زين خليل / الأناضول
** صحيفة هآرتس:
- نتنياهو وكاتس يعدان بحرية العمل العسكري في لبنان ويذران الرماد في عيون الجمهور
- الجيش بدأ بتقليص قواته جزئيا في جنوبي لبنان ولا يوجد توجيه أمريكي حالي بالانسحاب
- ترامب سحب من إسرائيل إدارة الأزمات في لبنان عبر تشكيل آلية لمراقبة وقف إطلاق النار
** صحيفة يديعوت أحرونوت:
- مؤشرات التغيير في لبنان بدأت تظهر مع تحول مهمة الحفارات والآليات من هدم المباني إلى فتح الطرق
- نتنياهو وكاتس عبر تصريحاتهما يحاولان تبديد الشعور بأن الجيش عاجز عن التحرك في عمق المنطقة
** صحيفة معاريف:
- إيران حصلت فعليا على صفة طرف شرعي في الشؤون اللبنانية
قالت صحف إسرائيلية، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة فرضت واقعا جديدا في لبنان وقيدت عمل الجيش الإسرائيلي فيه، في إطار التفاهم الأمريكي - الإيراني، ووسط اتهامات لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بمحاولة إخفاء الحقائق عن الرأي العام الإسرائيلي.
جاء ذلك في تقارير نشرتها صحف "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" و"معاريف"، حول الانعكاسات العسكرية والسياسية للتفاهم الأمريكي - الإيراني على تل أبيب خاصة فيما يتعلق بوجود الجيش الإسرائيلي في جنوبي لبنان.
نشرت صحيفة "هآرتس"، مقالا للمحلل العسكري عاموس هرئيل، تحت عنوان "نتنياهو وكاتس يعدان بحرية عمل في لبنان ويذران الرماد في عيون الجمهور".
وقال هرئيل: "في الوقت الحالي، يبدو أن الإدارة الأمريكية نجحت في فرض وقف إطلاق النار في لبنان. حيث توقف الجيش الإسرائيلي وحزب الله عن تبادل الهجمات في هذه المرحلة".
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي "بدأ بتقليص قواته جزئيا في جنوبي لبنان، كما خففت قيادة الجبهة الداخلية تعليمات الحماية للسكان على طول الحدود اللبنانية"، رغم تأكيد نتنياهو وكاتس ورئيس الأركان إيال زامير، في بيان مشترك، بمواصلة السيطرة على "المنطقة الأمنية".
كما زعم نتنياهو في بيان، الاثنين، أن الجنود يتمتعون بحرية عمل كاملة "لإحباط أي تهديد مباشر أو متبلور عليهم أو على سكان الشمال. ولا توجد أي قيود على الجيش الإسرائيلي في هذا الشأن".
هرئيل اتهم نتنياهو وكاتس بإخفاء الحقيقة عن الرأي العام الإسرائيلي، مؤكدا أنهما يشرعان بـ"تضليله عمدا".
وقال: "نتنياهو وكاتس، كعادتهما، لا يقدمان للجمهور صورة كاملة عن التطورات. ففي الواقع، كانت الولايات المتحدة فرضت بالفعل قيودًا على النشاط الهجومي الإسرائيلي منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد وقت قصير من 3 حوادث قُتل فيها 6 جنود بمنطقة سلسلة جبال علي الطاهر (تقع قلعة الشقيف في جزئها الجنوبي) ضمن القطاع الأوسط".
وأشار إلى أن التوجيه الأمريكي ينحصر في الوقت الحالي على "التوقف عن إطلاق النار، إلا في حالة وجود تهديد مباشر من حزب الله"، وفق المحلل العسكري.
وتابع: "لا يوجد حاليا أي توجيه أمريكي لإسرائيل بسحب قواتها (من جنوبي لبنان) إلى الحدود".
ومضى بالقول: "خلال الأيام الأخيرة، كشف الجيش الإسرائيلي عن منشأة كبيرة تحت الأرض تابعة لحزب الله، كانت تُستخدم لإنتاج الطائرات المسيّرة في قرية مجدل زون. ودعا الجيش صحفيين إسرائيليين إلى جولة داخل الموقع، وكان يعتزم تفجيره قبل يومين".
وأشار إلى أن "خطة التفجير أُوقفت في هذه الأثناء بتوجيه من المستوى السياسي"، دون تفاصيل.
ورأى المحلل العسكري أن الحكومة "في حوارها المحدود مع المواطنين، تعمل على طمس الواقع الذي فرضه الأمريكيون عليها، بينما تأمل أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تأخير تنفيذ التفاهمات (مع إيران)".
واستدرك بقوله: "في الوقت الحالي، تبدو فرص حدوث ذلك ضئيلة؛ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهتم بتحقيق الهدوء في لبنان لتمكينه من هدفه الرئيسي المتمثل في نظام مستقر في الخليج، مما سيسمح له بسحب قواته بسرعة وترك المنطقة خلفه".
وخلال الفترة الماضية، هاجمت المعارضة الإسرائيلية نتنياهو واتهمته بالفشل واعتبرت أن ترامب "أذلّه"، وذلك على خلفية إقصاء الرئيس الأمريكي إسرائيل عن المفاوضات مع طهران.
