"قلعة إيتشي".. قلب أنطاليا النابض منذ ألفي عام (تقرير)
** رئيس اتحاد أصحاب الفنادق في أنطاليا، ألب أوزال: تستقبل منطقة "قلعة إيتشي" نحو 40 ألف زائر يوميا
Hatice Özdemir Tosun, Hişam Sabanlıoğlu
09 سبتمبر 2026•تحديث: 09 سبتمبر 2026
ANTALYA
أنطاليا / خديجة أوزدمير طوسون / الأناضول
- المنطقة تحتفظ بمعالم تعود إلى عهود برغامون والرومان والبيزنطيين والسلاجقة والعثمانيين
- بين الأسوار والمباني التاريخية تستمر الحياة في المنازل والمتاجر والمطاعم ومرسى اليخوت
** والي أنطاليا بتصريحات للأناضول:
- "قلعة إيتشي" أكثر مناطق المدينة استقطابا للزوار وعلامتها المميزة
- التجول فيها يشبة التنقل بين مشاهد سينمائية، إذ يقدم كل شارع منظرا مختلفا
في قلب مدينة أنطاليا جنوبي تركيا، يكفي أن يتنقل الزائر بين شوارع منطقة "قلعة إيتشي" الضيقة ليعبر أكثر من ألفي عام من التاريخ، وما فيها من آثار مملكة برغامون وروما وبيزنطة إلى معالم السلاجقة والعثمانيين.
لكن المنطقة، التي تشكل المركز التاريخي لأنطاليا، ليست موقعًا أثريًا منفصلًا عن حاضر المدينة، إذ تستمر الحياة اليومية بين أسوارها وأبراجها ومنازلها التاريخية، وتتوزع في أزقتها المزينة بأزهار الجهنمية، المتاجر الصغيرة والمطاعم والفنادق.
وعلى مدار العام، يتجول السياح بين معالم تنتمي إلى حقب مختلفة، قبل أن تقودهم الشوارع المنحدرة نحو مرسى اليخوت المطل على البحر المتوسط.
هذه الحيوية جعلت "قلعة إيتشي" التي تستقبل نحو 40 ألف زائر يوميًا، وفق مسؤول في القطاع السياحي، واحدة من أبرز الوجهات السياحية في أنطاليا، وذاكرة حية لتاريخ المدينة الممتد لأكثر من ألفي عام.
** من مدينة ميناء إلى قلب أنطاليا التاريخي
تعود جذور "قلعة إيتشي" إلى منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، عندما حوّل ملك برغامون أتالوس الثاني المنطقة إلى مدينة ميناء، قبل أن تتعاقب عليها حضارات تركت آثارها في المكان.
وعلى امتداد القرون، مرت المنطقة بمراحل رومانية وبيزنطية وسلجوقية وعثمانية، لتتجاور اليوم شواهد تلك الحقب داخل مساحة واحدة.
وفي العام 1972، أُعلنت "قلعة إيتشي" موقعًا أثريًا محميًا وأُخضعت للحماية حفاظًا على نسيجها التاريخي.
وتضم المنطقة 85 مبنى أثريًا، و6 مساجد، و3 مدارس دينية، و4 أضرحة، و5 حمامات، و56 برجًا، إلى جانب القلعة والأسوار و456 مبنى تمثل نماذج من العمارة المدنية التقليدية.
** شوارع تقود عبر الحضارات
وتتحول جولة قصيرة في "قلعة إيتشي" إلى مسار بين حقب تاريخية متعاقبة، إذ تنتشر المعالم القديمة على امتداد شوارعها وأزقتها.
ومن أبرزها المئذنة المخددة، إحدى العلامات المميزة لأنطاليا ومن أوائل المعالم التركية الإسلامية في المدينة، والمدرجة على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".
وبجوار بوابة القلعة، يقف برج الساعة المُشيّد فوق أحد أبراج أسوار العصر الروماني، والذي تحول خلال العهد العثماني إلى برج للساعة.
وتضم المنطقة أيضًا مدرسة أنطاليا المولوية التي شُيدت في عهد السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الأول، ومسجد شهزاده قورقوت الذي حُوّل إلى مسجد في العهد العثماني، ويعرف بين السكان باسم "المئذنة المقطوعة".
