أن زيارة أوغلو ''تعكس نوعية العلاقة بين الجزائر وتركيا اللتين تجمعهما معاهدة صداقة وتعاون وحسن جوار، وقعت بالجزائر في مايو/أيار 2006".
وأضاف المسؤول ذاته أن الزيارة ستمكن الطرفين من ''التطرق إلى آفاق تعميق التعاون الثنائي وأهم المسائل الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي، في إطار التشاور السياسي بين البلدين بمناسبة زيارة العمل التي أجراها مدلسي إلى أنقرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2008".
من جهته قال سليمان شنين وهو رئيس مركز الرائد للدراسات والبحوث بالجزائر في مقال نشره بصحيفة "الرائد" التي يصدرها مركزه إنه من المنتظر خلال هذه الزيارة أن "تدعم تركيا مواقف الجزائر ومقارباتها السياسية والدبلوماسية وخاصة تلك المتعلقة بأزمة شمال مالي".
وتابع: "تنظر أنقرة بأهمية قصوى للتعاون الثنائي بين البلدين؛ إذ تمثل أزمة اللاجئين والأقليات هموما مشتركة يمكن لمقاربة ثنائية أن تبعد مسارات الضغوط الدولية على البلدين".
واعتبر شنين أن الجزائر "تأمل أن تفتح صفحة جديدة مع تركيا التي تعتبر من الدول التي لها علاقات متوترة بفرنسا مما يعطي الجزائر مجال لإعادة التوازن المفقود في علاقتها مع فرنسا، خاصة بعد اصرار الأخيرة على مسار التدخل في شمال مالي متجاوزة كل اعتبارات الصداقة والاستقرار في المنطقة واعتماد أسلوب الضغط ثم المساومة".
أما صحيفة "البلاد" القريبة من الإسلاميين في الجزائر، فقالت إن "مباحثات أوغلو مع المسؤولين الجزائريين ستتطرق إلى أزمة شمال مالي"، حيث توقعت أن "يعارض الأتراك التدخل العسكري في هذا البلد الإفريقي وهو موقف يتطابق مع الجزائر التي تنتظر من أنقرة أن تلعب دورا دوليا في منع التدخل العسكري في مالي خاصة في المرحلة الراهنة، حيث لم تستنفذ بعد جهود الحوار والتسوية السياسية وفق النظرة الجزائرية".
وأضافت "البلاد" أن تركيا من خلال هذه الزيارة تحاول من خلال "تنشيط العلاقات مع دول أخرى ما خسرته من تدهور علاقتها مع سوريا والعراق وإيران؛ بسبب موقفها من الثورة السورية ومطالبتها بتنحي بشار الأسد، بالإضافة إلى الحرب الكلامية مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي".
وأعلنت الحكومة الجزائرية الخميس الماضي أنها وافقت على "تعيين عدنان كسيسي بصفة سفير مفوضا فوق العادة لجمهورية تركيا لدى الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية".
ويبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 4 مليارات دولار مع نهاية العام 2011 منها 2.5 مليار دولار صادرات جزائرية لتركيا و1.5 مليار دولار صادرات تركية للجزائر، حسبما أكده في وقت سابق حسان أسلان، المستشار التجاري بالسفارة التركية بالجزائر، لوكالة الأناضول للأنباء.