Khalid Mejdoub
17 سبتمبر 2026•تحديث: 17 سبتمبر 2026
الرباط/ خالد المجدوب/ الأناضول
الخبير الاقتصادي سليمان صدقي للأناضول:
- اضطرابات مضيقي هرمز وباب المندب تهدد إمدادات الطاقة وتدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع
- الدول المنتجة للنفط، خاصة في إفريقيا، ستكون أول المستفيدين إذ وصلت لأسواق أوروبا والأمريكيتين والصين
- الدول العربية المصدرة للنفط مطالبة بتنويع اقتصاداتها لتجاوز الاعتماد الكلي على إيرادات الغاز والنفط
- الدول المستوردة، خاصة في شمالي إفريقيا، مطالبة بتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة
رجح الخبير الاقتصادي المغربي سليمان صدقي أن حالة الحرب الراهنة في الشرق الأوسط ستسهم في إعادة رسم خريطة الطاقة في العالم، عبر التقلبات الحادة في الأسعار، طارحا 3 سيناريوهات لمستقبلها.
وفي مقابلة مع الأناضول، قال صدقي إن هذا الوضع يدفع الدول، خاصة الاقتصادات الكبرى، إلى تنويع استراتيجياتها في الطاقة، عبر تنويع مصادرها خارج دوائر التوتر، وزيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة وتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية.
واعتبر أن هذا الاتجاه سيساهم في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة.
والأسبوع الماضي، تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو/ تموز الماضي، مع تجدد الاستهدافات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وتطور الأوضاع في البحر الأحمر.
وشنت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة هجمات عسكرية على مواقع في إيران، في ظل انسداد مسار المفاوضات بينهما، جراء خلافات بشأن الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي لإمدادات الطاقة والسلع.
وصباح الخميس، سجل سعر العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل 104.89 دولار، مسجلا انخفاضا بنسبة نحو 0.89 بالمئة.
وشهد الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، خلال الأيام الماضية، تغييرات ميدانية متسارعة في خريطة السيطرة، إذ تقدمت قوات جماعة الحوثي باتجاه مناطق قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية عالميا.
وجاء ارتفاع أسعار النفط مع تزايد مخاوف الأسواق بشأن إمداداته عبر مضيق هرمز وباب المندب، في ظل مستجدات اليمن وتصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، والهجمات على ناقلات وسفن في المنطقة.
ويراقب المتعاملون في الأسواق عن كثب التطورات في هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط الخام والمنتجات البترولية العالمية، لتزداد الأمور تعقيدا بعد اضطراب باب المندب.
ومن شأن أي اضطراب طويل الأمد في حركة ناقلات النفط عبر هرمز أن يقلص الإمدادات العالمية ويدفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع.
** معادلة السلم والحرب
وبحسب صدقي، فإن سوق الطاقة "لم يعد يخضع لمعادلة العرض والطلب، بل لمعادلة السلم والحرب".
وأوضح أن "التوترات والحروب أصبحت حاضرة بقوة في تحديد أسعار منتجات الطاقة".
وتابع أن الحرب الإيرانية الأمريكية الحالية واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية منذ فبراير/ شباط 2022 ساهما في "ارتفاع صاروخي" لأسعار الطاقة، خاصة المحروقات، أي النفط والغاز الطبيعي والفحم.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، ما خلف أكثر من 3 آلاف قتيل، بحسب طهران التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
وردت طهران بتنفيذ هجمات ضد ما قالت إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لكن بعضها خلف ضحايا مدنيين وأضر بمنشآت مدنية، ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه.
وبيّن صدقي أن الحرب ساهمت في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، وأن آليات كان يُلجأ إليها سابقا، مثل رفع الإنتاج من طرف أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لم تعد تخفض الأسعار.
وأردف: "المتغير الجديد الذي صاحب حالة التوترات والحروب هذه، هو تضرر الدول المنتجة كذلك من الأزمة، إما بتراجع صادراتها جراء إغلاق معابر (ملاحية)، أو نتيجة انخفاض قدراتها الإنتاجية بسبب تضرر الوحدات الإنتاجية".
وفي 20 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت جماعة الحوثي فرض حظر بحري على السعودية، إحدى أبرز دول "أوبك"، ردا على ما زعمت أنه حصار بحري وجوي سعودي على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
ومنذ مارس/ آذار 2015، تقود السعودية تحالفا لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، في مواجهة قوات الحوثيين المتهمة بتلقي دعم إيراني، والمسيطرة على العاصمة صنعاء وعدة محافظات منذ سبتمبر/ أيلول 2014.
وإضافة إلى استهدافها ناقلات وسفنا سعودية، شنت جماعة الحوثي هجمات على مواقع في المملكة، بينها منشآت لإنتاج الطاقة، ما أضر بمنشآت إنتاج للطاقة وخطوط لنقلها.
** حالة الأزمة
ورأى صدقي أن "الدول المنتجة للنفط، خاصة في إفريقيا، ستكون أول المستفيدين من حالة الأزمة، إذ أمكنها الوصول إلى الأسواق العالمية في أوروبا والأمريكيتين والصين".
وقال إن بعض الدول أطلقت استثمارات في مجال الطاقة، مثل إطلاق المغرب عام 2016 مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب.
وزاد أن "الدول العربية المصدرة للنفط مطالبة اليوم بتنويع اقتصاداتها، لتجاوز حالة الاعتماد الكلي على إيرادات الغاز والنفط".
وأكمل: "وفي المقابل لم يعد أمام الدول المستوردة، خاصة في شمال إفريقيا، إلا تسريع وتيرة التحول في اتجاه الطاقة المتجددة".
** 3 سيناريوهات
واعتبر صدقي أن هناك 3 سيناريوهات لمستقبل أسعار ومخزونات الطاقة.
وقال إن السيناريو الأول هو التوصل لحلول مرضية لأطراف النزاعات.
وتابع: "إذا حدث ذلك فمن المرجح أن تبقى أسعار النفط مرتفعة نسبيا على المدى القريب، ثم تنخفض تدريجيا خلال شهور بعد إعادة فتح المضائق واستعادة المنشآت الفنية الإنتاجية قدراتها الإنتاجية كاملة".
وأضاف أن السيناريو الثاني هو استمرار حالة الحرب دون توسيع رقعتها الجغرافية، ما يعني استمرار أسعار الطاقة الراهنة، وأن تواصل الدول المستهلكة من مخزوناتها الاستراتيجية.
أما السيناريو الثالث، وفق صدقي، فهو توسع الرقعة الجغرافية للحرب واستمرارها لمدة أطول.
وأوضح أنه في هذه الحالة ستعرف أسعار المحروقات ارتفاعات حادة، يغذيها توقف سلاسل الإمداد، مصحوبا بتراجع في المخزونات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وختم بالتحذير من أن هذا الوضع سيغذي موجة تضخمية عالمية جديدة، وسينعكس على تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وحدوث أزمة ركود اقتصادي عالمي.