ويأخذ المسار الزائر إلى بوابة هادريان التي شُيدت تخليدًا لزيارة الإمبراطور الروماني هادريان إلى أنطاليا، قبل أن يقوده باتجاه البحر حيث تبرز قلعة خضرلق ومرسى اليخوت الواقع داخل ميناء طبيعي شبه دائري.
** 40 ألف زائر يوميًا
ولا تستمد "قلعة إيتشي" حيويتها من ماضيها وحده، إذ تستقبل نحو 40 ألف زائر يوميًا، بحسب رئيس اتحاد أصحاب الفنادق ودور الضيافة السياحية في أنطاليا ألب أوزال.
يقول أوزال للأناضول إن المنطقة مدينة تاريخية ظلت قائمة لأكثر من ألفي عام، وإن كل زاوية فيها تحمل آثار الماضي إلى جانب مظاهر الحياة المعاصرة.
ويضيف أن الزائر يستطيع مشاهدة آثار سلسلة من الحضارات تبدأ بمملكة برغامون وتمتد عبر روما وبيزنطة وصولًا إلى السلاجقة والعثمانيين.
ويتابع: "يمكنكم هنا رؤية آثار سلسلة حضارية تمتد لأكثر من ألفي عام، يمكنكم رؤية العهد العثماني والسلجوقي والإمبراطورية الرومانية الشرقية، إلى جانب الآثار العائدة إلى العصور القديمة".
ويلخص أوزال وصفه لخصوصية المكان بالقول: "إنها مدينة حية منذ أكثر من ألفي عام".
** "علامة أنطاليا"
هذا الامتداد بين الماضي والحاضر جعل "قلعة إيتشي" في صدارة الوجهات التي يقصدها زوار أنطاليا، وفق والي المدينة خلوصي شاهين.
يقول شاهين للأناضول إن سؤال السياح المغادرين عبر مطار أنطاليا عن الأماكن التي زاروها أظهر تصدر "قلعة إيتشي" القائمة.
ويردف قائلا: "قلعة إيتشي هي أكثر المناطق التي تستقطب زوار أنطاليا، وهي بالفعل علامتها المميزة، كما أنها مكان يحمل الكثير من الحنين والرومانسية بالنسبة لسكان أنطاليا".
ويشبّه شاهين التجول في "قلعة إيتشي" بالتنقل بين مشاهد سينمائية، إذ يقدم كل شارع فيها للزائر منظرًا مختلفًا.
ويشير إلى أن السلطات تعمل بالتعاون مع أصحاب الفنادق على حماية المنطقة وتطويرها، معربًا عن اعتقاده بأن قيمتها ستواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة.
ويقول: "بعد 4 أو 5 أعوام سترون أن قيمة أي منشأة في قلعة إيتشي قد وصلت إلى مستويات أعلى بكثير مما هي عليه اليوم، فهي أغلى وأثمن نقطة في أنطاليا".
** تاريخ لم يتحول إلى أطلال
وبينما تحولت مدن ومواقع تاريخية كثيرة إلى شواهد على حياة مضت، حافظت "قلعة إيتشي" على جانب من خصوصيتها باعتبارها مكانًا يستمر فيه الماضي والحاضر جنبًا إلى جنب.
فخلف الأسوار التي شهدت تعاقب الحضارات، ما تزال المنازل مأهولة، والمتاجر والمطاعم تستقبل زوارها، فيما تقود الأزقة التاريخية يوميًا آلاف السياح نحو المعالم القديمة ومرسى اليخوت.
وبذلك لا يقتصر إرث "قلعة إيتشي" على مبانٍ وأسوار تعود إلى حقب مختلفة، بل يمتد إلى استمرار الحياة داخل نسيج تاريخي تشكل على مدى أكثر من ألفي عام.
وهو ما يلخصه ألب أوزال، رئيس اتحاد أصحاب الفنادق ودور الضيافة السياحية في أنطاليا بقوله: "إنها مدينة حية منذ أكثر من ألفي عام".