أنقرة/الأناضول
تواجه حكومات أوكرانيا وتايلاند وفنزويلا والبوسنة اختباراً صعباً في ظل الاحتجاجات الشعبية التي تتخللها أحداث عنف.
واتسمت الاحتجاجات المناهضة للحكومات في أوكرانيا وتايلند وفنزويلا بأحداث دموية، فيما أحرق محتجون مبان عامة كثيرة في البوسنة والهرسك.
وكانت الاحتجاجات اندلعت في أوكرانيا على خلفية تعليق رئيس البلاد "فيكتور يانوكوفيتش" - المعروف بتأييده لروسيا - التوقيع على اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي بعد 5 أعوام من المفاوضات؛ ما أدى إلى نزول أنصار التقارب مع أوروبا إلى الشوراع.
ومع سقوط 17 قتيلاً اليوم في العاصمة الأوكرانية كييف - في المواجهات بين الشرطة والمحتجين - ارتفع عدد الضحايا إلى 50 قتيلاً؛ فضلاً عن مئات الجرحى منذ انطلاق الاحتجاجات في أكتوبر /تشرين الأول الماضي.
ومع تصاعد حدة العنف في البلاد زادت التوجهات في الاتحاد الأوروبي؛ لفرض عقوبات على أوكرانيا، حيث يرى مراقبون أن صراع النفوذ بين الاتحاد الأوروبي وروسيا يعد السبب الكامن وراء الأحداث التي تشهدها أوكرانيا، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بالتدخل في الشؤون الداخلية الأوكرانية، وحالة من الغموض حيال ما ستفضي اليه الاحتجاجات.
الطلاب يقودون الاحتجاجات في فنزويلا
تميزت الاحتجاجات في فنزويلا بقيادة الطلاب للمظاهرات التي اندلعت في 12 شباط/فبراير الحالي، والمطالبة باستقالة الرئيس الاشتراكي للبلاد "نيكولاس مادورو"، وسط اتهامات للحكومة من قبل المحتجين بالمسؤولية عن التضخم المرتفع وتصاعد الجريمة والفساد وانخفاض الانتاج.
من جهته يتهم مادورو الذي وصل السلطة - في نيسان /أبريل 2013 بنسبة 49% من أصوات الناخبين - الولايات المتحدة بالوقوف وراء الاحتجاجات التي شهدت مصرع 4 أشخاص على الأقل.
صراع سياسي ودعاوى فساد وراء مظاهرات تايلاند
واندلعت المظاهرات في تايلاند - صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا بعد اندونيسيا - في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي؛ احتجاجاً على إقرار البرلمان التايلاندي مشروع قانون للعفو السياسي من شأنه السماح لرئيس الوزراء السابق "تاسكين شيناواترا" - شقيق رئيسة الوزراء الحالية - بالعودة من منفاه دون قضاء عقوبة سجن صدرت بحقه بتهمة الفساد واستغلال السلطة.
وطالب المتظاهرون باستقالة رئيسة الوزراء "ينجلوك شيناواترا"، كما طالبوا بتشكيل "مجلس شعب" للقيام بإصلاحات في البلاد.
ويكمن وراء مظاهرات تايلاند صراع بين أنصار النظام القديم من النخبة البيروقراطية؛ ومناصري الإصلاح الذين يتهمون الحكومة برفضها الخضوع لرأي الأغلبية إلى جانب اتهامها بشراء الأصوات والتورط في الفساد.
وكانت قوات الأمن - التي بدت غير راغبة باستخدام القوة ضد المظاهرات منذ إندلاعها أوخر العام الماضي - بدأت مؤخراً محاولات لتحرير المباني الحكومية من قبضة المتظاهرين وإزالة الحواجز التي وضعوها حول تلك المباني، وأدت تلك المحاولات إلى مقتل 5 متظاهرين أمس الثلاثاء.
واتخذت رئيسة الوزراء "ينغلاك شيناواترا" قراراً في وقت سابق بحل الغرفة الثانية من البرلمان التايلاندي، وأعلنت عن عزمها إجراء انتخابات مبكرة في الثاني من الشهر الجاري سعياً منها لإعادة الإستقرار للبلاد؛ لكن أحزاب المعارضة المؤيدة للمتظاهرين قاطعت الانتخابات التي لم تُعلن نتائجها بعد، فيما لجأت لجنة الاصلاح الديمقراطية الشعبية المعارضة إلى المحكمة الدستورية مطالبةً بإقالة الحكومة بدعوى سوء استغلال السلطة في الانتخابات، كما أقامت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد - بإجماع كل أعضائها - برفع دعوى للمحكمة الدستورية تتهم فيها الحكومة بسوء استغلال برنامج الدعم لمادة الرز. وفي حال قبول الدعوى فذلك يعني خضوع رئيسة الوزراء للمحاكمة وإمكانية سقوط حكومتها. حيث أن هذه القضية تلاحق الحكومة منذ فوزها في انتخابات عام 2011.,وتسببت بقيام منتجي الرز في البلاد بالهجوم على مبنى رئاسة الوزراء. وبلغ عدد ضحايا المظاهرات منذ بدايتها 11 قتيلاً، فيما لا تزال المظاهرات المعارضة قائمة حتى اللحظة.
المباني الحكومية ضحية مظاهرات البوسنة والهرسك
وشكلت البطالة التي بلغت نسبتها في البوسنة والهرسك 45%؛ الدافع الأساسي لخروج الآلاف في مظاهرات في البوسنة، حيث انطلقت الشرارة الأولى للمظاهرات في مدينة "توزلا" شمال شرق البلاد وتأججت إثر قيام الشرطة بإلقاء القبض على أحد نواب البرلمان وهو يتلقى رشوى من أحد أشخاص مقابل وعد بإيجاد عمل له، كما انضم للمظاهرات العاملين في القطاع العام المطالبين بتحسن ظروفهم الاقتصادية، ونتج عن مظاهرات البوسنة إحراق 17 مبنى حكومي في أنحاء البلاد - من بينها مبنى رئاسة الجمهورية - وطالبت المظاهرات باستقالة الحكومة ورفعت شعارات منددة بالفساد. وبالرغم من انخفاض وتيرتها فهي ما تزال مستمرة في البلاد.