Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
13 مايو 2026•تحديث: 13 مايو 2026
القدس / الأناضول
قال رئيس وزراء إسرائيل السابق إيهود باراك، الأربعاء، إنه لا يستبعد أن يعطل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو نتائج الانتخابات العامة المقبلة إذا لم يفز بها.
وتنتهي ولاية الكنيست (البرلمان) الحالي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، حيث من المقرر إجراء الانتخابات ما لم يتم تبكير موعدها.
** انتخابات حاسمة
وقال باراك، في حديث لإذاعة "103 إف إم" المحلية: "نحن أمام انتخابات حاسمة، وهناك تهديد خطير لنزاهتها، فالأمر ليس لعبة. نتنياهو يائس، إنه كحيوان عالق في فخ، سيفعل أي شيء للفوز بهذه الانتخابات".
وأضاف باراك، المعروف بانتقاداته الحادة لنتنياهو: "يبدي مراقبون في العالم اليوم مخاوفهم من أننا قد عرقلنا فرصة التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشتى أنواع الحيل، وهناك مخاوف من أننا قد أفشلنا صفقات الرهائن (الأسرى في غزة)، وهناك انعدام للثقة بسلامة قرارات نتنياهو. هو يُكافح من أجل البقاء".
وسبق أن عقد الجانبان اللبناني والإسرائيلي جولتي محادثات في واشنطن يومي 14 و23 أبريل/ نيسان الماضي، تمهيدا لمفاوضات سلام، وسط مواصلة الجيش الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، بتنفيذ عمليات قصف دامية وتفجير لمنازل ومنشآت في عشرات البلدات الجنوبية.
وفي غزة، كان يُفترض أن ينهي اتفاق بدأ في 10 أكتوبر الماضي حرب الإبادة، وتم بمقتضاه إبرام صفقة لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، لكن الأولى تخرقه يوميا، ما أدى إلى مقتل وإصابة مئات الفلسطينيين.
** سيناريو الحرب
ورأى باراك إن نتنياهو "قد يُعرقل نتائج الانتخابات هذا الخريف إذا لم يفز فيها".
وقال: "لا أستبعد احتمال أنه إذا لم يكن نتنياهو متأكدا من فوزه قبل خمسة أيام من الانتخابات، فستظهر أنباء تُشير إلى وجود قنبلة موقوتة في إيران، ما يُؤدي إلى الفصل الثالث (في إشارة إلى شن عدوان جديد للمرة الثالثة) ضد إيران، أو الفصل الخامس (تكرار الحرب) ضد حماس، أو انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية".
وشنت إسرائيل عدوانا على إيران في يونيو/ حزيران 2025، وانضمت لها في وقت لاحق الولايات المتحدة، وفي نهاية فبراير/ شباط الماضي كرر البلدان عدوانهما، قبل أن تعلن واشنطن وطهران، في 8 أبريل الفائت، هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
وأضاف باراك: "سيُعلن (نتنياهو) حالة الطوارئ، ويُؤجل الانتخابات ستة أشهر".
** مقاطع مزيفة
وأشار باراك إلى أن السيناريو الثاني يتعلق بيوم الانتخابات نفسه، متوقعا إنتاج مقاطع مزيفة ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي للتأثير في الناخبين.
وقال: "من المتوقع أن تغمرنا الفيديوهات (المزيفة)، ففي الليلة التي تسبق الانتخابات وطوال يوم الانتخابات، ستظهر مثل هذه الفيديوهات، وستكون لجنة الانتخابات على دراية بذلك، وستصدر أمرًا بحذف أي فيديو يظهر خلال ساعة، ولكن ستكون هناك فيديوهات جاهزة، وفي أي لحظة سيظهر فيديو آخر".
** "كابيتول جديد"
ولفت باراك إلى أن السيناريو الثالث سيكون مشابهاً لأعمال الشغب التي قام بها أنصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مبنى الكابيتول في يناير/ كانون الثاني 2021، بحسب وصف الإذاعة الإسرائيلية.
وكان آلاف من مناصري الجمهوري ترامب تجمعوا في 6 يناير 2021 بواشنطن، لرفض نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وفاز فيها الديمقراطي جو بايدن، وهاجموا مبنى الكابيتول ما أسفر عن 5 قتلى.