ورأى سياسيون ومعلقون إسرائيليون أن التفاهم بين واشنطن وطهران كشف تراجع قدرة تل أبيب على التأثير في قرارات واشنطن، وسط اتهامات لنتنياهو بدفع إسرائيل إلى "كارثة سياسية".
وشكك المحلل الإسرائيلي في قدرة تل أبيب على الاستمرار في احتلال مناطق في لبنان، رغم استمرار التحديات الأمنية التي تواجه الجيش هناك، خاصة الطائرات المسيرة التي يتم تشغيلها عبر الألياف البصرية.
وأشار إلى أن الضغوط على إسرائيل لا تقتصر على الجانب الميداني بل تمتد للمسارات السياسية، لافتا إلى ما وصفه بـ"أخبار غير سارة" تتوالى على إسرائيل عقب التفاهم الأمريكي- الإيراني.
وتابع: "أصدرت قطر وباكستان، الوسيطتان في الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، أمس بيانا مشتركًا في ختام جولة المفاوضات الأولى في سويسرا. وبحسب البيان، تم الاتفاق على إنشاء خلية لمنع الاحتكاك العسكري في لبنان، بهدف ضمان وقف النشاط العسكري في لبنان وفقًا لمذكرة التفاهم".
وخلص إلى أنه "من صياغة البيان يتضح أن إسرائيل لن تكون طرفا في الآلية الجديدة، أي أن ترامب عمليا يسحب منها إدارة الأزمات المتصاعدة في لبنان، بعد أن كان فرض بالفعل قيودا كبيرة على نشاط الجيش الإسرائيلي".
والاثنين، قالت هيئة البث الرسمية، إن تل أبيب لم تشارك في الآلية الجديدة للتحقق من وقف إطلاق النار في لبنان بسبب وجود إيران فيها.
بدورها، رأت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الإسرائيلي بدأ الاستعداد للمرحلة التالية في لبنان، في ظل تقديرات بإعادة تموضع قواته "على خطوط دفاع خلفية أكثر أمانا، لخلق مساحة دفاعية مناسبة وفعّالة لكل من المقاتلين في الميدان وسكان الشمال".
وقالت الصحيفة في تقرير لها، إن المواقع التي يتمركز فيها الجيش حاليا، تعد متقدمة وعميقة جدا.
وأشارت إلى أن مؤشرات التغيير الحاصل جنوبي لبنان بدأ يظهر على أرض الواقع، حيث "يتركز معظم عمل الحفارات والآليات الهندسية (الإسرائيلية) على فتح الطرق، وأقل على هدم المباني، المهمة التي كانت رئيسية في السابق".
واعتبرت أن التصريحات المتكررة لنتنياهو وكاتس بشأن نطاق استخدام النيران في لبنان، تهدف -من وجهة نظرهما- إلى "تبديد الشعور بأن الجيش عاجز عن التحرك في عمق المنطقة".
وخلصت الصحيفة إلى أنه رغم تأكيد الجيش بأن قواته لم تبدأ الانسحاب بعد، إلا أن مجمل التطورات تشير إلى استعداد المؤسسة العسكرية لـ"ترسيخ وجودها في مواقع دفاعية" بديلة.
وفيما ركزت "هآرتس" و"يديعوت أحرونوت" على الانعكاسات الميدانية للتفاهم الأمريكي -الإيراني، سلطت "معاريف" الضوء على ما اعتبرته مكاسب سياسية لإيران في الملف اللبناني.
ونقلت "معاريف" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم، عن "آلية منع الاحتكاك" في لبنان إن "المشكلة لا تكمن في سير المفاوضات مع إيران، بل في حصول طهران فعلياً على صفة طرف شرعي في الشؤون اللبنانية".
وأضاف المسؤولون: "التفاوض مع عدو أمر، وجعل إيران شريكا في الترتيبات المتعلقة بلبنان أمر خطير".
وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل تعتبر هذا التطور "إنجازا" لإيران، وتابعت: "طالبت إيران طوال العملية بأن يكون لبنان جزءا لا يتجزأ من التفاهمات الأوسع مع واشنطن، وعارضت استمرار الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان. وكان من بين شروط فتح مسار المحادثات الواسع وقف القتال هناك، في حين أوضحت تل أبيب أنها ليست طرفاً في الاتفاق وأنها ستواصل إبقاء قواتها في المناطق التي تسيطر عليها".
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا في 28 فبراير حربا على إيران، وردت الأخيرة بهجمات على دول بالمنطقة أوقعت قتلى في الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/ نيسان.
وفي 14 يونيو/ حزيران الجاري، أعلنت إيران والولايات المتحدة التوصل إلى تفاهم من 14 بندا بوساطة باكستانية، يهدف إلى وقف الحرب ومعالجة الخلافات بين الطرفين عبر الحوار والمفاوضات.
وسُميت المذكرة "تفاهم إسلام آباد" ودخلت حيز التنفيذ في 18 يونيو الجاري، بعد توقيعها إلكترونيًا من قبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب.
ويتضمن التفاهم بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران.
news_share_descriptionsubscription_contact


