أنقرة/ الأناضول
وزير الخارجية التركي في مقابلة مع الأناضول:
- إسرائيل شنت هجوماً بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من قبول حماس عرض التخلي عن السلاح
- الفلسطينيين سيكافئون النهج الذي تتبناه حماس، والقائم على تقديم وجود الشعب الفلسطيني على وجودها
- حرب روسيا وأوكرانيا قد تتحول إلى مسألة وجود شعب بأكمله
- أهم أولوية يعمل الجميع عليها في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران هي التوصل إلى تفاهم يتيح إعادة فتح مضيق هرمز.
- إقرار قانون "تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي" في البرلمان التركي، يمثل إحدى المراحل المهمة لإستكمال
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن أكثر ما تخشاه إسرائيل في المرحلة الراهنة، هو "العزلة الدولية".
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها مساء السبت، أثناء استضافته في اجتماع محرري وكالة الأناضول.
وذكّر فيدان بأن أهم مسألة للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة "تتمثل في تخلي حركة حماس عن أسلحتها مقابل استيفاء شروط معينة".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 30 يوليو/ تموز الماضي التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق، فيما نشر "مجلس السلام"، نص خريطة الطريق.
وتنص الخريطة على وقف إسرائيل عملياتها العسكرية، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك الأنفاق التابعة لحركة حماس، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.
وأضاف فيدان: "ترددت إسرائيل في البدء بذلك. نحن نعرف استراتيجيات إسرائيل جيداً. إسرائيل لم تعتقد في أي وقت أن حماس والفلسطينيين يمتلكون القدرة على حل بعض القضايا دبلوماسياً. ولذلك اتبعت هذا الموقف في هذه القضايا. وكلما تم حل قضية، كانت تؤجلها إلى النقطة التالية".
وأشار إلى أن إسرائيل شنت هجوماً بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من قبول حماس عرض التخلي عن السلاح، وأسفر الهجوم عن مقتل 18 شخصاً.
وأردف: "هذا أمر تفعله إسرائيل دائماً، لكن لم يعد لدى أحد أي عبارة يمكنه بها دعم إسرائيل في هذا الشأن. حتى أكثر الأوساط الصهيونية دعماً لإسرائيل لا تستطيع دعمها".
وأعرب فيدان عن اعتقاده بأن الفلسطينيين سيكافئون النهج الذي تتبناه حماس، والقائم على "وضع وجود الشعب الفلسطيني فوق وجودها".
وشدد على أن إسرائيل ستواصل اللجوء إلى مثل هذه الأساليب ما دام هدفها الأساسي هو "تجريد غزة من الفلسطينيين"، مؤكداً ضرورة استمرار الحراك السياسي دون انقطاع لمنع ذلك.
وتابع: "مع ارتفاع الوعي، يُرى الآن أن العزلة ستزداد أيضاً. وستقوم إسرائيل باختلاق قصة جديدة، أو استفزاز جديد، أو رواية جديدة. ويجب الاستعداد لهذه الأمور أيضاً".
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرب الإبادة الجماعية في غزة، ما خلّف أكثر من 73 ألف قتيل وما يزيد على 174 ألف جريح فلسطيني.
ورغم التوصل إلى اتفاق من مراحل لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل خروقاتها بقصف يومي أسفر عن مقتل عن مقتل 1257 فلسطينيا وإصابة 4131 آخرين، معظمهم أطفال ونساء.
- الحرب الأوكرانية
وتطرق فيدان إلى ملف الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، محذراً من تداعيات تحولها إلى "حرب استنزاف تمتد إلى ما وراء الجبهات".
وأشار إلى أن هذه الحرب قد تتحول من صراع على جبهة عسكرية إلى مسألة تتعلق بوجود شعب بأكمله.
ورداً على سؤال بشأن الهجمات التي تستهدف السفن التركية في البحر الأسود، قال فيدان: "للأسف، تحذيراتنا تتحقق، وقد أصبح كامل البحر الأسود أحد المناطق التي امتدت إليها الحرب".
