إيمان عبد المنعم
القاهرة- الأناضول
ما بين الإشادة بإنجازاته أو اتهامه بالفشل أو المطالبة بإعطائه فرصة حقيقية لما بعد تشكيل الحكومة الجديدة، تراوحت تقييمات سياسيين ونشطاء حول أداء الرئيس المصري محمد مرسي، في أول شهر له في الرئاسة، وفي الثلث الأول من "برنامج المائة يوم" الذي وعد أن يشهد تخفيفًا من حدة خمس مشاكل متفاقمة تمس الحياة اليومية للمصريين.
أحمد خيرى، المتحدث الإعلامي لحزب المصريين الأحرار، المعارض لجماعة الإخوان المسلمين، يري أنه منذ تسليم المجلس العسكري السلطة في 30 يونيو/حزيران الماضي "لم تشهد الساحة أي إنجاز ملموس للرئيس الجديد، بل كشفت عن عدد من الإخفاقات، منها تحقيره للقوي السياسية التي لم يلتقِ بها، ولم يطلب منها المشاركة في الحكومة".
واستبعد خيري، في تصريحات لمراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء، أن يكون للمجلس العسكري أي دور فيما وصفها بإخفاقات مرسي، محملاً في الوقت نفسه مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين المسؤولية قائلا: "نحن نعلم جيدًا أن المجلس العسكري لم يتدخل في تشكيل الحكومة، ولكن مكتب الإرشاد هو مَنْ تدخل في ذلك" باعتبار مرسي من الجماعة.
غير أن إيهاب الخراط، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي، قال لـ"الأناضول": إن مرسي قام بمجموعة من المبادرات الإيجابية "تستحق التحية، ومنها تشجيع البحث العلمي وجلوسه مع عدد من العلماء، وكذلك مبادرة وطن نظيف".
وفي المقابل، أخذ الخراط على مرسي "تأخره" في تشكيل الحكومة والفريق الرئاسي، كما أخذ عليه قراره السابق بإعادة مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) إلى العمل بعد حله بموجب قرار قضائي، واختياره شخصية لقيادة الحكومة "لا تتمتع برؤية سياسية" في إشارة إلى وزير الري السابق، هشام قنديل.
وأعلنت من جانبها "الجبهة الوطنية" تقييمها لأداء مرسي في مؤتمر صحفي السبت الماضي، اتهمته فيه بـ"عدم الشفافية" مع الشعب، وبـ"عدم التزامه بما اتفق عليه معها مقابل دعمها لترشحه".
والجبهة تتكون من حركات وقوى سياسية وشبابية وشخصيات عامة تنتمي لتيارات سياسية متنوعة، أعلنت دعمها لمرسي قبيل الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في مواجهة المرشح المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق، على أن يلتزم مرسي بتنفيذ عدة شروط، منها رفض الإعلان الدستوري المكمل الذي أعلنه المجلس العسكري الشهر الماضي، وإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور لتكون أكثر تمثيلاً للشعب، وتشكيل حكومة ائتلافية وفريق رئاسي من تيارات عدة، وتشكيل إدارة أزمة من شخصيات وطنية ثورية.
وانتقدت هبة رؤوف عزت، المتحدثة الرسمية للجبهة، مرسي فيما يخص اختيار رئيس الحكومة الجديدة، مشيرة إلى أنه "لا تنطبق عليه المواصفات التي اتفقنا عليها، وهي أن يكون له رصيد في العمل السياسي".
وفي مواجهة الانتقادات السابقة، قال فهمي عبده القيادي بحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إن الرئيس المصري ركّز خلال الـ30 يومًا الماضية علي أمن مصر القومي من خلال تحسين العلاقات الخارجية المصرية التي "تعمد عدد من وزراء الخارجية السابقين الإساءة إليها"، بحسب قوله.
وأوضح لـ"الأناضول" أن مرسي: قام على الصعيد العربي بزيارة هامة للسعودية والتقى قادة حماس وفتح ونظيره التونسي، كما "بعث برسالة مفادها أن كرامة المصري في الخارج خط أحمر، بدليل ما فعله مع الصحفية شيماء عادل التي اعتقلتها السودان وتدخل الرئيس المصري في الإفراج عنها وعادت معه إلى مصر على طائرة الرئاسة من أديس أبابا حيث شارك بالقمة الإفريقية.
ورغم أن الرئيس كان أعلن أن البرنامج الذي وعد بتنفيذه في المائة يوم الأولى له في الرئاسة، ويخص حل مشاكل المرور، والأمن والخبز، والنظافة، والوقود، سيبدأ تنفيذه منذ توليه المنصب، إلا أن القيادي بحزب الحرية والعدالة، الذي كان يترأسه مرسي قبل ترشحه للانتخابات، أكد أن هذا البرنامج سيبدأ عمليًا من لحظة حلف الحكومة لليمين الدستورية، مبررًا ذلك بأن الرئيس يعمل حتى الآن "بلا صلاحيات"، وأن الحكومة الحالية يوجد بها مَنْ "يعرقل" الرئيس، وخاصة وزارة الداخلية.
ومن المتوقع أن يعلن هشام قنديل، الذي كلفه الرئيس المصري بتشكيل الحكومة الجديدة، أسماء وزرائه الخميس المقبل.
ولفت القيادي في حزب الحرية والعدالة إلى مجموعة من القرارات السيادية التي ستصدر خلال الأيام القادمة لتنفيذ مشروع المائة يوم، منها تغليظ عقوبة تهريب المواد البترولية والسولار وأنابيب البوتاجاز، كما سيبدأ من الشهر القادم العمل بإعانة البطالة وقانون التأمين الصحي للمرأة المعيلة.
وفي الاتجاه نفسه، قال محمد صفار، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن "ما مر من عمر الرئاسة أكد أن مرسي بلا صلاحيات؛ وبالتالي لا يجوز الحكم عليه كما أننا في مرحلة الانتقال من نظام قديم يحارب من أجل البقاء لنظام جديد لم تتضح ملامحه بعد".
وأضاف صفار لـ"الأناضول" أن "المجلس العسكري يلعب بكل الأوراق للضغط علي الرئيس لتحقيق عدد من الأمور منها جعله رئيسًا شكليًا بينما يظل العسكري هو الحاكم، أو وجود حصانة لاقتصاد المؤسسة العسكرية؛ وهو ما يجعل دور الحكومة القادمة والرئيس مرسي هو البدء فورًا في تفاوض مباشر مع المؤسسة العسكرية حتي يملك مرسي صلاحياته".
عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، شدد أيضا في تصريحات صحفية على أنه لا يمكن تقييم أداء مرسي من خلال شهر واحد "لأن المراجع العلمية تقول إنه لا يمكن تقييم أداء الرئيس قبل مرور 6 أشهر"، إلا أنه أشاد بما وصفه بتواصله مع الجماهير.
وكانت دعوات ظهرت على موقع "فيس بوك" بألا تتم محاسبة الرئيس على برنامج المائة يوم منذ توليه منصبه، ولكن بعد بدء الحكومة الجديدة عملها.
وقوبلت هذه الدعوات بتأييد من قياديين بحزب الحرية والعدالة؛ حيث قال عبد الحفيظ الصاوي، رئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب، في حوار سابق مع "الأناضول" إنه "ليس من المنطقي في ظل الوضع السياسي الراهن والأزمات الموجودة وتسلم رئيس للسلطة دون سابق تجربة أن نحاسبه على المائة يوم بداية من يوم أدائه القسم، وأرى أن يبدأ عد هذه المائة بعد تشكيل الحكومة الجديدة المنوط بها تنفيذ الخطة، وتغيير المحافظين، وتكوين الفريق الرئاسي".
وبالمثل قال جمال حشمت، عضو الهيئة العليا بحزب الحرية والعدالة، في تصريحات صحفية إن خطة المائة يوم "لم تبدأ بعد، وما يتم تنفيذه الآن مجرد تمهيد، فالخطة تستلزم تشكيل الحكومة".
ومن خارج حزب الرئيس، وافق يسري حماد -القيادي بحزب النور- على إمهاله فرصة أخرى، قائلا: "إن خطة المائة يوم لن تبدأ إلا مع بدء حكومة حقيقية وليس حكومة تسيير أعمال".
وحول اتهامات لمرسي بالضعف وأنه لا يأخذ قراراته إلا من مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين التي رشحته للانتخابات، قال الناشط السياسي والإعلامي حسين عبد الغني في لقاء مع برنامج "العاشرة مساء" على فضائية دريم منذ أسابيع إنه قد يكون مرسي نموذجًا مكررًا من الرئيس السابق أنور السادات؛ حيث اعتقدت القوى السياسية المحيطة به مطلع السبعينيات من القرن الماضي أنه في موضع ضعف وتملى عليه القرارات، إلا أنه ما لبث وفاجأ الجميع باستغنائه عن مراكز القوى المحيطة به، والتفرد بالقرار.
وبحسب مندوب "الأناضول" في مؤسسة الرئاسة، فإن المؤسسة ستصدر اليوم الثلاثاء تقريرًا صحفيًا عما قدمه مرسي منذ توليه المسئولية حتى الآن، وسيكون بمثابة كشف حساب مصغّر يعلنه الرئيس للشعب.
news_share_descriptionsubscription_contact
