في حين آثرت بعض الدول الصمت إزاء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو/ تموز الماضي، أعربت دول كثيرة أخرى عن دعمها للشعب التركي وحكومته المنتخبة
İbrahim Ramadan
07 سبتمبر 2016•تحديث: 07 سبتمبر 2016
Ankara
أنقرة/ مراسلون/ الأناضول
في حين آثرت بعض الدول الصمت إزاء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو/ تموز الماضي، أعربت دول كثيرة أخرى عن دعمها للشعب التركي وحكومته المنتخبة، ونددت بسعي عناصر محدودة بالجيش القفز على السلطة في البلاد.
ومع مرور الوقت، والتأكد من فشل المحاولة الانقلابية، تزايد عدد الداعمين للحكومة التركية بشكل ملحوظ، في وقت تصدرت فيه الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول التي تأخرت في إعلان تأييدها للشعب التركي ضد المحاولة الانقلابية.
فعلى الرغم من إعلان الحكومة التركية للرأي العام العالمي تعرضها لمحاولة انقلابية من قبل عناصر محدودة بالجيش مساء 15 يوليو/تموز الماضي، لم يصل أول بيان يدعم تركيا من السلطات الأمريكية إلا بعد مرور قرابة 3 ساعات.
ولعل هذا البيان لم يصدر إلا بعد تأكد الولايات المتحدة، من حتمية فشل المحاولة الانقلابية، وبقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على قيد الحياة، وعدم تمكن الانقلابيين من اغتياله أو تحديد موقعه.
الأمر الذي دفع نائب الرئيس الأمريكي "جو بايدن" إلى الاعتذار عن تأخر زيارة تركيا، التي تحققت بعد مرور شهر ونصف الشهر على المحاولة الانقلابية، في مؤتمر صحفي جمعه مع أردوغان، حيث قال: "ليتني أتيت هنا قبل ذلك" (مباشرة عقب المحاولة الانقلابية).
ولم تشهد تركيا أي زيارة رسمية لمسؤول أجنبي خلال الثلاثة أيام الأولى عقب المحاولة الانقلابية.
ورصدت "الأناضول" مواقف الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية تجاه تركيا والمحاولة الانقلابية على النحو التالي:
- في 19 يوليو/تموز الماضي، شهدت تركيا أول زياة رسمية عقب المحاولة الانقلابية، قام بها الرئيس الجورجي "جيورجي مارغفيلاشفيلي"، أعرب فيها عن كامل دعم بلاده للشعب التركي وحكومته.
- في 31 يوليو/تموز الماضي، زار تركيا "جوزيف دانفورد" رئيس هيئة الأركان الأمريكية، وهو أول مسؤول أمريكي رفيع المستوى يزور البلاد عقب المحاولة الانقلابية بعد مرور 16 يوما كاملا على فشلها.
- تبنت القارة العجوز موقفا مترددا تجاه المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا، واكتفت بإدانتها، وعلى الرغم من مرور شهر ونصف الشهر على الأحداث لم تشهد تركيا أي زيارة على مستوى رئيس دولة أو رئيس وزراء، من أبرز الدول الأوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا.
- الشرق الأوسط وقف بجانب تركيا في هذا الظرف الصعب في وقت لم تحصل فيه على الدعم المنتظر من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، فقد توافد ممثلون من الشرق الأوسط على مستوِى عال للتنديد بالمحاولة الانقلابية، وعلى رأس هذه الدول البحرين وقطر وفلسطين والعراق وإيران.
- وأجرى كل من ملك البحرين "حمد بن عيسى آل خليفة"، ورئيس الإقليم الكردي بالعراق "مسعود برزاني"، ووزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف"، وزير الخارجية القطري "محمد بن عبدالرحمن آل ثاني"، ووزير الخارجية الفلسطيني "رياض المالكي"، زيارات رسمية إلى تركيا.
- وفي 16 يوليو/تموز الماضي، أجرى الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" اتصالا هاتفيا مع نظيره التركي، أعرب فيه عن عزاءه لتركيا وشعبها لوقوع المحاولة الانقلابية، وبهذا الاتصال يعد بوتين هو أول رئيس دولة أجنبية يتصل بأردوغان عقب الأحداث.
- ومن أبرز الأسماء أيضا التي تواصلت مع أردوغان هاتفيا عقب المحاولة الانقلابية، الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، والمستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، وملك المملكة العربية السعودية "سلمان بن عبدالعزيز آل سعود"، ورئيس وزراء اليونان "ألكسيس تسيبراس"، والأمين العام لحف شمال الأطلسي "ينس ستولتنبرج"، وأمير قطر الشخ تميم بن حمد آل ثاني الذي جاء اتصاله بعد أقل من ست ساعات عن إعلان المحاولة الانقلابية.
- كما تواصل هاتفيا عدد كبير من رؤساء وزراء الدول ورؤساء منظمات دولية، مع رئيس الوزراء التركي "بن علي يلدريم"، أكد جميعهم خلال الاتصال على دعمهم القوي للحكومة التركية المنتخبة، فضلا عن أهمية الحفاظ على القيم الديمقراطية.
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف يوليو/تموز الماضي، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش تتبع منظمة "فتح الله غولن"، وحاولت خلالها السيطرة على مفاصل الدولة ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.
وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات التركية؛ إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن؛ ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب، وساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية؛ بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة. ويقيم غولن في الولايات المتحدة منذ عام 1999، وتطالب تركيا بتسليمه، من أجل المثول أمام العدالة.