وأعرب غول في كلمته التي ألقاها اليوم في افتتاح الدورة التشريعية لعام 2012-2013 في البرلمان التركي، عن اعتقاده بأن النواب الذين شاركوا بطريقة قانونية في الانتخابات ونالوا ثقة الشعب ويحملون صفة "نائب برلماني"، من حقهم أن يشاركوا في الفعاليات التشريعية إلى أن يصدر بحقهم حكم قضائي.
وأضاف غول أنه يتعين على الشعوب ألا تتسم باليأس فكل طلعة شمس تأتي معها بآمال جديدة، مشيرا إلى أن العالم شهد العديد من التطورات الجذرية، وأن هناك تحولات كبيرة شهدتها المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وأكد الرئيس التركي على أن المهمة الأولى التي ينبغي على البرلمان في أي مكان أن يقوم بها إنما هى البحث عن حلول لمشاكل الشعوب، وتشريع القوانين التي تنظم الحياة في البلدان المختلفة.
وقال غول مخاطبا النواب "الشعب التركي منذ أن تم تأسيس هذا البرلمان، وهو ييمم قبلته تجاهه، ويعلق آمالا كبيرة عليكم وعلى ما تبذلونه من جهد في سبيل حل مشاكلهم"، موضحا لهم أن التطورات والمشكلات التي تشهدها المنطقة بصفة عامة وتركيا بصفة خاصة أصبحت ذات أبعاد شديدة الحساسية جعلت من الدورة الحالية للبرلمان التركي دورة حساسة ايضا، وذلك لأن تلك التطورات والمشكلات تختلف شكلا وموضوعا عن حالها من ذي قبل، وتحتاج كثيرا من العمل والمثابرة والحوار والتشاور والعمل بشكل يتسم بالتعاون.
وشدد غول على أن الأحزاب السياسية تمثل القوام الرئيس للحياة الديمقراطية، مبينا أن قادة الأحزاب السياسية، ومن يعملون معه من ساسة لهم إسهامات مشتركة لا يمكن إغفالها في تشكيل المناخ العام لتلك الحياة.
وذكر الرئيس التركي أن الدورة التشريعية الماضية شهدت عددا لا بأس به من الأحداث التي أتت بتركيا إلى الصفوف الأولى، مشيرا إلى أن الوضع المالي في العالم في الآونة الأخيرة وصل لأبعاد خطيرة اثرت على كبريات الاقتصاديات على مستوى العالم، ما أدى إلى تعمق المشكلات فيها بشكل ينبئ بتطورات أخطر وأكبر.
ولفت غول إلى أن الأحداث الجارية بالمناطق المجاورة لتركيا من شأنها التأثير على الحياه السياسية فيها، موضحا في الوقت ذاته أن مثل هذه الأحداث والتطورات تشكل مصدرا من مصادر الإلهام، تتعرف من خلاله الحكومة التركية على السلبيات التي جعلت الشعوب تأن وتخرج في وجوه حكامهم رافعة راية العصيان.
وعلى الصعيد السوري اكد الرئيس التركي إن العديد من المدن السورية التي تعد من أقدم الحضارات أوشكت أن تكون خرابة بسبب الحرب الداخلية التي تسببت حتى الآن في مقتل عشرات الألآف من المدنيين، موضحا أنهم ما كانوا يريدون لسوريا أن تنهي نفسها بنفسها بهذا الشكل.
وأوضح أن تركيا لديها سياسة خارجية واضحة قائمة على العلاقات الطيبة مع كل جيرانها بما فيهم سوريا، وأنهم كانوا حريصين على تطوير العلاقات مع سوريا على الرغم من كافة المعوقات.
ولفت إلى أنه بعد اندلاع الأحداث الحالية في سوريا سعوا في محاولات كلها صداقة وود إلى نصح (الرئيس السوري بشار) الأسد حتى لا تفلت الأمور من يديه واستمروا في ذلك بشكل دائم، مشيرا إلى انهم كانوا يعتقدون أنه سيتخذ خطوات إصلاحية جادة في البلاد، لكنه استحال نظاما يردع على المطالب المشروعة لشعبه بالأسلحة الثقيلة والطيران بشكل عنيف.
وعن الموقف التركي حيال الأزمة السورية قال غول "لقد تبنينا موقفا قائما على مبدأ عدم التفريق بين جموع الشعب السوري على أساس الدين أو الجنس أو المذهب أو الإيديولوجية"، مؤكدا على أن موقفهم سيشهد له التاريخ في يوم من الأيام أنه كان موقفا صائبا.
وحمل الرئيس التركي العالم باسره ممثلا في المجتمع الدولي مسؤولية الدماء التي تسيل في سوريا ، مناشدا كل الحكومات على مستوى العالم بضرورة القيام بمسؤولياتها الإنسانية حيال تلك الأزمة، وأن تتخذا قرارات شجاعة وسريعة لحل تلك الأزمة حقنا للدماء.