إزمير/ إفسون يلماظ/ الأناضول
فقدت الطفلة الفلسطينية "أماني أبو طه" (6 سنوات) النطق، بعدما أصابت قذيفة إسرائيلية منزل أسرتها في غزة، وقتلت والدتها، التي كانت تجلس بجوارها على الأريكة، وبعد نقلها للعلاج في تركيا، عادت أماني للحديث مع والدها، والقريبين منها.
وحكى "محمد أبو طه"، والد أماني، للأناضول، ما تعرضت له ابنته، حيث قتلت والدتها أمام عينيها، وأصيبت هي بكسور في الرجل، بعد أن أصيب منزلهم بقذيفة مدفعية خلال توغل الدبابات الإسرائيلية في شرق قطاع غزة يوم (2) أغسطس/ أب الماضي، وتسبب القصف كذلك في مقتل حفيد "أبو طه"، وعدد من أولاد عمومته.
أبو طه قال: "اعتقدت في البداية أن إصابة ابنتي اقتصرت على الكسور في رجلها، لكني لاحظت بعد ذلك أنها لم تعد تتحدث أو تبتسم أبدا، وبعد تلقيها العلاج في تركيا بدأت أماني في الحديث معي ومع عدد قليل من الأشخاص، إلا أنها لا تزال ترفض الحديث أو التواصل مع الغرباء، وتغطي وجهها بيديها عند محاولتهم الحديث معها".
ويأمل "أبو طه"، أن ابنته ستتعافى مع الزمن، وستعود لغزة، وتستأنف دراستها، ويوجه الشكر للحكومة، والشعب التركي لوقوفهم إلى جانب غزة.
ويقاسم أماني الغرفة، "محمد شكشك"، (6 أعوام)، مصاب بشظايا قذائف في رجليه ويديه، ويعاني من جروح من نوع آخر أصابت روحه بعد أن شاهد مقتل والده خلال قصف استهدف منزلهم.
تقول "فاطمة"، جدة "محمد"، التي ترافقه خلال تلقيه العلاج في تركيا، إن "زكريا"، والد محمد كان قد اضطر لبيع كليته قبل (3) أشهر من وفاته بسبب الضائقة المالية، التي ألمت به نتيجة بقائه بلا عمل لفترة طويلة، وأوضحت أنها اضطرت لمرافقة "محمد"، بدلا من والدته، التي كانت في أيام حملها الأخيرة.
وتحدث "محمد"، مع الأناضول، بصعوبة ناجمة عن الصدمة التي لا يزال يعيش تحت تأثيرها، شارحا كيف أصيب والده، وكيف رُزق بأخ وضعته والدته خلال تلقيه العلاج في تركيا، قائلا إن العائلة قررت تسمية أخيه حديث الولادة باسم والده.
ويقول "محمد"، إنه لم يعد يرغب في اللعب، وإنه يريد فقط أن يصبح طبيبا ليعالج الأطفال الفلسطينيين الجرحى.
"أماني"، و"محمد"، ضمن مجموعة من (21) جريحا فلسطينيا، قدموا إلى تركيا يوم 19 سبتمبر/ أيلول الجاري، ويتلقون العلاج في مستشفى "تبيجيك" بمدينة إزمير التركية.