18 مايو 2026•تحديث: 18 مايو 2026
برلين / الأناضول
أدان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشدة الهجوم الذي شنّته إسرائيل على أسطول الصمود العالمي واصفا الهجوم بأنه "قرصنة تنتهك القانون الدولي.
جاء ذلك في تصريحاته بالمؤتمر الصحفي المشترك الاثنين مع نظيره الألماني يوهان دافيد فاديفول في برلين.
وقال فيدان: "كان على متن السفن مشاركون من نحو 40 دولة. ونحن على تواصل مع هذه الدول، كما نواصل بحزم الإجراءات اللازمة من أجل الإفراج عن مواطنينا في أقرب وقت".
وقال: "نحن أمام وضع ينتهك بشكل صارخ القانون الدولي وأمن الملاحة وحرية التنقل البحري. وبالطبع فإن اسمه في الأدبيات هو القرصنة، كما تعلمون".
وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن إسرائيل لا تلتزم بما تم طرحه في خطة السلام حول غزة، وخاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والأدوية.
وأوضح أن الأطراف المصرية والقطرية والتركية والأمريكية إضافة إلى وفد غزة، تواصلت منذ أسابيع عبر سلسلة من الاجتماعات والمباحثات.
وذكر فيدان أن الأطراف تناقش كيفية نقل عملية خطة السلام إلى مرحلتها الثانية، قائلا: "نرى أن الانتهاكات مستمرة في المرحلة الأولى، لكن هناك تحسنا نسبيا مقارنة بظروف الحرب".
وأوضح أن الوضع المثالي، هو تنفيذ خطة السلام المكونة من 20 بندا عبر مراحل، وتحسين الأوضاع في غزة حيث يعيش أكثر من مليوني شخص في ظروف صعبة في أسرع وقت ممكن.
وأشار فيدان إلى أن تحقيق هذه الرؤية للسلام والازدهار بشكل كامل يعتمد على حل القضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، باعتبارها المصدر الأساس لمعظم الأزمات المزمنة في المنطقة".
وأكد أن تجاوز الأزمات لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال رؤية شاملة للأمن والازدهار تضع في مركزها الملكية الإقليمية.
وقال الوزير إن "المثال الأحدث والأكثر وضوحا على كيفية بناء السلام عبر الملكية الإقليمية والعقل المشترك هو صورة الاستقرار التي تتطور اليوم في سوريا".
وشدد على أن "أكبر عائق أمام هذه الرؤية السلمية هو للأسف السياسات الإسرائيلية المتطرفة والتوسعية. إن هذه الاعتداءات التي تستهدف المدنيين في غزة والضفة الغربية وتمتد حتى لبنان وسوريا، أصبحت للأسف تهديدا عالميا. وانعكاسات هذا التهديد تؤثر بشكل مباشر أيضا على أوروبا، من حركات الهجرة إلى أمن الطاقة".
**العلاقات التركية الألمانية
واعتبر فيدان أن الزيارات المتبادلة بين تركيا وألمانيا وتفعيل آلية الحوار الاستراتيجي (الاجتماع الثالث لآلية الحوار الاستراتيجي التركي-الألماني)، التي تعقد الاثنين لأول مرة بعد انقطاع دام 12 عاما بأنهما مؤشرين مهمين على استعادة العلاقات زخمها بين البلدين.
وأضاف فيدان أن ألمانيا تُعد الشريك التجاري الأكبر لتركيا في أوروبا والثاني عالميا.
وقال: "نعتقد أننا نستطيع رفع حجم التبادل التجاري الثنائي من مستوى 52 مليار دولار إلى 60 مليار دولار على المدى القريب. ونرحب بتطوير التعاون والحوار في مجالي الطاقة والاتصال. ونرغب بشكل خاص في تنفيذ مشاريع ملموسة معًا في مجال الطاقة المتجددة".
كما شدد الوزير التركي على أنهم يولون أهمية خاصة لتنويع وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، معتبرا ذلك مؤشرا على تعزز الطابع الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين.
ودعا فيدان إلى ضرورة تعميق التعاون بين تركيا وألمانيا في هذه المرحلة الحرجة، قائلا: "سنواصل العمل بتنسيق وثيق وتعاون في مواجهة التحديات الإقليمية، إن آلية الحوار الاستراتيجي التي عقدناها اليوم كانت مفيدة للغاية من حيث تحقيق أهدافنا".
**الاندماج الاقتصادي
ودعا فيدان الاتحاد الأوروبي للفصل بالعلاقات بين تركيا ومسار عضويتها في الاتحاد عن القضايا السياسية.
وأضاف: "يجب الاعتراف بأن روح العصر تفرض التعامل في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي على أساس أكثر واقعية واستراتيجية ونتائج ملموسة".
وشدد على ضرورة تطوير تعاون قوي في العديد من الملفات، من مكافحة الهجرة غير النظامية إلى الأمن الإقليمي، ومن ممرات الطاقة إلى مكافحة الإرهاب.
واقتبس وزير الخارجية التركي جملا من خطاب سابق للرئيس رجب طيب أردوغان حول العلاقات مع الاتحاد الأوروبي قائلا: "أي بنية أوروبية لا تأخذ تركيا مكانها المستحق ستكون ناقصة، وستضعف قدرتها على التعامل مع الأزمات".
وأضاف: "الاندماج الاقتصادي المعمّق مع تركيا أصبح ضرورة استراتيجية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، وهذا ينطبق أيضا على تركيا".
وأكد فيدان أن الخطوة الأولى والأهم لتطبيق هذا الاندماج ستكون تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي.
وشدد على أن استبعاد تركيا من علاقات الدفاع والأمن في الاتحاد الأوروبي يتعارض مع الأهداف الأمنية التي يطرحها الاتحاد.
وقال فيدان إن "ما حققته تركيا من تقدم في مجال الصناعات الدفاعية يُعد من أهم الإمكانات المتاحة أمام أوروبا لتحقيق تموضعها الاستراتيجي. إن تجاهل هذه الإمكانية يضر أيضا بمصالح أوروبا".
**الحرب الروسية أوكرانيا
وشدد وزير الخارجية التركي على أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا تزال تكلّف أوروبا أثمانا باهظة.
وقال في هذا الصدد إن "وجود حرب دخلت عامها الخامس في قلب أوروبا لم يعد وضعا يمكن قبوله".
وأوضح أن الهدن القصيرة التي أُعلنت في الفترة الأخيرة أظهرت أن الأساس الدبلوماسي لحل دائم في المرحلة المقبلة لا يزال ممكنا، ويعتمد على جهود مشتركة.
وأكد فيدان أن تركيا، ستواصل بذل ما في وسعها في جميع المنصات من أجل وقف هذه الحرب.
**الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
وتطرّق فيدان إلى الحرب التي بدأت مع الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وقال إن "حلّ هذه الأزمة الكبرى عبر الطرق الدبلوماسية في أقرب وقت ممكن هو لصالح العالم بأسره، ونحن كتركيا نواصل تقديم الدعم لأنشطة الوساطة التي تقوم بها باكستان".
وشدد فيدان على أن الأولوية هي الحفاظ على وقف إطلاق النار، مؤكدا أن "استئناف الحرب سيكون له عواقب اقتصادية وسياسية خطيرة جدا على المستوى العالمي. ونأمل أن تدرك كل من إيران والولايات المتحدة هذه المخاطر، وأن تمتلكا الإرادة اللازمة للتوصل إلى اتفاق دائم".
يتبع///