قال مستشار سياسات الاتحاد الأوروبي في رئاسة الوزراء الإيطالية "ساندرو غوزي"، إن تقييم الأحداث التي وقعت في العام 1915 بحق الأرمن في منطقة الأناضول إبان الحكم العثماني، ليس من وظيفة ومهمة السياسيين، بل هي من وظائف المؤرخين.
وفي لقاء بإحدى القنوات التلفزيونية المحلية، أضاف غوزي، في تعليقه على تصريحات بابا الفاتيكان فرانسيس بشأن "الإبادة الجماعية" المزعومة بحق الأرمن في العام 1915، أنه لا يوجد أية حكومة صرحت بوجهة نظرها بحق الأحداث، قائلا: "لا يجب على أية حكومة استخدام عبارة الإبادة الجماعية، من غير المناسب أن تتخذ الحكومات موقفا رسميا بهذا الشأن".
وأشار المسؤول الإيطالي، أن على السياسيين والحكومات التعامل مع السياسات الحالية لتركيا، والمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية وحقوق الأقليات، في المرحلة الحالية فقط.
وفي جانب آخر، قال السفير التركي لدى فرنسا "حقي عاقل"، إن "أنقرة مصدومة من تصريحات بابا الفاتيكان أمس، لأن التصريحات كانت مفاجئة للجميع".
وفي كلمة خلال فعالية للجمعية الفرنسية لمراسلي الأخبار الدبلوماسية، بالعاصمة باريس، أضاف عاقل، أن البابا فرانسيس أكد خلال زيارته لتركيا العام المنصرم، أنه لن يستخدم عبارة "الإبادة الجماعية" في احتفالات 2105، وأنه سيبعث رسالة إلى العالم تساهم في تحسين العلاقات التركية الأرمينية.
وكانت وزارة الخارجية التركية، استدعت سفير الفاتيكان لدى أنقرة "أنطونيو لوسيبيللو"، على خلفية تصريحات بابا الفاتيكان، التي وصف فيها أحداث عام 1915، بـ"الإبادة الجماعية ضد الأرمن".
وكان بابا الفاتيكان، "فرانسيس"، ترأس أمس الأحد، قداسًا خاصًا في كاتدرائية القديس بطرس، بمشاركة الرئيس الأرميني سيرج ساركسيان، إحياءً لما يسمى بـ "ذكرى ضحايا الأرمن" الذين فقدوا حياتهم عام 1915، حيث شارك في القدّاس، رئيس الكنيسة الأرمنية الرسولية "كاريكين الثاني"، والكاثوليكوس الحالي لـ "بيت كيليكيا الكبير" في لبنان "آرام الأول كشيشيان"، حيث قال البابا في بداية كلمته "إنَّ أول إبادة جماعية في القرن العشرين وقعت على الأرمن" على حد وصفه.
وكانت الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا، وعدت المتطرفين الأرمن، بمنحهم دولة ووطنًا قوميًا في الأناضول أثناء حربهم ضد الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، كما حاربوا إلى جوار الروس ضد القوات العثمانية التي كانت تسعى إلى مساعدة مسلمي القوقاز ممن تعرضوا في غالبيتهم إلى التهجير.
وقامت العصابات الأرمنية في الأناضول بشن عمليات قتل جماعي، وإبادة ممنهجة ضد القرى المسلمة (التركية والكردية) جنوب وجنوب شرقي الأناضول، مستهدفين بذلك الأطفال والشيوخ والنساء، حيث كان الرجال والشباب من تلك القرى يحاربون في عدة جبهات خارجية إبان الحرب العالمية الأولى، ما دفع السلطات العثمانية إلى تهجير الأرمن اضطراريًا، ونقلهم إلى أماكن أخرى ضمن أراضي الدولة العثمانية (سوريا، لبنان، العراق)، تجنبًا لاحتمالات وقوع حرب أهلية وعمليات ثأر.