صبحي مجاهد وحازم بدر
القاهرة – الأناضول
أجمع علماء أزهريون على أنه يجوز إخراج أموال الزكاة هذا العام من مختلف دول العالم الإسلامي لأهل سوريا المنكوبين في الداخل والخارج، باعتبار أنه إذا زادت الزكاة وأصبح الفقراء في استغناء عنها، يجوز نقلها من بلد لآخر، كما يجوز نقلها إلى أشخاص أفقر بصرف النظر عن زيادتها في بلد ما، كما هو الحال بالنسبة لفقراء سوريا والنازحين منها.
وكان الشيخ محمد يسري إبراهيم، المرشح بقوة لمنصب وزير الأوقاف في الحكومة المصرية الجديدة، قد دعا على صفحته الرسمية على الفيس بوك مؤخرًا، إلى إخراج زكاة المال لأهل سوريا، مشيرًا إلى أن "من أخرج زكاة هذا العام بالفعل، فلا حرج أن يقدم الزكاة لسوريا مسبقًا للعام القادم".
من جانبه قال حامد أبو طالب، عضو مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر ومستشار شيخ الأزهر أحمد الطيب، إنه يجوز إخراج الزكاة لفقراء سوريا والنازحين منها إلى تركيا والأدرن وغيرهما من الدول المجاورة، لأنهم تركوا أموالهم قبل مغادرة بلادهم وأصبحوا فقراء محتاجين.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة الأناضول للأنباء حذر أبو طالب من استغلال البعض هذه الفتوى في جمع الزكاة لشراء أسلحة، مطالبًا من سيعملون على هذا الأمر بـ" التأكد من أن الزكاة التي تصرف لفقراء سوريا لا تنفق في الحروب أو في تعويض من أصيبوا فيها ونحو ذلك".
وأوضح أنه وفقًا لحديث محمد خاتم المرسلين، "فإن الزكاة تؤخذ من أغنياء كل منطقة وترد على فقرائها لكن إذا زادت الزكاة وأصبح الفقراء في استغناء عنها، يجوز نقلها من مكان إلى مكان، كما يجوز نقلها إلى أشخاص أفقر كما هو الحال في فقراء سوريا والنازحين منها".
من جهتها قالت أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، آمنة نصير، لمراسل الأناضول، إن "الأصل في الزكاة أن تكون للأقرب في السكن ولا تخرج من البلاد إلا للضرورة، ولكن في سوريا اجتمع على أهلها غياب الأمن والجوع معًَا، وهو ما يجيز إخراج الزكاة لهم".
وبدوره أجاز نائب رئيس الدعوة السلفية، ياسر برهامي، إخراج زكاة المال لأهل سوريا إلا أنه اشترط في ذلك تأكيد وصولها إلى من يستحقونها ومن بينهم الفقراء والمساكين والمجاهدون.
أما أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، أحمد كريمة، فأشار إلى أن من فقه الزكاة ألا تنقل من مكانها لبلد آخر إلا بعد أن يستوفي أهلها فإذا استوفوا يجوز نقل الزكاة لبلد آخر، موضحًا أن أهل مصر أشد حاجة من سوريا.
لكن كريمة قال لمراسل الأناضول، إن ما أفتى به يتعلق بدولة مصر فقط مقارنة بسوريا، مطالبًا في الوقت نفسه بأن تصدر فتوى جماعية حول قضية إخراج أهل بعض البلدان الإسلامية الأخرى - غير مصر - زكاتهم لأهل سوريا "حتى لا يحدث خلل في الفتوى، حيث لا يمكن القبول بفتاوى فردية في قضية كبرى مثل سوريا".