من بلغاريا إلى الأناضول.. متحف يحفظ ذاكرة الهجرة التركية منذ 150 عامًا (تقرير)
- المتحف أسسه سكان قرية "سلاملار" ويوثق رحلة المهاجرين الأتراك الذين قدموا من بلغاريا بعد الحرب العثمانية الروسية (1877-1878)، ويضم مقتنيات يزيد عمرها على 150 عامًا.
Hişam Sabanlıoğlu, Göksel Cüneyt İğde
29 يوليو 2026•تحديث: 29 يوليو 2026
photo: Göksel Cüneyt İğde / AA
DÜZCE
دوزجه/ غوكسل جنيد إيكده/ الأناضول
مختار قرية سلاملار، سنان جفتجي:
- أتاتورك زار القرية عام 1934، والأهالي يحيون في 18 يوليو من كل عام ذكرى تلك الزيارة من خلال فعاليات خاصة
- جميع المقتنيات المعروضة في المتحف يعود عمرها إلى 150 عاما وتجسد هوية أجدادنا وثقافتهم
يحرص أحفاد المهاجرين الأتراك الذين قدموا من بلغاريا إلى ولاية دوزجه شمال غربي تركيا خلال الحرب العثمانية الروسية (1877-1878)، على الحفاظ على تراث أجدادهم ونقله إلى الأجيال الجديدة من خلال متحف أنشأوه في قريتهم، يروي قصة الهجرة ويحفظ مقتنيات يعود عمرها إلى أكثر من 150 عامًا.
وخلال الحرب العثمانية الروسية بين عامي 1877 و1878، والمعروفة في التاريخ العثماني باسم "حرب 93"، نزحت مجموعات من الأتراك المسلمين الذين كانوا يقيمون في بلغاريا، التي كانت آنذاك جزءًا من الدولة العثمانية، إلى الأناضول، واستقر عدد منهم في منطقة "كوموش أوفا" بولاية دوزجه، واختاروا الإقامة في قرية كانت تُعرف آنذاك باسم "إبراهيم آغا".
وفي 18 يوليو/تموز 1934، وخلال توجهه من أنقرة إلى إسطنبول، زار مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك القرية، وقرر بعد الزيارة تغيير اسمها إلى "سلاملار"، وهو الاسم الذي لا تزال تحمله حتى اليوم.
وبعد أكثر من خمسين عامًا، وتحديدًا في عام 1985، قرر أبناء وأحفاد أولئك المهاجرين إنشاء متحف يخلّد ذكرى زيارة أتاتورك، ويحافظ في الوقت ذاته على الموروث الثقافي الذي حمله أجدادهم معهم خلال رحلة الهجرة.
وخلال السنوات الخمس الأولى، كان سكان القرية يعرضون صور أتاتورك، إلى جانب الملابس التقليدية والأدوات المنزلية التي تعكس ثقافتهم الممتدة لأكثر من قرن ونصف، في ساحة القرية خلال المناسبات الوطنية والذكرى السنوية لزيارة أتاتورك.
وفي عام 1990، حوّل الأهالي متجرًا يقع في الطابق السفلي لمسجد القرية إلى متحف دائم حمل اسم "متحف أتاتورك".
ويضم المتحف اليوم نحو مئة قطعة تراثية، من بينها ملابس تقليدية جلبها المهاجرون معهم خلال هجرتهم، مثل "الغوجوك" (المعطف الصوفي التقليدي)، و"الفراجة"، و"الجبكن" (الصديرية التقليدية)، و"الشروال"، و"الجتيك" (حذاء قماشي تقليدي)، إلى جانب أدوات منزلية مصنوعة من النحاس، مثل الأباريق ودلال القهوة والأطباق، فضلًا عن أوانٍ خشبية وأحواض إعداد العجين وغيرها من الأدوات التي كانت تُستخدم في الحياة اليومية.
صورة : Göksel Cüneyt İğde/AA
مقتنيات يعود عمرها إلى 150 عامًا
وقال مختار قرية سلاملار، سنان جفتجي، في تصريح للأناضول، إن أتاتورك زار القرية عام 1934، وإن الأهالي يحيون في 18 يوليو/تموز من كل عام ذكرى تلك الزيارة من خلال فعاليات خاصة.
وأوضح أن أجدادهم علموا بمرور أتاتورك بالمنطقة خلال إحدى جولاته داخل البلاد، فتقدموا بطلب لاستضافته في القرية.
وأضاف: "استجابة لطلب الأهالي، زار أتاتورك قريتنا، وقدّموا له في تلك المناسبة شراب اللبن (العيران)، كما أطلعوه على أحوال القرية، حيث أمضى نحو ساعة بين سكانها. وتأثر بحفاوة الاستقبال، ثم قرر تغيير اسمها من إبراهيم آغا إلى سلاملار".
وأشار جفتجي إلى أن أجدادهم هاجروا من بلغاريا عقب "حرب 93".
صورة : Göksel Cüneyt İğde/AA
وتابع: "كانوا من الأتراك الذين عاشوا في بلغاريا عندما كانت أرضًا عثمانية. وبعد الحرب هاجروا إلى هذه المنطقة التي خُصصت لهم، وكانت الرحلة شاقة للغاية، إذ تنقلوا بعربات تجرها الخيول والثيران".
وأكد أن جميع المقتنيات المعروضة في المتحف تجسد هوية أجدادهم وثقافتهم.
وأضاف: "يعود عمر جميع هذه القطع إلى نحو 150 عامًا. ونظرًا إلى زيارة أتاتورك للقرية وإطلاقه اسمها الحالي، فإننا نعرض هذه المقتنيات في المناسبات الوطنية والأيام الخاصة. كما نحتفل في 18 يوليو من كل عام بما نسميه (مهرجان العيران)، إلى جانب فعاليات إحياء ذكرى أتاتورك، وننظم هذه الفعاليات منذ عام 1985".
صورة : Göksel Cüneyt İğde/AA
تراث لا يزال حاضرًا في المناسبات
من جانبها، قالت نورتن شاهين، وهي من سكان القرية، إن أجدادها وصلوا إلى هذه المنطقة قبل نحو 150 عامًا، ولا تزال مقتنياتهم محفوظة داخل المتحف حتى اليوم.
وأضافت: "توجد هنا سجاجيد الصلاة الخاصة بأجدادنا، ومعاطف الغوجوك، وملابس الحناء التي كانت ترتديها والدتي، وقمصان ورثناها عن جدتي، إضافة إلى المناشف التقليدية، والفراجة، والشالات".
وأوضحت أن كثيرًا من هذه الملابس ظل مستخدمًا حتى سنوات قليلة مضت، قبل أن تبدأ أنماط الحياة بالتغير تدريجيًا.
وأكدت أن المقتنيات تحظى بإعجاب الزوار واهتمامهم، مشيرة إلى أن بعض عناصر هذا التراث لا تزال حاضرة في المناسبات الاجتماعية حتى اليوم.
وأضافت: "ما زلنا نرتدي السراويل الوردية التقليدية في حفلات الحناء، إذ ترتديها جميع الفتيات في هذه المناسبة".
من بلغاريا إلى الأناضول.. متحف يحفظ ذاكرة الهجرة التركية منذ 150 عامًا