01 فبراير 2018•تحديث: 01 فبراير 2018
أنقرة / أينور إكيز / الأناضول
تعد علاقة المصالح بين تنظيمي "ب ي د / بي كا كا" و"داعش" الإرهابيين واضحة من خلال عدة أدلة دامغة.
ووفقا لمعلومات جمعها مراسل الأناضول، شوهدت علاقات مصالح متبادلة بين "ب ي د / ي ب ك / بي كا كا" الإرهابي، وتنظيم داعش، في أعقاب مراحل من الاشتباكات بين الجانبين.
وأكبر مثال ملموس في هذا الشأن، جرى خلال سيطرة مليشيات "ب ي د / ي ب ك" على مدينة الرقة، إذ عقدت اتفاقا مع داعش سمحت بموجبه بإجلاء عناصر التنظيم من المدينة.
وكانت مليشيات "ب ي د / بي كا كا" قد سيطرت على مدينة الرقة بتاريخ 17 أكتوبر / تشرين الأول من العام الماضي، بفضل تلقيها الدعم من الولايات المتحدة وقوات التحالف الدولي.
وخلال عملية الرقة، ونتيجة للاتفاق بين التنظيمين الإرهابيين، تم إجلاء مقاتلي داعش بشكل آمن عبر الحافلات إلى كل من مناطق مركبة، والثورة، ودير الزور، وذلك بعلم من الولايات المتحدة والتحالف الدولي.
ونقلت شبكة بي بي سي البريطانية نبأ إجلاء إرهابيي داعش من المدينة، لافتة إلى أن الاتفاق بين التنظيمين الإرهابيين لقي قبولا من الجانب الأمريكي وقوات التحالف الدولي.
وحينها قال المتحدث باسم البنتاغون إريك باهون، إن قوات التحالف الدولي بقيادة أمريكا وجدت صعوبات كبيرة في تنفيذ الغارات الجوية بسبب اكتظاظ المدينة بالمدنيين، ما دفع "ب ي د" إلى عقد الاتفاق مع داعش.
وأكد أن الاتفاق جرى بهدف حماية المدنيين، قائلا "يمكن ألا نتفق مع شركائنا على الدوام، لكننا نحترم مساعيهم في إيجاد حلول لمشاكلهم".
من جانبه، أفاد المتحدث باسم قوات التحالف الدولي العميد ريان ديلون عبر حسابه على موقع تويتر، أن موضوع الاتفاقية "ليس سرا، وصرح التحالف الدولي بشأنها يومي 10 و14 أكتوبر، كما أعلنت عنه الكثير من وسائل الإعلام من بينها إذاعة بي بي سي".
وأضاف "أن الاتفاق هو حل لأزمة محلية، ونحترم قرار شركائنا في هذا الشأن".
** اتفاق وقف إطلاق نار بين التنظيمين الإرهابيين
انسحب تنظيم داعش من عدد كبير من النقاط الاستراتيجية، تاركا إياها لمليشيات "ب ي د / ي ب ك".
وعقدت المليشيات اتفاقا آخر مع داعش خلال هجماتها على شرق دير الزور.
وكشف نص الاتفاق عن إعلان وقف إطلاق النار بين التنظيمين، حيث توقف "ب ي د" عن الهجوم، في حين أخلى عناصر داعش مواقعهم، ما جعل المليشيات تسيطر على منطقة شرق دير الزور.
** استخدام إرهابيي داعش لمحاربة تركيا
ومن جانب آخر، أطلقت مليشيات "ب ي د" سراح مقاتلي داعش الأسرى لديها، شريطة أن يشاركوا في قتال القوات المسلحة التركية، والجيش السوري الحر.
كما أجبرت مليشيات التنظيم الإرهابي، العرب والتركمان على وجه الخصوص في المناطق التي سيطرت عليها، على النزوح، بهدف إجراء تغيير ديموغرافي في المنطقة.
وكذلك اقتادت المليشيات عناصر داعش المعتقلين لديها وضمتهم إلى مجموعات المهجرين من العرب والتركمان بهدف إرسالهم إلى تركيا.
** أيديولوجيتان مختلفتان لكن الطريقة واحدة
قال رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة إستينيه "مسعود حقي جاشين" في تصرح للأناضول، "رغم تبني ب ي د، وداعش أيديولوجيتين مختلفتين، إلا أنهما يتبعان الطريقة نفسها".
وأضاف "بالنظر إلى التقنيات العسكرية لدى كل من التنظيمين الإرهابيين، نجد أن مليشيات ب ي د أخذت من داعش أساليبها القتالية، ما يؤكد وجود ارتباط عضوي بين الجانبين".
** مليشيات "ب ي د" المستفيد الأكبر من ظهور داعش
من جانبه، أفاد عضو الهيئة التدريسية بقسم العلاقات العامة في جامعة يلدز تكنيك "محمد عاكف أوكور"، أن العلاقة بين "ب ي د" وداعش موجودة منذ عملية منبج.
وقال في هذا السياق "أجلى داعش عناصره من منبج تماما كما فعل في الرقة نتيجة اتفاق مع المليشيات، كما أننا نعلم اتفاق التنظيمين على إخلاء منطقة سد الطبقة أيضا".
وأكد أن تنظيم "ب ي د" هو المستفيد الأكبر من ظهور تنظيم داعش، مضيفا "لا شك أن المستقبل سيظهر لنا أبعادا جديدة للعلاقة بين التنظيمين".
** "بي كا كا" استخدمت داعش أداة
بدوره، أوضح رئيس قسم الأبحاث السياسية الخارجية في مركز سيتا للدراسات "أفق أولوطاش"، أن "ب ي د / بي كا كا استخدم داعش أداة بهدف تعزيز سيطرته في سوريا، وكسب الشرعية في أنظار المجتمع الدولي".
وأضاف أن داعش و"ب ي د" عقدا اتفاقات فيما بينهما، وأنهما كثيرا ما تهرب كل منهما من إلحاق الضرر المباشر بمصالح الآخر، كما تبادلا مناطق السيطرة في بعض المواقع.