شمال عقراوى
العراق - الأناضول
أبدى راكان سعيد الجبوري نائب محافظ كركوك، التي تعد ثاني أكبر منتج للنفط في العراق بعد محافظة البصرة في الجنوب، "مخاوف من تزايد عمليات استهداف خطوط نقل النفط العراقي إلى تركيا من قبل المسلحين" بسبب تنامي الاضطرابات المسلحة.
وكانت قوات تابعة للجيش العراقي قد هاجمت الأثنين الماضي مئات المعتصمين في ساحة مدينة الحويجة ذات النفوذ العشائري القوي والواقعة على بعد نحو 305 شمال بغداد، وأدى ذلك الى مقتل واصابة نحو 200 من المعتصمين، وفجر ذلك أعمال عنف واضطرابات مسلحة في مناطق عدة، حتى أن بلدة تدعى سليمان بيك قد سقطت بالكامل بيد المسلحين.
وأضاف الجبوري لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، "لدينا مخاوف على عمليات ضخ النفط ونقله، لأن تأثره سيضر كركوك والبلاد كثيرا كون أن النفط يدعم ميزانية العراق بشكل أساسي وتمويل الخدمات ومشاريع البنية التحتية بكركوك مرهون باستمرار ضخ النفط والاستفادة من نظام يسمى البترودولار تطبقه الحكومة العراقية منذ فترة".
وأستحدثت الحكومة العراقية، وبضغط من المحافظات، برنامج البترودولار الذي يمنح المنطقة التي يستخرج النفط منها مبلغ دولار واحد مقابل كل برميل نفط ينتج فيها، ويؤمن ذلك ملايين الدولارات للمحافظات المنتجة للنفط، وتحصل كركوك منها على نحو 250 مليون دولار سنويا كعائدات تساعدها على تحسين الخدمات.
بدوره، يقول محمد خليل، عضو لجنة الطاقة بمجلس محافظة كركوك، إن "كركوك التي تشهد تصدعا بمشهدها السياسي لا تحتمل إضافة أزمة أخرى خاصة بقطاع النفط الذي هو شريان حياتها".
لكن، عاصم جهاد، المتحدث باسم وزارة النفط، عد الوضع الراهن في البلاد "غير مقلق"، مؤكدا أن "العراق يمر منذ 2003 بتجارب عديدة، والشعب العراقي يدرك ان النفط ثروة الشعب وأي استهداف لقطاع النفط سيعود بالضرر على الشعب".
واضاف جهاد لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، "تحاول بعض الجهات (لم يسمها) استغلال الأحداث لتحقيق بعض الاهداف، لكن القوات الأمنية مستعدة للتصدي لأية محاولات في ذلك السياق تمر عبر استهداف قطاع الطاقة".
وعن عمليات استهداف الأنبوب الذي ينقل النفط الخام من حقول شمال البلاد الى تركيا، قال جهاد "الأنبوب يتعرض لهجمات وهذا ليس بجديد، كما يتعرض انبوب نقل المشتقات النفطية من محافظة صلاح الدين الى نينوى، ومثل تلك الهجمات تهدف إلى خلق أزمة في حصول السكان على المشتقات".
وأبدى المتحدث باسم وزارة النفط العراقية الثقة بالقوات الأمنية التي تتولى حماية المنشآت النفطية ومنها أنابيب نقل النفط، موضحا "أنهم من أبناء المنطقة التي تمر بها الأنابيب".
وقد خلقت الاضطرابات المسلحة الحالية نقصا في توفر المشتقات النفطية كالبنزين وزيت الغاز، ورصد مراسل وكالة "الاناضول" للأنباء، إغلاق العديد من محطات بيع الوقود أبوابها لعدم توفره ووقف الكثير من المركبات أمام أبواب محطات أخرى للحصول على كميات منه.
في هذا السياق، يؤكد محافظ كركوك، نجم الدين كريم، اهتمام إدارته بمعالجة شح الوقود في المحافظة.
وقال لمراسل وكالة "الاناضول" للأنباء، "نطمئن مواطني كركوك المدينة وعموم النواحي التابعة للمحافظة أننا نعمل على دعم الاستقرار، ونتابع عملية تجهيز الوقود في عموم المحطات واستمراها بالعمل من الساعة السابعة صباحا وحتى التاسعة مساءً".
واعترف كريم بأن تعرض مدينة الحويجه ومناطق أخرى لعمليات عسكرية قبل أيام وفرض لحظر التجوال وقطع الطرق، أدى الى توقف شحن البنزين وزيت الغاز لكركوك وقضاء طوزخورماتو، ما تسبب في أزمة.
وتؤمن الصادرات النفطية ، وبحسب خبراء اقتصاديون عراقيين، نحو 93% من إيرادات موازنة البلاد للعام الحالي التي أقرها برلمان البلاد بقيمة نحو 118 مليار دولار .
ووفق بيانات حكومية، فقد بلغ إجمالي إنتاج النفط من العراق، خلال مارس - أذار الماضي بلغ 74.9 مليون برميل، بمعدل نحو 2.416 مليون برميل يوميا، بانخفاض نحو 4.7 % عن شهر فبراير/ شباط الماضي، والذي بلغ متوسط الإنتاج اليومي خلاله نحو 2.535 مليون برميل وبإجمالي 71 مليون برميل.
وشهد العراق في السابق محاولات تأمين مصادر أخرى للإيرادات وتقليل الاعتماد على بيع النفط، الا أن تلك الخطط احبطتها الحروب المتتالية التي شهدها بدءا بحرب ايران خلال الفترة من 1980-1988، ثم حرب احتلال الكويت في 1991 ، واخيرا الغزو الأمريكي للعراث في 2003.
عا - مصع