أنقرة\ هشام شعباني\ الأناضول
رحب وزير الطاقة التركي "طانر يلدز" بافتتاح قسم الطاقة في وكالة الأناضول، متمنياً له كل التوفيق والنجاح. وأكد الوزير التركي دعم جميع المؤسسات التركية لقسم أخبار الطاقة، مثمناً الجهود التي تبذلها الوكالة بإدارة السيد "كمال أوزتورك".
وتطرق الوزير التركي إلى التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، مع تصاعد أعمال العنف وسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على بعض الحقول والمصافي النفطية في العراق وسوريا، مشيراً أن سبب ما تشهده المنطقة يعود إلى انعدام الاستقرار السياسي وفراغ السلطة، وأن تركيا بلد يسوده القوانين، لذا فإن جميع الاتفاقيات التجارية التي أبرمت مع الجانب العراقي تتفق تماماً مع القوانين النافذة في البلدين.
جاء ذلك في معرض ردّه على أسئلة محرري الأناضول، خلال افتتاحه اليوم قسم أخبار الطاقة في وكالة الأناضول، مشيراً أن تركيا تتعرض لحملة من الاتهامات يمكن تلخيصها في النفط الذي يتم استخراجه من المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة، وقضية بيع وقود طائرات إلى إسرائيل، وقضية عزم تركيا على صناعة أسلحة نووية.
ونفى الوزير التركي جميع الشائعات والأقاويل التي ألمحت إلى أن النفط الذي يتم استخراجه من المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة، تباع في الأسواق التركية، لافتاً أن تركيا تشدد على ضرورة حيازة شهادة منشأ مع ذكر اسم الحقل عند استيرادها لشحنات النفط، مرجحاً احتمالية قيام نظام الأسد - الذي وصفه بفاقد الشرعية على المستوى العالمي - بشراء المنتجات النفطية التي تستخرج من المناطق التي تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة.
وتابع يلدز، أن القسم الأكبر من المنشآت النفطية في العراق، تعرضت لخسائر فادحة بسبب الحرب الجارية، وأن الشركات التركية حققت نجاحات مهمة ولافتة في العراق، وحصلت على مشاريع متميزة بسبب السمعة الطيبة التي تمكنت من تحقيقها في السنوات الأخيرة الماضية، لافتاً أن إحدى الشركات التركية أنهت بناء محطة كهربائية باستطاعت ٢٠٠٠ ميغاواط، معرباً عن ايمانه بأن الشركات التركية سيكون لها مساهمات مهمة في بناء العراق.
وأشار يلدز، إلى أن العلاقات التركية مع شمال العراق جيدة ومتميزة، وأن تركيا ستستمر في دعم إقليم شمال العراق وبغداد على حد سواء، وأن بلاده يهمها الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وتابع قائلاً: "أن الاستقرار السياسي في حال تحقق، فلا يوجد هنالك ما يمنع أربيل أن تكون أكثر مدن المنطقة تطوراً".
ولفت أن تركيا لا تميز بين عناصر الأصلية من أتراك وأكراد، وأن من المستحيل أن تقوم (تركيا) بدعم تنظيم الدولة، مشيراً إلى أن قضية الرهائن الأتراك الذين أختطفوا من قبل تنظيم الدولة في مدينة الموصل شمالي العراق وتم الأفراج عنهم بعملية قام بها جهاز الاستخبارات التركية (MİT)، كانت تشغل أعلى درجات الأهمية بالنسبة للأجندة اليومية التركية، وأن "تركيا تعمل من أجل رعاية الأخوة الأكراد وحماية مصالحهم، والأيام القادمة ستظهر ذلك".
ونوه أن تركيا تمتلك نظاماً تجارياً حراً، وأن الدولة لا تفرض على الشركات الخاصة سياسة معينة، مشدداً على أن بلاده تولي أهمية كبيرة لقطاع الطاقة البديلة، وتوليد الطاقة الكهربائية عبر بناء "الحقول الشمسية" و"طاقة الرياح".
وحول الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الوزراء "أحمد داود أوغلو" إلى جزيرة قبرص، أوضح الوزير التركي أن الزيارة حققت دفعة هامة في مسيرة تطبيع العلاقات بين جمهورية شمال قبرص التركية والشطر الرومي من الجزيرة المقسمة.
وحول الأزمة الروسية - الأوكرانية وانعكاساتها على أسعار الغاز الطبيعي، أوضح الوزير التركي أن انقطاع الغاز الروسي الذي يتدفق على تركيا عبر أوكرانيا وبلغاريا لا شك أنه سيؤثر على تركيا، إلا أن أمن الطاقة في تركيا على ما يرام، ويعود ذلك إلى التدابير الاحترازية التي اتخذتها الحكومة، وإلى ارتفاع حجم التنافس في السوق في ظل سياسة السوق الحرة التي تتبعها تركيا، متمنياً انتهاء الأزمة الروسية الأوكرانية وعودة الاستقرار إلى المنطقة.
وأضاف: "علاقاتنا مع روسيا الاتحادية أفضل من أي يومٍ مضى، وهناك مجموعة كبيرة من المشاريع المشتركة بين البلدية، ليس بإمكان تركيا أن تتصرف على أنها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لأنها ليست هكذا، لذا فمن الطبيعي أن توطد علاقاتها ومشاريعها المشتركة مع روسيا".
وأكد الوزير التركي أن قطاع الطاقة تعرض لضربة كبيرة خلال الإعتداءات الإسرائيلية الأخيرة الذي تعرض له القطاع، وتابع قائلاً : "نحن نمتلك بعض المولدات الكهربائية التي استخدمنا مثيلاتها في عدد من البلدان مثل باكستان والهند وغيرها، والتي نرغب بإرسالها إلى القطاع، إلا أن إسرائيل تقف دائماً حجر عثرة في وجهنا بحجة خرق تلك المولدات الكهربائية للحصار المفروض على القطاع، نحن نعتبر أن قضية تأمين الطاقة لقطاع غزّة هي قضية إنسانية يجب إيجاد حل لها، ونحن أعربنا عن ضرورة بناء محطة توليد طاقة في القطاع تبلغ استطاعتها ٣٠٠ ميغاواط على الأقل، لسد احتياجات القطاع من الطاقة".