واشنطن/ باريشكان أونال/ الأناضول
ينتظر الرئيس الأميركي "باراك أوباما" وإدارته أسبوع شاق، يتعين عليهم فيه العمل بأقصى طاقاتهم، لإقناع الشعب الأميركي، وممثليه في مجلس النواب والشيوخ، بالموافقة على قيام بلادهم بضربة عسكرية تستهدف النظام السوري. وسيقوم أوباما في هذا الإطار بإجراء مقابلة مع 6 وسائل إعلام أميركية اليوم، وبتوجيه خطاب للشعب الأميركي غدا، كما سيقوم بنفسه بمخاطبة أعضاء الكونغرس. إلا أن مهمة أوباما وإدارته لا تبدو سهلة.
ويستخدم أوباما وإدارته ثلاثة مبررات رئيسية لإقناع أعضاء الكونغرس، أولاها أن ما سيحدث لن يكون شبيها بما حدث في العراق وأن الأدلة التي قدمتها أجهزة المخابرات الأميركية لا تعاني من أي قصور هذه المرة، وثانيها أن قرار الولايات المتحدة بهذا الخصوص سيكون مرتبطا بقرار قادة العالم، وثالثها أن هذه الضربة لن توجه رسالة للأسد فقط، وإنما كذلك لإيران وكوريا الشمالية.
إلا أن هذه المبررات لن تتمكن بالضرورة من التغلب على مخاوف كثير من أعضاء الكونغرس، من شن بلادهم لأي عمليات عسكرية، ولا من مخاوف المواطنين الأميركيين، الذين يقوم كثير منهم بإرسال رسائل إلى ممثليهم في الكونغرس لمعارضة أي عمل عسكري.
مجلس الشيوخ يصوت الأسبوع الجاري
التقى أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، الأسبوع الماضي، بوزير الخارجية "جون كيري"، ووزير الدفاع "تشاك هيغل"، ورئيس هيئة الأركان الجنرال "مارتن ديمبسي"، وتمخض اللقاء عن موافقة أعضاء اللجنة على المقترح المقدم من الرئيس أوباما بشأن الضربة العسكرية، بعد أن أضافوا له تحديد مدة العمليات العسكرية بـ 60 يوما يمكن أن يتم تمديدها لـ 30 يوما أخرى، وأن لا تتضمن العملية دخول أي جندي أميركي للأراضي السورية.
وتلتقي لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، غدا، كيري وهيغل، للاستماع منهما بخصوص مشروع القرار. ومن المتوقع أن تجتمع الجمعية العامة لمجلس الشيوخ بعد ظهر الثلاثاء، أو الأربعاء، لمناقشة مقترح أوباما بشأن الضربة العسكرية، وينتظر أن يصوت أعضاء مجلس الشيوخ بشكل مبدئي على المقترح، الأربعاء، وأن يتم التصويت النهائي نهاية الأسبوع.
مجلس النواب
رغم التقاء أعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي بكيري وهيغل وديمبسي الأسبوع الماضي، لم تقم اللجنة بالتصويت على المقترح بعد، كما أنه من غير الواضح متى ستجتمع لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة المقترح، وبالتالي فإن اتجاهات أعضاء مجلس النواب الأميركي بخصوص الضربة العسكرية على سوريا لن تتضح مع افتتاح الكونغرس اليوم.
وتدل تصريحات قادة مجلس النواب على أنهم ينتظرون القرار الذي سيتخذه مجلس الشيوخ قبل أن يقوموا بالإدلاء بآرائهم، وقال رئيس الأغلبية في مجلس النواب "إيريك كانتور" إنه لهذا السبب لن تجتمع الجمعية العامة لمجلس النواب للتصويت قبل الأسبوع المقبل، أو حتى الأسبوع الذي يليه.
وسعيا من إدارة أوباما لتسريع عملية التصويت، ستعقد اليوم، ما أن يتم اجنماع الكونغرس، جلسة سرية يحضرها جميع أعضاء مجلس النواب، ويقوم فيها كيري، وهيغل، وديمبسي، ومستشارة الأمن القومي في البيت الأبيض "سوزارن رايس"، ومدير المخابرات الوطنية الاميركية "جيمس كلابر"، بشرح الموقف للنواب. وفقا لوكالة رويترز للأنباء، فإن اللوبي اليهودي الأقوى في الولايات المتحدة، "إيباك"، سيقوم خلال الأسبوع الجاري، بالعمل من أجل إقناع أعضاء الكونغرس بدعم أوباما.
ولا يزال عدد كبير من أعضاء الكونغرس بمجلسيه، غير قادرين على حسم رأيهم فيما يتعلق بالضربة العسكرية، وخاصة الأعضاء الجمهوريون الذين يرون أن إدارة أوباما لم تقدم لهم الأدلة الكافية، ولم تكن قادرة على إقناعهم بضرورة هذه الضربة. إلا أن إدارة أوباما تبدو متفائلة بشأن موافقة الكونغرس على قرار الضربة.
عقبات في سبيل التصويت
تعترض عملية التصويت على القرار المقترح من الرئيس أوباما بشأن الضربة العسكرية في سوريا، عدة عقبات. فمرور القرار يتطلب أن يوافق عليه مجلسي الشيوخ والنواب، بالأغلبية المطلقة للأعضاء، إلا أن تعقد الموقف قد يتطلب أن يتم تمرير القرار من مجلس الشيوخ بموافقة ثلثي أعضائه، وهو ما يجعل الموافقة على القرار أصعب، خاصة أن مجلس النواب سيصوت بناء على تصويت مجلس الشيوخ.
كما أن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ وافقت على القرار بعد إضافة نقطتين تتعلقان بالفترة الزمنية للعملية العسكرية وبعدم شمولها لعمليات برية، وهذا يعني أن القرار سيتم التصويت عليه بهذا الشكل في مجلس الشيوخ، وهذا يثير التساؤل عن الكيفية التي سيصوت بها مجلس النواب على القرار. فقد يقوم مجلس النواب بالتصويت على نفس صيغة القرار التي صوت عليها مجلس الشيوخ، كما قد يقوم بإجراء تعديلات على القرار، والتصويت على نسخته الخاصة. وفي حال قام كلا من المجلسين بالموافقة على مشروع القرار مع إدخال تعديلات مختلفة عليه، سيكون من اللازم تشكيل لجنة مواءمة للتوفيق بين مشروعي القرار، ومن ثم إرسال القرار النهائي إلى الرئيس أوباما للتوقيع عليه. وفي حالة رفض أي من مجلسي الكونغرس له فإنه يعد باطلا.