وأردف: "في البداية كانوا يستهدفون الموانئ العسكرية والسفن العسكرية، أما الآن فيستهدفون جميع السفن التجارية دون تمييز. وللأسف، تنال السفن التركية نصيبها من ذلك، سواء كانت مملوكة لأتراك أو ترفع العلم التركي".
وأشار فيدان إلى إمكانية استهداف سفن ترفع أعلاماً أجنبية ومملوكة لأتراك، وكذلك سفن ترفع أعلاماً أجنبية ومملوكة لأجانب لكن يعمل على متنها بحارة أتراك، مؤكداً أنهم يتابعون جميع هذه الحالات عن كثب.
واستطرد: "عدد السفن التركية المُستهدفة أقل نسبياً مقارنة بالسفن الأخرى المستهدفة، لكن هذا الأمر لا يزال يثير القلق، ولدينا عدة تدابير في هذا الصدد عرضناها أيضاً على رئيس جمهوريتنا، ونحن نعمل على تنفيذها".
وأضاف: "وجهنا إلى الجانبين دعوتنا لإنشاء آلية لإعلان هدنة في هذا الشأن. وكان لدى الأوكرانيين بالفعل طلب بهذا الخصوص، وقد نقلناه أيضاً إلى نظرائنا الروس. ونحن ننتظر ما ستؤول إليه الأمور في هذا الصدد".
وفيما يخص احتمال امتداد الحرب الروسية الأوكرانية لتشمل الجوانب المدنية، قال فيدان: "الوسطاء، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يرون أن طرفي الحرب لا يقدمان بسهولة على خطوات تتضمن تنازلات ما داما يمتلكان إمكانات عسكرية يعتقدان أنهما يستطيعان استخدامها ضد بعضهما".
وأوضح أن ما من شأنه تسهيل مهمة الوسطاء هو أن يقدم الطرفان تنازلات ويلتقيان في منتصف الطريق.
وذكّر بأن الحرب وصلت، في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات في ذروة نشاطها، إلى مرحلة تُعرف باسم "حرب الاستنزاف على الجبهة".
وأشار إلى أن الجنود على الجبهة، خلال مرحلة حرب الاستنزاف، يقتلون بعضهم بعضاً بالطائرات المسيّرة والمدفعية دون إحراز تقدم، فيما يجري باستمرار ضخ الأموال والجنود إلى الجبهات.
وشدد فيدان على أن فشل المفاوضات أدى إلى تحول حرب الاستنزاف إلى حرب تدمير تشمل أيضاً أهدافاً مدنية.
وتابع: "عندما يتحول هذا التدمير، أي الاستنزاف على الجبهة، إلى استنزاف خلف الجبهة، فإن القضية لا تعود مسألة خسارة حرب أو معركة على جبهة معينة من عدمها، بل تصبح قضية تتعلق بوجود شعب من عدمه. وعندها تستخدم آخر ما لديك من إمكانات".
ورداً على سؤال مدير عام وكالة الأناضول سردار قره غوز: "نعلم ما هو آخر خيار لدى روسيا. هل يتجه الأمر نحوه؟"، في إشارة إلى استخدام السلاح النووي، أجاب فيدان أن روسيا قد تستخدم "آخر ما لديها من إمكانات" إذا اتسعت حرب التدمير أكثر.
وأضاف: "عندما بحثنا هذا الموضوع مع نظرائنا خلال زيارتي الأخيرة إلى روسيا، بدا أن القضية ستُطرح، إذ قيل: 'لأن الشعب بات يطالب بمثل هذا الأمر'. وقد قلنا ذلك أيضاً للغربيين، وهم يعرفون ذلك".
وشدد فيدان على أن هذا الأمر يشكل خطراً، وأن على المجتمع الدولي التدخل لوقف الحرب، لافتاً إلى أن كل ما كان يُقال إنه مستحيل قد حدث، وأن الحرب اتسعت من حيث الجغرافيا والأهداف والأساليب، وقد ترتقي إلى مستوى أعلى.
