خالد موسي العمراني
القاهرة – الأناضول
يزور الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي العاصمة الإيرانية طهران يوم الخميس القادم 30 أغسطس لحضور قمة دول عدم الانحياز عقب انتهاء زيارته للصين اليوم الثلاثاء وتستمر ثلاثة أيام.
فى الوقت الذى توقع فيه سياسيون ان تقتصر مباحثات مرسى خلال تواجده بإيران على الملف السياسي خاصة المتعلق بسوريا قال خبير استراتيجي مصري متخصص في الشئون الإيرانية ان العقوبات الدولية والامريكية علي إيران ستقلل فرص تحسن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وطهران بعد الزيارة.
وقال الدكتور محمد السعيد ادريس الخبير الاستراتيجي في الشئون الإيرانية بمركز الأهرام للدارسات السياسية والاستراتيجية "الزيارة ستؤدي لتحسن العلاقات بين مصر وإيران لكن لن تترجم لعودة فورية لعلاقات دبلوماسية".
وأضاف ان زيارة مرسي "ستؤدي الي زيادة التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين علي استحياء".
وقال ادريس في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء "الحكومة المصرية لن تسمح بضخ استثمارات إيرانية في مصر لأنها ترغب في الحصول علي قرض من صندوق النقد الدولي وعدم اعتراض الولايات المتحدة علي ذلك".
أضاف "إيران تحفز المصريين علي اتخاذ قرار بعودة العلاقات بتصريحات مسئوليها عن رغبتهم في ضخ استثمارات كبيرة وجديدة في مصر".
واشترط ادريس لعودة العلاقات بين مصر وإيران" أن يكون التدخل في الشئون الداخلية لمصر خط احمر "،وتوقع ان تعود العلاقات في الاجل المتوسط قائلا "أتوقع عودة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية".
وقال أن "مصر الان لديها اولويات في الملف الخارجي أهم من عودة العلاقات مع إيران".
وعن اتجاه مصر لشراء النفط الإيراني عقب فرض الحظر الغربى عليه قال "انه من الغباء السياسي اتجاه مصر لشراء النفط الإيراني الان لاستغلال المميزات التي تقدمها إيران لتفادي قرار الحظر".
أضاف " ان العقوبات الدولية والامريكية والحظر النفطي علي إيران التزمت به دول أوروبية للحفاظ علي علاقاتها مع الولايات المتحدة".
يذكر أن إيران تخضع منذ عام 2006 لعقوبات دولية تم تشديدها في الآونة الأخيرة عبر فرض حظر مالي ونفطي غربي مشدد بسبب برنامجها النووي الذي تشتبه الدول الغربية بأن له أهداف عسكرية رغم نفي طهران المتكرر لذلك.
وعن اثار زيارة مرسى لطهران قال ادريس " أن زيارة الرئيس المصري لإيران برتوكولية لتسليم رئاسة منظمة دول عدم الانحياز من مصر الي إيران".
يذكر ان إيران تتسلم من مصر القمة الرئاسة القادمة لحركة عدم الانحياز ومدتها ثلاث سنوات ، وهي تقول إن استضافتها القمة تثبت أنها ليست معزولة دوليا.
وتعد حركة عدم الانحياز منظمة دولية مكونة من دول تعتبر نفسها غير منحازة بشكل رسمي مع أو ضد أي تكتل لقوى كبرى وهى أكبر تجمع لبلاد خارج الأمم المتحدة وتتألف من حوالي 120 دولة عضو و17 دولة لها صفة مراقب.
وتمثل الدول الأعضاء بحركة عدم الانحياز ثلثي أعضاء الأمم المتحدة تقريبا وتشكل 55% من سكان العالم خاصة الدول التي تعتبر نامية أو جزءا من العالم الثالث.
وشرح ادريس " رغم انه لا توجد موانع حقيقية بين البلدين لعدم وجود علاقات دبلوماسية وهناك رغبة إيرانية كبيرة في عودتها، الا انه هناك اسبابا داخلية وخارجية لا تتيح عودة فورية للعلاقات الدبلوماسية".
واوضح أن اسباب ذلك هي "ان العودة الفورية للعلاقات ستثير استياء دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا السعودية وستؤدي لتوتر العلاقات بينهم وبين مصر بسبب مواقف إيران من ازمة البحرين و الازمة السورية".
اضاف " ان من الاسباب الداخلية التي تمنع العودة الفورية للعلاقات هو استياء بعض القوي السياسية فى مصر مثل السلفيين من التقارب من الشيعة ومبالغتهم في تقدير رغبة إيران في المد الشيعي ونشر مذهبها في مصر".
وعن أهمية الزيارة لمرسي قال "مرسي يريد اثبات انه لا يسير علي خطي مبارك ولا يتبع سياسته حيث انه لم يزر إيران ولا مرة طوال فترة رئاسته التي استمرت قرابة الثلاثين عام".
وقال " أنه لا يتوقع نتائج كبيرة لمبادرة مرسي لحل الازمة السورية لأن مصر كطرف راعي ليس لها دور كبير في الازمة السورية".
وأرجع ادريس ذلك الي "ان الخلافات شاسعة بين مواقف إيران وتركيا والسعودية ولا يمكن حلها".
وكان الرئيس المصري قد أعلن مبادرة في قمة التضامن الإسلامي التي عقدت بمكة منتصف الشهر الحالي لحل الازمة السورية سياسيا بتشكيل لجنة من مصر وإيران وتركيا والسعودية.
ومن المتوقع ان يطرح المبادرة على قمة دول عدم الانحياز التي تعقد بإيران الخميس القادم.
يذكر أن خبراء اقتصاديين بارزين في مصر قالوا لوكالة "الأناضول" للأنباء في تصريحات سابقة انهم يتوقعون زيادة التبادل التجاري بين مصر وإيران وضخ استثمارات إيرانية تصل لخمسة مليار دولار خلال فترة قصيرة بعد زيارة الرئيس المصري لإيران المقررة نهاية الشهر الجاري ووصول عدد السائحين الإيرانيين لثلاثة مليون سنوي.
خمع – مصع