01 يناير 2019•تحديث: 01 يناير 2019
عبد الجبار أبوراس / الأناضول
أنهت الحكومة الصينية بناء هوائي سري ضخم، تبلغ مساحته خمسة أضعاف مساحة مدينة نيويورك الأمريكية، وسط مخاوف من أن تكون الإشعاعات التي ستنجم عنه مسببة للسرطان.
وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، فإن مشروع الهوائي أو المعروف باسم النظام الكهرومغناطيسي اللاسلكي (WEM)، استغرق بناؤه 13 عاما على رقعة مساحتها 3700 كم مربع.
ويسمح المشروع للغواصات في المياه العميقة بالاتصال مع مركز قيادة الهوائي، دون الحاجة أن تطفو إلى سطح الماء.
وقالت الصحيفة نقلا عن باحثين، إن المشروع أصبح أخيرا جاهزا لإصدار موجات راديو تعرف باسم موجات "ELF" ذات تردد منخفض للغاية، يراوح بين 0.1 إلى 300 هيرتز.
وأشارت أن الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، كانت قد حذرت من إمكانية أن تكون تلك الموجات مسرطنة للإنسان.
وقال علماء إن إشارات الهوائي يمكن استقبالها من قبل غواصة تتموضع تحت سطح البحر بمئات الأمتار، وبالتالي تقلل من خطورة اضطرار الغواصة إلى الطفو على السطح لاستقبال الإشارات.
ولم يتم الكشف عن الموقع الدقيق للمنشأة، لكن المعلومات المتوافرة في المجلات البحثية الصينية، تشير إلى أنها تقع في منطقة هوازهونغ، وهي منطقة وسط الصين تضم مقاطعات هوبي وخنان وهونان، وهي موطن لأكثر من 230 مليون شخص (أكبر من سكان البرازيل)، وفق المصدر ذاته.
وقال بعض الباحثين إن السرية كانت لتجنب إثارة القلق العام، بصرف النظر عن الحاجة إلى حماية الأصول الاستراتيجية الهامة.
بدوره، قال تشن شياوبين الباحث بمعهد الجيولوجيا بإدارة الزلازل في الصين، والذي كان يعمل في المشروع، إنه لا يعرف موقعه بالضبط لأن هذه المعلومات تحتاج إلى موافقة أمنية على مستوى عال.
وأضاف أن "هذه المنشأة ستكون لديها استخدامات عسكرية هامة إذا ما اندلعت حرب".
وحول تفاصيل المشروع، قالت الصحيفة إن هيكل السطح الرئيسي للهوائي عبارة عن زوج متقاطع من خطوط إمداد الطاقة عالية الجهد، يمتدان من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب على أبراج شبكية فولاذية، بعرض 60 كم وطول يراوح من 80 إلى 100 كم.
وعند نهاية كل خط من خطي الطاقة يتم مد سلك نحاسي سميك تحت الأرض من خلال حفرة عميقة، وتقوم محطتان لتوليد للطاقة بتوليد تيارات قوية وكهربة الأرض بضربات بطيئة ومتكررة، وتحويلها إلى مصدر نشط للإشعاع الكهرومغناطيسي.
وبحسب علماء المشروع، فإن ترددات الراديو للهوائي لن تخترق الغلاف الجوي فحسب، بل ستتمكن أيضا من عبور القشرة الأرضية، ضمن نطاق يصل إلى 3500 كم.
ويمكن لأي مستقبِل حساس داخل هذا النطاق، والذي هو تقريبا المسافة بين الصين وسنغافورة أو غوام، التقاط تلك الإشارات.
يشار أنه في تقرير مكون من 500 صفحة يتم تحديثه باستمرار منذ عام 2007، وثقت منظمة الصحة العالمية عددا كبيرا من التحقيقات الأكاديمية التي تربط بين الإشعاع ELF ومجموعة من الأمراض تشمل الأوهام والحرمان من النوم والتوتر والاكتئاب وأورام الثدي والدماغ والإجهاض والانتحار، وفق الصحيفة الصينية.