Hosni Nedim
24 سبتمبر 2026•تحديث: 24 سبتمبر 2026
غزة/ حسني نديم/ الأناضول
الجدة فريال عزام:
- بحثنا عدة أيام عن مكان لخيمتنا في كل مناطق غزة ودير البلح دون جدوى، فاضطررنا للبقاء بالمبنى
- العمارة بدأت تهتز فجأة في الليل، لتسقط الأعمدة الرئيسية ويقع السقف مباشرة على أفراد العائلة
- سمعت صوت حفيدتي فريال وهي تنادي من تحت الردم: أنقذوني أريد الذهاب إلى جدتي
ــــ
في خيمة صغيرة أُقيمت على عجل غربي مدينة غزة، يواصل الطفلان عبد الرحمن عزام (6 أعوام) وشقيقته فريال (10 أعوام) معركة البقاء والتعايش مع ألم الفقد، بعد رحيل والدتهما وشقيقهما الأصغر جراء انهيار بناية سكنية لجؤوا إليها.
الطفلان انتُشلا وهما مصابان من تحت أنقاض "بناية السعادة" غرب مدينة غزة، والتي كانت تعاني أصلاً من أضرار بالغة وتصدعات جراء قصف إسرائيلي سابق استهدفها خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة.
ولم تفلح محاولات فرق الإنقاذ في إنقاذ جميع من كانوا بداخل المبنى، حيث لقيت الأم إسلام عبد الله العجلة (في العشرينات من عمرها) وطفلها الرضيع رزق حتفهما تحت الأنقاض.
وأصيبت ثلاث فتيات من العائلة بكسور وجروح خطيرة إثر سقوطهن من الشرفة لحظة انهيار الأعمدة، وفق الجدة فريال عزام (67 عاماً).
والأربعاء، لقي 21 فلسطينيا مصرعهم، بينهم 12 طفلا، وأصيب 45 جراء انهيار "عمارة السعادة" بمنطقة الصناعة غربي مدينة غزة، وفق بيانات رسمية.
ووفق وزارة الصحة في قطاع غزة، رفع انهيار "بناية السعادة" إجمالي ضحايا انهيارات المباني المتضررة من الحرب الإسرائيلية إلى 61 قتيلاً.
** بلا مأوى
وتقول الجدة عزام، في حديث مع الأناضول، وهي تتفقد حفيديها اللذين يرفضان مفارقتها: "كنا نعلم جميعاً أن المبنى آيل للسقوط ومتضرر بشكل كبير، لكن الأوضاع الحالية في قطاع غزة لم تترك لنا أي خيار آخر".
والأربعاء، ادعى الجيش الإسرائيلي، في منشور على منصة شركة "إكس" الأمريكية، أنه لم يستهدف "بناية السعادة" خلال الحرب.
وفند "الإعلامي الحكومي" في غزة، في بيان الاثنين، ادعاءات إسرائيل، وقال: إن "بناية السعادة" تعرضت لقصف إسرائيلي مباشر في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في بدايات حرب الإبادة الجماعية.
وأضاف أن القصف تركز على أساسات المبنى وطابقيه الأول والثاني، وألحق "أضرارا هيكلية بالغة ومتعمدة في بنيته التحتية وقواعده الأساسية".
وتضيف الجدة المكلومة بنبرة حزينة: "لم نجد متراً واحداً أو قطعة أرض خالية نضع عليها خيمتنا".
وتتابع: "بحثنا لعدة أيام في كل مناطق غزة ودير البلح دون جدوى، فاضطررنا للبقاء داخل المبنى، ولم نكن نتوقع أن ينهار فجأة فوق رؤوسنا خلال ساعات الليل".
وتروي لحظات الفاجعة قائلة إن العمارة بدأت تهتز فجأة في ساعات متأخرة من الليل، لتسقط الأعمدة الرئيسية ويقع السقف مباشرة على أفراد العائلة.
وتضيف: "سمعت صوت حفيدتي فريال وهي تنادي من تحت الردم: أنقذوني أريد الذهاب إلى جدتي. صرخ الجميع وتجمّع الجيران للبحث، وأخرجوا عبد الرحمن وفريال مصابين، بينما فقدنا زوجة ابني وحفيدنا الصغير الذي كان يحبه الجميع".
نزوح ومخاطر لا تتوقف
تجسّد حالة عائلة عزام أزمة آلاف العائلات الفلسطينية في قطاع غزة، والتي تجد نفسها مجبرة على السكن داخل مبانٍ سكنية مهددة بالانهيار جراء التعرض لقصف إسرائيلي سابق، وذلك في ظل انعدام مراكز الإيواء.
وتساءلت الجدة فريال بأسى: "إلى أين نذهب؟ حتى وإن أردنا النزوح إلى الجنوب، الأنباء تؤكد استمرار الضربات في خان يونس ودير البلح، ولا يوجد بيت فارغ أو ملجأ يستقبلنا".
ودفع الدمار الواسع الذي لحق بالمباني السكنية في القطاع جراء الحرب الإسرائيلية، آلاف الفلسطينيين إلى الإقامة في مبان متضررة وآيلة للسقوط بسبب نقص أماكن الإيواء ومستلزماته.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، انهارت عشرات المباني المتضررة من القصف على رؤوس ساكنيها، الذين لم يجدوا بديلا عنها للإيواء، في ظل شح الخيام الملائمة ومنع إسرائيل إدخال المنازل المؤقتة "الكرفانات" إلى القطاع.
ومرارا، طالبت مؤسسات فلسطينية حكومية وجهات دولية وأممية بإدخال مستلزمات الإيواء إلى القطاع لتفادي وقوع المزيد من الضحايا جراء الانهيارات المتكررة للمباني، وفي ظل غرق خيام وتسجيل وفيات جراء البرد خلال فصول الشتاء، لكن دون استجابة إسرائيلية.
ومنذ 8 أكتوبر 2023، تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت نحو 74 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 175 ألف مصاب، فضلاً عن دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية.