سيدي ولد عبد المالك
داكار- الأناضول
تترجم الزيارة الحالية التي يقوم بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للسنغال عمق ومتانة العلاقات التركية - السنغالية، التي شهدت في الآونة الأخيرة ازدهارًا مضطردًا، بحسب ما يراه مسؤولو البلدين.
وتظهر أوجه التعاون بين البلدين جلية في المجالات التجارية والدبلوماسية والعسكرية والصحية والتعليمية وغيرها.
وشهدت علاقات البلدين التجارية على مدي الأعوام الأخيرة تطورا ملحوظا عكسه ارتفاع حجم التبادل التجاري الذي قفز من 85 مليون دولار سنة 2010 إلي 140 مليون دولار عام 2011، كما اتسم التواصل التجاري بحركة نشطة للتجار ورجال الأعمال في الاتجاهين.
ويعتبر مصنع طحين الدقيق الذي يديره رجال أعمال أتراك من أكبر الاستثمارات بالسنغال، و يوظف هذا المصنع حوالي 200 سنغالي، كما تخطط تركيا لإنشاء مصنع لعلف الحيوانات في الأشهر القادمة.
وحظيت تركيا بلقب "ضيف شرف" النسخة 21 من مهرجان داكار الدولي للمعروضات التجارية، وساهم الحدث الذي نظم أوائل ديسمبر/كانون الأول 2012 في إقامة 26 جناحا مخصصا لعرض المنتجات التركية في مجالات متعددة أهمها الميكانيكا ومواد التجميل والصناعة التقليدية والنسيج.
في المقابل أصبحت تركيا وجهة اقتصادية مفضلة للعديد من رجال الأعمال السنغاليين، وتصدر داكار لأنقرة المواد السمكية والخضروات والفواكه والجلود، وأثمر الاهتمام الذي شجعه وجود خط جوي مباشر بين داكار وإسطنبول عن إنشاء جمعية الصداقة التركية- السنغالية برعاية رجال أعمال من البلدين.
وتتجاوز المشاريع التركية بالسنغال الأبعاد التجارية والاقتصادية إلي الجوانب الصحية؛ حيث قام فريق طبي تركي العام الماضي بإجراء فحوصات واستشارات طبية مجانية لسكان القرى والمناطق النائية بالسنغال، وقدم مساعدات طبية للمحتاجين.
وتعتبر مدارس "يافيز سليم" التركية من أهم المؤسسات التعليمية الخاصة بالسنغال، وتستقبل هذه المدارس آلاف التلاميذ السنغاليين، و لهذه المدارس انتشار كبير بالعاصمة داكار، كما افتتحت مؤخرا فرعا في مدينة "تيس" (70 كلم شرق داكار).
وعلى المستوي الدبلوماسي لعبت تركيا دورا محوريا في تطبيع العلاقات بين السنغال وإيران في يناير/كانون الثاني 2011 بعد استدعاء السنغال لسفيرها بإيران على خلفية ضبط أسلحة إيرانية متجهة إلى متمردين ضد الحكومة السنغالية في غامبيا، بحسب الرواية التي تم تداولها في تلك الفترة، و ذلك قبل أن تقرر السنغال قطع علاقاتها بإيران.
وتعود العلاقات الدبلوماسية بين تركيا والسنغال إلي عام 1962 حين فتحت تركيا سفارة لها بالعاصمة السنغالية داكار.
وتحتضن داكار منذ 2006 المقر الإقليمي لوكالة التعاون التركي علي مستوي دول غرب إفريقيا.
ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، صباح اليوم الخميس، وفدا من رجال الأعمال السنغاليين لبحث فرص الاستثمار في تركيا وتشجيع التجارة البينية، كما سيشرف على افتتاح مركز للخدمات الصحية والاجتماعية بجامعة الشيخ أنتا جوب، وفق ما أفادت به مصادر بالسفارة التركية لمراسل "الأناضول".
وقال أردوغان، في تصريحات صحفية مساء أمس الأربعاء، عقب لقائه رئيس البرلمان السنغالي مصطفي أنياس، إنه "سيعطي أوامر بإنشاء فريق برلماني تركي- سنغالي من أجل خلق حوار قوي بين البرلمان السنغالي ونظيره التركي".
وزار رئيس الوزراء السنغالي، عبدول أمباي، زار تركيا نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2012، ووصف، حينها، العلاقات الثنائية بين البلدين بالممتازة.