أنقرة/بولنت قره أصلان/الأناضول
قال نائب رئيس الوزراء التركي، للشؤون الاقتصادية، علي باباجان: "إن الجماعات (الدينية) جزء من النسيج الاجتماعي، ولكن من غير المقبول ذهابها أبعد من مسائل التنشئة والتربية، أو البدء بتوجيه من ساهمت في تنشئتهم، في إطار أجندات وأهداف مختلفة، من خلال آلية معينة من التراتبية، لاسيما الموظفون منهم في بعض المؤسسات".
جاء ذلك خلال مقابلة أجراها مع القناة الأولى في التلفزيون التركي الرسمي، تطرق خلالها إلى الآثار الاقتصادية، التي أعقبت الحملات الأمنية بخصوص مزاعم الفساد في 17 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
وأوضح "بابا جان" أن القضاء في تركيا مستقل، واستقلاليته ينبغي أن تكون في إطار القانون، وليس من المقبول استغلال استقلالية القضاء في إطار أهداف الجماعة.
وطمأن "باباجان" الأوساط الاقتصادية والمالية أن المخاوف من التغيرات التي طرأت على سعر صرف العملة مبالغ فيها، مشيرا أن ارتفاعه أوانخفاضه يجنب خسائر أكبر في نواح اقتصادية أخرى، مشبها ذلك بالوسادة الهوائية، التي تنطلق في السيارة لحماية السائق من أضرار جسيمة عند وقوع أي حادث، وأكد أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد التركي، جراء التطورات الأخيرة، ليست بالآثار الدائمة.
وأوضح "أن من الممكن أن يُستهدف أحد رجال الأعمال في تركيا من قبل كيان ضمن مؤسسة القضاء، يستطيع اتخاذ تدابير بحق ممتلكاته، وهذا يمكن أن يكون في إطار غايات وأهداف هذا الكيان، هذا وضع خطر للغاية، وينبغي تخطيه، وإن العمل على قانون "المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين" وباقي الجهود تنصب في إطار تجنب وقوع مثل ذلك، وعدم تكرار هذا الوضع"، مشددا على أن الحكومة التركية ستفعل ما بوسعها لمنع مثل هذه الكيانات، من القيام بأي خطوة من شأنها الاضرار بالاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد.
وبين نائب رئيس الوزراء التركي أن قيمة أسهم شركات الاكتتاب العام شهدت تراجعا بقيمة 49 مليار و344 مليون دولار منذ بداية الحملة الأمنية وحتى 27 كانون الأول/ديسمبر الماضي، إلا أن الوضع تحسن منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم، إذ حققت قيمة الأسهم المذكورة ارتفاعا بقيمة 12 مليار دولار، وأشار إلى أن قيمة السيولة النقدية التي خرجت من تركيا حتى تاريخ 26 و27 من الشهر الماضي بلغ 300 مليون دولار، ومنذ ذاك التاريخ وحتى يوم الجمعة الماضي عاد 250 مليون دولار.
ونفى وجود أي عمليات تصفية أعمال لأي جهة استثمارية، وأكد أن الأمر منحصر في تفكير هذه الجهات بإعادة تقييم أصولها وفقا للمخاطر المحتملة، مشددا على أن الوضع سيكون أفضل بزوال هذه المخاطر.
وشدد "باباجان" على ضرورة أن يكون تحرك المدعين العامين والقضاة في إطار الدستور، والقوانين، وما يمليه عليهم ضميرهم، ووفق معايير القوانين الدولية، "وإلا فإن أي قرار يتخذونه خارج ذلك، أو بدوافع مختلفة، أو لغايات أخرى، فإننا سنكون مضطرين لنقول لهم "قفوا"، نعم القضاء مستقل، لكننا لن نغض الطرف عن تشكيل دولة مصغرة، ضمن المؤسسة القضائية".