Ramzi Mahmud
05 سبتمبر 2026•تحديث: 05 سبتمبر 2026
غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
**متحدث الدفاع المدني محمود بصل للأناضول:
-بدء أعمال البحث عن جثامين ورفات 150 فلسطينيا تحت أنقاض برج المهندسين في مخيم النصيرات وسط القطاع
-البرج كان يؤوي في حينه أكثر من 350 مواطنا ونازحا حيث تم انتشال 160 من الجثامين منذ بداية الحرب
-أكثر من 8 آلاف جثمان لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق قطاع غزة
بين كتل خرسانية متراكمة منذ قرابة 3 أعوام، بدأ حفار وحيد، السبت، إزالة أنقاض برج المهندسين في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، بحثًا عن جثامين ورفات نحو 150 فلسطينيًا فُقدوا إثر غارة إسرائيلية دمرت المبنى على رؤوس سكانه ونازحين احتموا داخله.
وتعد عملية البحث التي انطلقت، السبت، تحت أنقاض هذا البرج جزءًا من جهود يحاول جهاز الدفاع المدني الفلسطيني من خلالها استعادة جثامين مئات المفقودين تحت ركام المباني التي دمرتها إسرائيل خلال أشهر الحرب التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتجري عمليات البحث بإمكانات محدودة ومتواضعة، إذ تعمل الطواقم بحفار واحد لإزالة ركام البرج، الذي كان يتكون من 6 طوابق ويضم 24 شقة سكنية، ودُمر على رؤوس قاطنيه في 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وتندرج هذه العملية ضمن المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" الذي أطلقه الدفاع المدني في 19 يوليو/ تموز الماضي، بهدف انتشال رفات المفقودين المدفونين تحت أنقاض المباني التي دمرتها إسرائيل.
بدء أعمال الانتشال
وفي وقت سابق السبت، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل انطلاق أعمال البحث والانتشال لجثامين ورفات نحو 150 مفقودًا لا يزالون تحت أنقاض برج المهندسين في محيط شارع العشرين شمالي مخيم النصيرات.
وأضاف بصل، في تصريح للأناضول، أن البرج تعرض للقصف الإسرائيلي خلال الحرب "دون سابق إنذار أو تحذير".
وأوضح أن البرج كان يؤوي حينها أكثر من 350 مواطنًا ونازحًا، مشيرًا إلى أن طواقم الدفاع المدني تمكنت منذ بداية الحرب من انتشال نحو 160 جثمانًا من الموقع، دون الإشارة إلى المدة اللازمة للبحث عن رفات الباقين.
وذكر بصل أن "عددًا من الضحايا ما زالوا تحت أنقاض هذه البناية"، لافتًا إلى أن عملية البحث والانتشال تجري "بإمكانات بسيطة جدًا"، إذ يعمل الدفاع المدني في الموقع بواسطة حفار واحد فقط.
آمال بانتشال جميع الرفات
بدوره، قال عبد المجيد رمضان نصار، رئيس مجلس إدارة برج المهندسين، إن ابنته وزوجها وطفليهما كانوا من بين ضحايا القصف الذي استهدف البرج.
وأضاف، في حديث للأناضول، أن نحو 150 شخصًا لا تزال جثامينهم أو رفاتهم، وفق التقديرات المحلية، تحت أنقاض البرج، معربًا عن أمله في أن يتمكن الدفاع المدني من انتشال ما تبقى من الجثامين "ودفنهم وإكرامهم بالشكل الذي يليق بهم".
وعدّ نصار استهداف البرج "واحدة من آلاف الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة"، وقال إن بقاء جثامين الضحايا تحت الأنقاض طوال هذه الفترة يضاعف معاناة ذويهم.
8 آلاف جثمان تحت الأنقاض
وفي حديثه عن ملف المفقودين، قال بصل إن "أكثر من 8 آلاف جثمان" لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في مختلف مناطق قطاع غزة، في ظل صعوبة الوصول إلى كثير من المواقع ونقص المعدات الثقيلة.
وطالب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بـ"التدخل لتوفير كل ما يلزم لطواقم الدفاع المدني"، وتمكينها من انتشال جثامين ورفات الضحايا من تحت أنقاض المباني المدمرة في القطاع.
من جانبه، أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة أن قضية المفقودين تحت أنقاض المباني المدمرة تمثل "كارثة إنسانية غير مسبوقة" تستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا.
وأضاف الثوابتة، في بيان، أن حجم الأزمة يتجاوز الإمكانات المحلية، في ظل النقص الحاد في الآليات والمعدات الثقيلة، داعيًا المنظمات الدولية والحقوقية إلى "تحمل مسؤولياتها ودعم طواقم الدفاع المدني لتمكينها من انتشال رفات الضحايا وحفظ كرامتهم".
ودعا وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية الدولية إلى تسليط الضوء على ملف المفقودين تحت الركام، وتوثيق "الجرائم المرتكبة بحق المدنيين" في قطاع غزة.
جهود متواصلة
وتنفذ المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء" على مدار 800 ساعة عمل، وتشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلًا مدمرًا في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثمانًا.
وانطلقت المرحلة الأولى من المشروع نفسه نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 بواقع 500 ساعة عمل، حيث انتشلت طواقم الدفاع المدني نحو 333 جثمانًا ورفاتًا من أصل 559 جثمانًا مفقودًا تحت أنقاض 54 منزلًا ومبنى.
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري في غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، كان من المفترض أن تسمح إسرائيل بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة، إلا أنها تنصلت من ذلك، وفق جهات حكومية وفصائل فلسطينية في القطاع.
وجرى التوصل إلى الاتفاق بعد نحو عامين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بدعم أمريكي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألفًا، وخلفت دمارًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، فيما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.