حازم بدر
القاهرة - الأناضول
دعت قوى وأحزاب سياسية مصرية اليوم إلى مقاطعة الدول الداعمة للرئيس السوري بشار الأسد ردًا على المجازر التي يرتكبها الجيش النظامي في مدينة حلب، مطالبين بردود فعل قوية لدعم الشعب السوري تتجاوز الشجب والإدانة إلى إجراءات أكثر فعالية.
وقال سياسيون تحدثوا لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن الضغط على الدول الداعمة لنظام الأسد يمثل أحد أهم الإجراءات التي ينبغي البدء في تنفيذها، فيما تباينت آراؤهم حول مسألة "تقديم الدعم العسكري للمقاومة السورية".
وقد بدأ الجيش السوري يوم السبت هجومًا شرسًا على مدينة حلب، شمال سوريا، حيث تتواصل عمليات القصف الشديدة لأحياء المدينة برًا وجوًا فيما أفاد مقاتلون من المعارضة أن قوات الجيش السوري تستخدم قنابل محرمة دوليًا.
وطالب يونس مخيون، القيادي بحزب النور السلفي، بالبحث عن دعم سياسي قوي للسوريين بعد المجازر التي ارتُكبت اليوم.
ودعا مخيون الدول العربية إلى تنسيق موقف عربي موحد للضغط على الدول الداعمة لنظام الأسد، وتحديدًا روسيا وإيران والصين، وقال "لابد من مقاطعتها سياسيًا بطرد دبلوماسييها من الدول العربية".
واستبعد القيادي بالنور فكرة الدعم العسكري للسوريين، مضيفًا "السوريون أنفسهم أعربوا عن رفضهم لذلك في الزيارة التي قام بها بعض رموز الثورة السورية لحزب النور".
من ناحيته، وصف حسام أبو بكر عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين أسلوب تعاطي الدول العربية مع الأزمة السورية وتطوراتها الأخيرة في حلب بـ "الضعيف"، وقال "كل الدول العربية ركزت دعمها لسوريا على استضافة لاجئين، ويا ليتها تقوم بهذا الدور على النحو الأمثل".
وطالب أبو بكر بدور ضاغط أكثر فعالية على النظام السوري بعد المجزرة الأخيرة في حلب، واتفق مع الرأي السابق على ضرورة مقاطعة الدول الداعمة لنظام بشار، لكنه أضاف للجانب السياسي منها المقاطعة الاقتصادية أيضًا بمقاطعة بضائعها وأي نشاط اقتصادي مشترك.
وقال "عندما تتهدد المصالح الاقتصادية لهذه الدول سيتغير موقفهم بلا شك".
وأيد خيار المقاطعة أيضًا إيهاب الخولي، نائب رئيس حزب الإصلاح والتنمية، حيث دعا الدول العربية إلى التلويح باستخدامها لإجبار الدول الداعمة لنظام الأسد على التراجع.
واعتبر الخولي هذه المقاطعة هي السلاح الحالي الذي يمكن استخدامه، مشيرًا إلى أن هذه الدول تقف عائقًا أمام تشكيل موقف دولي حقيقي داعم للشعب السوري.
وفي السياق ذاته، طالبت مارجريت عازر، الأمين العام لحزب الجبهة الديمقراطية، الجامعة العربية باتخاذ إجراءات أكثر ضمانًا لإجبار النظام السوري على التوقف عن استخدام العنف تجاه شعبه، مؤكدة أن ما يحدث الآن في حلب "أمر يفوق الخيال".
ورفضت عازر التدخل العسكري الأجنبي كحل للأزمة بعد هذا التطور الأخير، مشيرة إلى أن الشعب السوري نفسه سيضار في حال حدوث ذلك.
وتساءلت "أين دور الجامعة العربية، هل توقف دورها عند المبادرة التي طرحتها ولم يتم الاستجابة لها".
ودعت عازر إلى دعم المقاومة المسلحة للشعب السوري لمواجهة الدعم الروسي والإيراني والصيني لنظام بشار، ولكن دون تدخل عسكري أجنبي أو عربي على الأراضي السورية.
واتفق نبيل زكي، المتحدث الرسمي باسم حزب التجمع، مع الرأي السابق الذي يطالب بتقديم الدول العربية للدعم العسكري للمقاومة السورية، كما دعا إلى اتفاق عربي موحد على مقاطعة نظام الأسد.
وحذر زكي من التدخل الغربي في سوريا، مطالبًا الدول العربية بالقيام بدورها في دعم المقاومة بأسرع وقت لقطع الطريق أمام المساعدات الغربية.
وقال "الدعم العربي هو الضامن الوحيد لمساعدات نزيهة، لأن الغرب لن يدعم الشعب السوري إلا إذا كانت لديه مصالح".
من جانبه، دعا عصام دربالة، رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية، إلى فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا، مؤكدًا على أن الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي يتعين عليهما القيام بدور فاعل في هذا الصدد إلى جانب تقديم كل أشكال الدعم المادي والإعلامي للمقاومة السورية.
وقارن دربالة بين ما يحدث في سوريا الآن وما حدث في لبيبا من قبل، وقال "النظام السوري يكرر في حلب الآن نفس السيناريو الليبي، فهو الآن بعد أن فقد الأمل في السيطرة يهدم المعبد على رؤوس الجميع".
ورغم بشاعة ما يحدث إلا أن دربالة قال بمنتهى الثقة "النظام السوري باتت أيامه معدودة".
ومن جانبهم فكر شباب مصري بشكل مختلف في تقديم الدعم للشعب السوري بعد ما شهدته حلب اليوم، حيث أعربوا على صفحة الجبهة الوطنية لدعم الثورة السورية عن رغبتهم في دخول الأراضي السورية والانضمام للجيش السوري الحر، وتساءلوا عن طريقة تمكنهم من دخول سوريا عبر الأراضي المصرية.