أسماء بن سعيد/ الأناضول -
ندّد الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (غير حكومي)، في تقريره الصادر اليوم الثلاثاء، بـ"جرائم الحرب والجرائم المرتكبة حاليا ضدّ الإنسانية" في أفريقيا الوسطى.
وتستعرض الوثيقة المكوّنة من 88 صفحة، والصادرة تحت عنوان "ينبغي على الجميع الرحيل أو الموت"، جملة "الانتهاكات والفظائع"المرتكبة من قبل مليشيات السيليكا (مليشيات مسلمة) وأنتي بالاكا (مليشيات مسيحية).
واستنكر تقرير المنظمة، التي تمثل اتحاد منظمات حقوقية من بلاد مختلفة، ما حدث "منذ 5 ديسمبر/ كانون أوّل 2013، حين قادت عناصر أنتيبالاكا هجوما على عاصمة أفريقيا الوسطى بانغي، مستهدفة المدنيين بطريقة ممنهجة، وخاصة المسلمين منهم".
وتابع أن تلك المليشيات المسيحية "استفادت من التراجع الاستراتيجي لمقاتلي السيليكا في الشمال والشرق، حيث تواصل ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وجرائم دولية".
وكشف التقرير أيضا عن "وجود ونشاط" عناصر من أنتي بالاكا، والعديد من المنتسبين السابقين للقوات المسلّحة لأفريقيا الوسطى، إضافة إلى شخصيات مقرّبة من الرئيس المخلوع فرانسوا بوزيزيه (مارس/ آذار 2003 إلى مارس/ آذار 2013).
وفيما يخص السيليكا، تحدّث التقرير عن "وجود ونشاط رئيس سابق للحرس الرئاسي (لم يذكر اسمه)، والذي يشتبه في تورّطه العام 2002 في المجزرة التي استهدفت سوق الماشية بحي "البي. كا 12" في بانغي".
ووفقا للاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، فإن العديد من بعثاته إلى أفريقيا الوسطى، والتي أوكلت إليها مهام التحقيق في أحداث العنف في البلاد، كشفت أيضا عن "وجود العديد من الشخصيات المتورّطة في جرائم ضدّ الإنسانية طليقة، وهو ما يترجم تفشّي ظاهرة الإفلات من العقاب منذ اندلاع النزاع".
وأضاف التقرير، نقلا عن نائب رئيس المرصد الكونغولي (الكونغو الديمقراطية) لحقوق الإنسان "ماتياس موروبا": "أولئك الذين يصدرون الأوامر اليوم يحمّلون أنفسهم مسؤولية الإبادة وارتكاب جرائم دولية، سيحاسبون عليها".
من جانبه، قال رئيس رابطة حقوق الإنسان بأفريقيا الوسطى "جوزيف بيندومي" إنّ "مجموعات السيليكا المسلّحة وأنتي بالاكا تتلقّى التعليمات والأموال والدعم لتبنّي سياسات الفوضى هذه، وبثّ الكراهية بين الطوائف"، وفقا للمصدر نفسه.
ولمواجهة ضعف النظام القضائي في أفريقيا الوسطى، وخصوصا عدم إنزال العقوبات اللازمة بـ "المجرمين"، حثّ رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان " كريم لحيدجي" المجتمع الدولي على "دعم القوات الأفريقية والفرنسية والأممية (تنتشر في سبتمبر/ أيلول القادم) لتقديم المسؤولين عن هذه الجرائم إلى العدالة".
والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، هو منظمة غير حكومية تجمع 178 منظمة ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، ومتواجدة في أكثر من 100 دولة.