اليمن/ الأناضول
- مجلس الدفاع الوطني عقد اجتماعا برئاسة العليمي وشدد على أن الدولة "ستتعامل بحزم كامل مع أي انتهاك جديد"
- وزير الداخلية يوجه الوحدات الأمنية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة برفع الجاهزية الأمنية والعملياتية إلى الدرجة القصوى
- مظاهرات في محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين تنديدا بقصف مطار صنعاء. والجماعة وجهت رسالة إلى جهات بينها الأمم المتحدة
تتسارع التطورات في اليمن على وقع أعلى مستوى من التصعيد بين الحكومة وجماعة الحوثي منذ عام 2022، على خلفية هبوط أكثر من طائرة إيرانية غير مصرح لها بدخول البلاد.
وفيما أكدت الحكومة تمسكها باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي انتهاك جديد لسيادة البلاد، نظمت جماعة الحوثي مظاهرات في أكثر من محافظة تنديدا بقصف مطار صنعاء الدولي.
والاثنين، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية أن قواتها قصفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية غير مصرح لها بدخول الأجواء اليمنية.
وعقب القصف، هبطت الطائرة في مطار الحديدة الدولي الخاضع لسيطرة الحوثيين غربي البلاد، فيما قالت وسائل إعلام تابعة للجماعة إنها كانت تقل مرضى وعالقين ووفدا من الحوثيين.
واتهم المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، في بيان، السعودية، التي تقود تحالف دعم الشرعية في اليمن، بالوقوف وراء استهداف المطار.
وبينما لم يصدر تعليق من الرياض، اعتبر سريع أن الاستهداف يعني "إنهاء خفض التصعيد"، مهددا بأن "العدوان لن يمر دون رد وعقاب".
ورغم وقوع مواجهات متقطعة، يشهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 حالة تهدئة في الحرب المستمرة منذ أكثر من 11 عاما بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، التي تسيطر على محافظات ومدن عدة، بينها صنعاء، منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
وبعد ساعات، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، تركي المالكي، مساء الاثنين، أن الدفاعات الجوية السعودية "تعاملت مع تهديد بصواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية" في المملكة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
في المقابل، قال سريع، في بيان مصور مساء الاثنين، إن قوات الجماعة "استهدفت مطار أبها الدولي جنوبي غربي السعودية بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة".
في وقت متأخر من مساء الاثنين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعا في العاصمة السعودية الرياض، برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبمشاركة جميع أعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، وهيئة رئاسة مجلس النواب، وعدد من كبار المسؤولين، وفق وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، الثلاثاء.
وأكد المجلس أن قيادة الدولة ستتعامل بحزم مع أي انتهاك جديد لسيادة البلاد.
وبحث الاجتماع "التداعيات المترتبة على الانتهاكات الإيرانية المتكررة للسيادة اليمنية، وإصرار مليشيا الحوثي الإرهابية على استقبال رحلات جديدة إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية المعتمدة".
وشدد المجلس على أنه "لا يمكن، تحت أي ظرف، السماح مستقبلا بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية أو تسيير أي رحلة جوية إلى أي مطار في أراضي الجمهورية اليمنية خارج موافقة الحكومة والسلطات المختصة، باعتبار ذلك اختصاصا سياديا حصريا للدولة".
وحذر جماعة الحوثي من "مغبة الاستمرار في سياسة التصعيد وتعريض أمن المواطنين واستقرار البلاد للخطر".
كما أكد أن الدولة "ستتخذ جميع الإجراءات والتدابير المشروعة التي يكفلها الدستور والقانون الدولي لحماية سيادتها وأجوائها ومنافذها، ومنع أي خرق لسيادتها، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار أو منفذ آخر في أراضي الجمهورية".
وتوعد بأن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية "ستضرب بيد من حديد كل من يحاول المساس بسيادة الدولة أو فرض الأمر الواقع بالقوة".
والثلاثاء، وجه وزير الداخلية إبراهيم حيدان جميع الوحدات الأمنية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة برفع مستوى الجاهزية الأمنية والعملياتية إلى الدرجة القصوى، بحسب وكالة "سبأ".
وحث على "رفع مستوى التنسيق والتكامل مع القوات المسلحة والأجهزة المختصة، في ظل ما يشهده اليمن من تهديدات إرهابية متصاعدة تقودها إيران عبر ذراعها المتمثل في مليشيا الحوثي الإرهابية".
وقال إن هذه التهديدات "تستهدف أمن الوطن واستقراره وسلامة المواطنين، وتهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية".
واعتبر حيدان أن "المرحلة الراهنة تفرض أعلى درجات اليقظة الأمنية والاستعداد العملياتي، واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بضمان أمن المواطنين واستقرار الأوضاع وتعزيز استقرار الجبهة الداخلية".
وأضاف أن "الأجهزة الأمنية ستتعامل بمنتهى الحزم، وستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بالأمن والاستقرار أو استغلال الظروف الراهنة لخدمة الأجندات المعادية".
من جانبه، أعلن مجلس النواب اليمني، في بيان الثلاثاء، دعمه لجميع الإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة للحفاظ على سيادة البلاد.
ودعا المجلس "الأشقاء والأصدقاء إلى دعم الشرعية اليمنية وتمكينها من ردع الصلف الحوثي الإيراني وصون سيادة الجمهورية ووحدة أراضيها".
وأعرب عن تقديره "للدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لما قدمته وتقدمه من مواقف أخوية صادقة وإسناد سياسي وعسكري وإنساني أسهم في تعزيز صمود الدولة اليمنية".
في المقابل، شهدت محافظات يمنية خلال الساعات الماضية مظاهرات تنديدا بقصف مطار صنعاء.
وبحسب وكالة "سبأ" بنسختها التابعة للحوثيين، أقيمت المظاهرات في صنعاء ومحافظات أخرى، بينها مأرب، وذمار، وتعز.
وردد المشاركون هتافات منددة بالقصف وداعمة لموقف الجماعة.
كما ذكرت الوكالة أن نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، عبد الواحد أبو رأس، وجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن.
وأضافت أن الرسالة عُممت على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ورئيس الجمعية العامة، والاتحاد الأوروبي، والمبعوث الأممي إلى اليمن، ووزراء خارجية الدول العربية.
وحمّل أبو رأس، في رسالته، "النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن العدوان وما سيترتب عليه من تداعيات"، متحدثا عن "حتمية الرد ورفع الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي".
وسبق أن أدانت السلطات اليمنية إرسال إيران طائرة إلى صنعاء في 3 يوليو/ تموز الجاري، وقالت إن هدفها "نقل وفد حوثي إلى طهران".
وكانت تلك أول رحلة إيرانية معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية، فيما لم تعلّق طهران على ذلك.
وفي 3 يوليو/ تموز، ذكرت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين أن وفدا من الجماعة توجه إلى إيران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، الذي قتل في غارة أمريكية إسرائيلية يوم 28 فبراير/ شباط الماضي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تجددت فيه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من انهيار كامل لمسار المفاوضات المجمد بين الجانبين.
وفي 18 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم، وبدأتا مفاوضات بوساطة قطرية وباكستانية لإنهاء الحرب التي اندلعت عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
news_share_descriptionsubscription_contact
