Nuran Erkul Kaya, Zahir Sofuoğlu
07 يونيو 2026•تحديث: 07 يونيو 2026
لندن/ الأناضول
- نتيجة مشاكل الإمدادات ارتفع سعر خام برنت حالياً بنحو 30 بالمئة مقارنة بمستوياته ما قبل الحرب
- منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقول إن مسار الحرب ومدتها سيكونان عاملين حاسمين في أداء الاقتصاد العالمي
بعد مرور 100 يوم على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تشير التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي والتجاري العالمي سيتباطأ بشكل ملحوظ خلال العام الجاري، في ظل اضطرابات مضيق هرمز التي أعاقت إمدادات النفط والغاز الطبيعي والأسمدة.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، لم تقتصر تداعياتها على الخسائر الإنسانية، بل امتدت لتفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
وأدى توقف حركة السفن التجارية إلى حد كبير في مضيق هرمز، إلى تأثر نحو 20 بالمئة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، و30 بالمئة من تجارة الأسمدة، وما يقارب 40 بالمئة من إمدادات اليوريا، و50 بالمئة من إمدادات الكبريت.
ومع دخول الحرب يومها المئة في 7 يونيو/حزيران 2026، يرى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، أن صدمة الإمدادات، ولا سيما في النفط ومشتقاته، تسببت في "أكبر أزمة طاقة في التاريخ".
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، بلغ الاستهلاك العالمي للنفط في أبريل/نيسان الفائت 104 ملايين برميل يومياً، في حين لم يتجاوز حجم الإمدادات 95.1 مليون برميل يومياً.
ومع وصول تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستويات شبه متوقفة، ارتفعت خسائر منتجي النفط في منطقة الخليج إلى 14.4 مليون برميل يومياً مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
ونتيجة مشاكل الإمدادات، ارتفع سعر خام برنت حالياً بنحو 30 بالمئة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، فيما زادت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 50 بالمئة.
كما أظهرت بيانات المجلس العالمي للشحن البحري، ارتفاع تكاليف وقود السفن بنسبة 59 بالمئة خلال الفترة نفسها، ما أدى إلى زيادة الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية نتيجة اضطراب شبكات النقل وارتفاع تكاليف التشغيل.
ووفقاً لبيانات جمعتها الأناضول من تقرير الآفاق الاقتصادية الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فإن مسار الحرب ومدتها سيكونان عاملين حاسمين في أداء الاقتصاد العالمي.
وتتوقع المنظمة، في حال انتهاء الحرب خلال فترة قصيرة نسبياً، تراجع النمو الاقتصادي العالمي من 3.4 بالمئة في عام 2025 إلى 2.8 بالمئة هذا العام، قبل أن يرتفع مجدداً إلى 3.1 بالمئة في عام 2027.
ومع الأخذ في الاعتبار أن حجم الاقتصاد العالمي يبلغ حالياً نحو 118 تريليون دولار، فإن تراجع النمو بمقدار 0.6 نقطة مئوية يعني خسارة محتملة لا تقل عن 700 مليار دولار للاقتصاد العالمي.
أما إذا استمرت الحرب وتعطلت تدفقات التجارة لفترة أطول، فقد يتراجع النمو العالمي إلى 2.1 بالمئة هذا العام، ثم إلى 1.8 بالمئة في عام 2027.
من جهتها، خفضت وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 2.4 بالمئة، بسبب أزمة النفط الناجمة عن الحرب.
وفي ظل صعوبة عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها سريعاً، يُرجح أن تشهد أسواق النفط مزيداً من التشدد خلال الشهرين المقبلين نتيجة تراجع المخزونات.
وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاض نمو التجارة العالمية من 5 بالمئة في عام 2025 إلى 3.1 بالمئة هذا العام، ثم إلى 2.9 بالمئة في عام 2027.
ومن المنتظر أن يشهد الربعان الثاني والثالث من العام الحالي تباطؤاً في نمو التجارة، نتيجة التراجع الحاد في التبادل التجاري مع اقتصادات الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
وبحسب بيانات منظمة التجارة العالمية، من المتوقع أن يتراجع نمو التجارة العالمية من 4.6 بالمئة في عام 2025 إلى 1.9 بالمئة هذا العام، قبل أن يرتفع إلى 2.6 بالمئة في عام 2027.
في 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، حسب طهران، التي شنت هجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين، فضلا عن استهدافها ما قالت إنها مواقع أمريكية في بلدان عربية بالمنطقة، ما أسفر عن تضرر أعيان مدنية.
وتوصل الجانبان إلى هدنة مؤقتة في 8 أبريل/ نيسان الماضي بوساطة باكستانية، لكن المفاوضات تعثرت في 11 من الشهر نفسه، وبعدها بيومين فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الواقعة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وردت إيران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميا.