Ali Rıza Akkır,Hişam Sabanlıoğlu
13 أبريل 2025•تحديث: 13 أبريل 2025
موغلا (تركيا)/ علي رضا آق قير/ الأناضول
توشك أعمال الترميم في مسرح مدينة تيلوس الأثرية، بقضاء "سيدي كمر" في ولاية موغلا التركية (جنوب غرب)، على الانتهاء، ما يمهد الطريق لعودة العروض الفنية إليه اعتبارًا من الخريف المقبل، بعد قرون من الغياب.
المسرح الذي يُعد من أبرز معالم الحضارة الليكية القديمة، يقع قرب قرية "ياقاكوي" بولاية نوغلا، وتشرف على أعمال الترميم والحفريات فيه رئاسة جامعة البحر الأبيض المتوسط، بالتعاون مع وزارة الثقافة والسياحة التركية، حيث يتواصل العمل بشكل مكثف على مدار العام بإشراف البروفيسور الدكتور تانر قورقوت، رئيس فريق التنقيب.
وتُدرج مدينة تيلوس، إلى جانب مدن أثرية أخرى في أنطاليا وموغلا، ضمن القائمة المؤقتة للتراث الثقافي العالمي لدى اليونسكو، تحت عنوان "مدن الحضارة الليكية الأثرية".
وفي حديث للأناضول، أوضح قورقوت أن ترميم المسرح يتم بأعلى درجات الدقة، حيث يجري استخدام مواد أصلية بنسبة تقارب 100 بالمئة، مشيرًا إلى أن كتل الحجارة المتناثرة تُنقل إلى ما يشبه "ساحة حفظ" ثم تُنظف وتُرمم وتُعاد إلى مكانها الأصلي بدقة.
وقال: "وضعنا منذ البداية هدفًا يتمثل بافتتاح المسرح في عام 2025، والآن بتنا في المرحلة الأخيرة من العمل. اعتبارًا من خريف العام المقبل، سيكون المسرح جاهزًا لاحتضان فعاليات ثقافية وفنية مختلفة".
وذكر أن المواد الحديثة التي استخدمت في حالات نادرة، جرى اختيارها بعناية لتكون متطابقة في اللون والملمس مع المواد الأصلية، بهدف الحفاظ على الهوية البصرية والتاريخية للمسرح.
وحول سعة المسرح، لفت قورقوت إلى أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى القدرة الاستيعابية للمسرح تبلغ نحو 4000 شخص، لكن القياسات الحديثة أثبتت أن المسرح يتسع فعليًا لما يقرب من 8500 متفرج، ما يجعله من أكبر المسارح في المنطقة الممتدة من موغلا إلى أنطاليا.
وأضاف: "مسرح تيلوس هو أحد أكبر المسارح التي اكتشفناها في غرب منطقة ليكيا. هذه المدينة (التاريخية) كانت من بين ست مدن كبرى في المنطقة، تقع في وادي خسانتوس الذي ذكره هوميروس في ملحمته، وكانت تملك 3 أصوات في برلمان ليكيا، إلى جانب مدن باتارا، وخسانتوس، وبينارا".
وأشار رئيس فريق التنقيب إلى أن تضافر جهود وزارة الثقافة والسياحة، وولاية موغلا، وجامعة البحر الأبيض المتوسط، وبلدية سيدي كمر، ساهم في تسريع وتيرة الترميم، مؤكداً أن افتتاح المسرح سيمنح دفعة قوية للسياحة الثقافية في المنطقة.
واختتم قورقوت تصريحه بالقول: "مسرح بهذه الضخامة والعراقة يليق بمدينة تيلوس التي كانت من أعمدة الحضارة الليكية، وسيكون عنصر جذب رئيسيًا لعشاق التاريخ والفنون في السنوات المقبلة".