وقال باراك: "في نهاية يوم الانتخابات، يتجمع آلاف الأشخاص في مجمع كبير في القدس لإجراء عملية فرز الأصوات. قد تندلع أعمال شغب جماعية كتلك التي حدثت في المحكمة العليا".
وفي 23 أبريل الماضي، حاول محتجون اقتحام المحكمة العليا الإسرائيلية خلال نظرها بالتماسات تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مهنية ومستقلة في أحداث 7 أكتوبر 2023، حين هاجمت "حماس" قواعد عسكرية ومستوطنات بمحاذاة قطاع غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردا على "جرائم الاحتلال اليومية".
وأضاف باراك: "لن يتمكن أحد من منع 150 شخصاً من اقتحام المجمع، وقلب الطاولات، والاستيلاء على بعض صناديق الاقتراع، والتشكيك في إمكانية إجراء عملية فرز حقيقية".
وتابع: "في صباح اليوم التالي، لا أستبعد احتمال أن يعلن نتنياهو أن الترتيبات التي كانت سارية خلال الانتخابات والحادثة التي وقعت في مقر فرز الأصوات، لا تسمح بإتمام الانتخابات، وسيعلن حالة الطوارئ".
وأردف: "على كل مواطن أن يسأل نفسه: من في دولة إسرائيل سيقف في وجه قرار نتنياهو (المتوقع) هذا؟".
وأشار إلى أن "التحدث عن الأمر مسبقا، أحد الأمور التي قد تردع نتنياهو، رغم إصراره على البقاء بأي ثمن. إذا علم الجميع أن هذا سيحدث، وأدركوا الطبيعة التلاعبية وغير الديمقراطية لهذه الخطوات، فسيردعه ذلك عن الإقدام عليها".
** بديل نتنياهو
ورأى باراك أن المعارضة الإسرائيلية تشكل بديلا لنتنياهو.
وقال عن البديل: "(رئيسا الوزراء السابقان) نفتالي بينيت ويائير لابيد، و(وزير الخارجية السابق) أفيغدور ليبرمان، و(رئيس الأركان السابق) غادي آيزنكوت، و(نائب رئيس الأركان السابق) يائير جولان. سأختار هؤلاء الخمسة وأضعهم في أي تشكيل، وأقارنهم بمجموعة الأصفار التي تدور حول نتنياهو".
وأضاف: "أيٌّ منهم تختارونه رئيسا للوزراء أو لأي منصب آخر سيخلق دولة أقوى بكثير، وتماسكًا داخليًا أكبر، ونجاحًا أكبر على الساحة الدولية".
أما بخصوص سؤال من يفضل أن يقود الكتلة (الحاكمة)، فأجاب باراك: "لا جدوى من إبداء رأيي. هؤلاء الخمسة أكثر تنسيقًا مما يبدو للعيان الآن. سيحسمون أمرهم على الأرجح مع اقتراب موعد تقديم القوائم" للانتخابات.
وأظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، في أول مايو/ أيار الجاري، أن بينيت وآيزنكوت يتفوقان على نتنياهو لمنصب رئيس الحكومة في أي انتخابات مقبلة.
وأجرى الاستطلاع معهد "لازار" الخاص، ونشرت صحيفة "معاريف" نتائجه.
ووفقا للاستطلاع، فإن حزب "معا" أصبح الأكبر في إسرائيل بحصوله على 28 مقعدا، يليه حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو الذي يحصل على 26 فقط من مقاعد الكنيست الـ120.
وفي أبريل الماضي أعلن حزبا "بينيت 2026" برئاسة بينيت، و"هناك مستقبل" برئاسة زعيم المعارضة يائير لابيد، الاندماج ضمن حزب "معا" لخوض الانتخابات العامة في أكتوبر المقبل إذا أجريت في موعدها.
وهذه هي المرة الأولى منذ أشهر طويلة التي يتقدم فيها حزب على "الليكود".
ولا ينُتخب رئيس الوزراء مباشرة من الإسرائيليين، وإنما يتولى المنصب مَن يتمكن من تشكيل حكومة تحظى بثقة 61 نائبا على الأقل من أعضاء الكنيست.