Muhammed Nehar
04 ديسمبر 2015•تحديث: 04 ديسمبر 2015
كييف/ مراسلون/ الأناضول
تتصف السياسة الخارجية الروسية في الآونة الأخيرة بأنها "مزدوجة المعايير" فيما يتعلق بمناطق الأزمات، وخاصة أوكرانيا وسوريا.
وتستخدم الإدارة الروسية دائماً عبارة "يحمون أرواحهم" في وصفها أعمال الانفصاليين شرقي أوكرانيا، وذلك بعد ضمها لشبه جزيرة القرم من جانب واحد.
وفي وقت تدعم فيه روسيا الانفصاليين الساعين لانتزاع منطقة "دونباس" من أوكرانيا، تشن غارات جوية، وقصفاً من بُعد آلاف الكيلومترات تستهدف فيه المعارضين للنظام السوري الذي قتل مئات آلاف المدنيين، كما تلجأ موسكو إلى تقييم الأعمال المسلحة للإنفصاليين الروسي شرقي أوكرانيا بأنها "حماية للمدنيين"، فيما تصف المعارضة التي تناضل من أجل التخلص من استبداد نظام الأسد في سوريا بالإرهابيين.
وزعم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات له في 29 آب/ أغسطس عام 2014 بأن الجيش الأوكراني يستهدف المدنيين شرقي البلاد، مدافعاً عن ما وصفه حق الانفصاليين المواليين لروسيا بالقتال من أجل حماية منازلهم وأقربائهم ونسائهم وأولادهم، حيث قال بهذا الصدد " إن كنت تقاتل من أجل منزلك وأقربائك ونسائك وأطفالك فإنك على حق وسنتنصر".
وبمقابل ذلك، يبرر لافروف الذي يُعد عراب السياسية الخارجية لروسيا، قصف عناصر المعارضة السورية الذي يحمون منازلهم ونسائهم وأطفالهم من جيش الأسد وتنظيم داعش الإرهابي.
روسيا تعارض العقوبات أحادية الجانب
ذكرت الإدارة الروسية أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على روسيا بسبب ضمها للقرم وموقفها من الأزمة الأوكرانية بأنه مخالف للمعايير الدولية، حيث صرح الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية لافروف مراراً بأن العقوبات أحادية الجانب مخالفة لميثاق منظمة التجارة الدولية والأمم المتحدة، مؤكدان معارضتهما لها.
وفي آخر اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال بوتين " إن فرض عقوبات إحادية الجانب من خلال عدم الاكتراث بميثاق الأمم المتحدة، تحولت اليوم إلى أمر طبيعي، فهذا لا يحمل أهدافاً سياسية فحسب وإنما يسهم في القضاء على المنافسة في الأسواق أيضاً"، بينما أعلن الآن حزمة عقوبات إحادية الجانب بحق تركيا.
ويثير قرار الرئيس الروسي فرض عقوبات أحادية الجانب على تركيا (على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية)، الاستغراب، وذلك بعد فترة قصيرة من تقديره لعدم مشاركة تركيا في العقوبات التي فرضت على روسيا رغم ضغوطات الغرب على تركيا لتكون شريكاً فيها، وذلك خلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة أنطاليا التركية 16 الشهر الماضي.
وفي موقف أخر يعبر عن التناقض في السياسة الخارجية الروسية، تقوم الأخيرة بإطلاق صواريخ تستهدف المعارضة لنظام الأسد في سوريا من بحر قزوين الذي أعلن أنه "بحر سلام " بعد توقيع البلدان المطلة عليه اتفاقاً بهذا الصدد عام 2010، وبذلك تكون روسيا قد خالفت الاتفاقية التي دافعت عنها سابقاً.