ومنذ 24 فبراير/ شباط 2022 تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا، وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.
- أزمة "هرمز"
وفي معرض حديثه عن أزمة مضيق هرمز، قال فيدان: "إن أهم أولوية يعمل الجميع عليها في الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران هي التوصل إلى تفاهم يتيح إعادة فتح مضيق هرمز".
وذكّر بأن التفاهم الذي توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في 14 يونيو/ حزيران الماضي بوساطة باكستانية، نص في مرحلته الأولى على فتح مضيق هرمز مقابل إفراج الولايات المتحدة عن أصول إيرانية مجمدة، وعلى ألا تتقاضى إيران رسوماً لمدة "60 يوماً" مقابل عمليات العبور عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وأوضح فيدان أن المقترحات المتعلقة بهذا الشأن نضجت ووصلت إلى مرحلة معينة، معرباً عن اعتقاده بأن التوصل إلى نتيجة سيكون ممكناً عقب التوافق الكامل على الإجراءات بين سلطنة عمان وإيران، وأنهم باتوا قريبين من ذلك.
والأربعاء الماضي، أعلن متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي التوصل إلى اتفاق مع عُمان بشأن الإحداثيات الجغرافية للممر الملاحي الآمن المخصص لعبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وأردف وزير الخارجية التركي: "نرى أن عمليات اتخاذ القرار داخل إيران قد تطول أحياناً لأسباب يمكن تفهمها. فالوضع الذي توجد فيه القيادة والتهديد الأمني وإمكانية الوصول إليها، كلها أمور مهمة".
وأشار إلى أن دول المنطقة والولايات المتحدة والدول الأوروبية والآسيوية تطالب جميعها بفتح المضيق في أقرب وقت ممكن.
وتابع: "نحن في تركيا نتحدث مع الأطراف. وإذا كان هناك موضع نعتقد أنه وصل إلى طريق مسدود، نحاول فتح الطريق أمامه".
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشهد المنطقة موجات من مواجهات عسكرية وهدوءا حذرا ترافقها مفاوضات متعثرة بين الولايات المتحدة وإيران، عنوانها الرئيس منذ فترة هو مضيق هرمز.
- تركيا بلا إرهاب
وفيما يتعلق بمسار تركيا بلا إرهاب، شدد فيدان على أن إقرار قانون "تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي" في البرلمان التركي، يمثل إحدى المراحل المهمة لاستكمال المسار بنجاح.
وأردف: "يتضمن هذا القانون الإطاري أحكاماً مكتوبة بشكل جيد للغاية وتوفر ضمانات. ومن هذه الناحية، فإن لغته وآليته جيدتان. وما معنى ذلك؟ أي إن تنظيم "بي كي كي" الإرهابي لن يتمكن من الاستفادة من الأمور التي يوفرها هذا القانون ما لم يتخلَّ عن أسلحته وعن إمكاناته وقدراته".
وأشار فيدان إلى أنه كان ينبغي للتنظيم أن يتحول إلى المسار السلمي في عام 2013، عندما أُجريت إصلاحات كبرى في تركيا.
وأضاف: "منذ الفترة التي أزيلت فيها جميع المشكلات المتعلقة بالهوية، كان ينبغي للتنظيم أن يتحول إلى المسار السلمي. لكنه في ذلك الوقت، اعتقد أن بعض التغيرات والتوازنات الإقليمية والدولية ستكون لصالحه. وقال بعضهم أشياء مختلفة أيضاً. وفي نهاية المطاف، لم يستفيدوا من ذلك".
واستطرد: "ما يقوم به التنظيم ليس من الأمور التي تصب في مصلحة الأكراد. بل هو أسلوب عمل يسهم في مزيد من الخسائر الاقتصادية، ومزيد من عدم الاستقرار، ومزيد من القلق".
وأمس السبت، أقرت لجنة العدل في البرلمان التركي، مشروع قانون "تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي"، الذي تم إعداده في إطار مسار "تركيا بلا إرهاب".
news_share_descriptionsubscription_contact


