نور أبو عيشة
غزة-الأناضول:
مع غروب الشمس تشد العديد من العائلات الفلسطينية بغزة رحالها إلى شواطئ البحر، حاملين الطعام والشراب، أملا في تناول وجبة إفطار رمضانية مصحوبة بقضاء ساعات قليلة من الراحة التي افتقدوها في بيوتهم بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء.
ويعاني قطاع غزة من عجز كبير في التيار الكهربائي، يصل إلى نحو 50 %، وفقا لسلطة الطاقة بغزة، والتي أوضحت منتصف الشهر الجاري أنها أعادت جدولة أوقات وصل وقطع الكهرباء، بواقع 8 ساعات انقطاع متتالية يليها 8 ساعات وصل وهو ما يزيد معاناة السكان، ويجعلهم غير قادرين على تحمّل البقاء في منازلهم.
وقالت الشابة الفلسطينية سها زياد لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء: "اعتدنا بين الفينة والأخرى أن ننقل فطورنا إلى شاطئ البحر، خاصة إذا تزامن الفطور مع موعد انقطاع التيار الكهربائي، فحالتنا الاقتصادية لا تسمح لنا بشراء وقود للمولد الكهربائي كل يوم، بينما نجد على شاطئ البحر الراحة الاقتصادية والنفسية".
وأوضحت أن تناول الفطور مع العائلة على شاطئ البحر يقوي من الروابط الاجتماعية أيضًا، بحيث يجتمع الجميع في مكان واحد، ويقضون الكثير من الأوقات في النقاشات الدينية والسياسية.
وأضاف جهاد أسعد أنه يحمل طعامه وشرابه ويتجه إلى شاطئ البحر لتناول الإفطار مرتين كل أسبوع، ويتزامن خروجه مع موعد انقطاع التيار الكهربائي في بيته.
وأوضح لـ"الأناضول" أن هناك وجبات إفطار تباع على الشاطئ ولكن أسعارها مرتفعة لا تتناسب مع دخلي المتوسط.
وذكرت أنها وعائلتها يتكيفون مع موعد انقطاع التيار الكهربائي، بحيث يقومون بتجهيز كافة الأعمال التي تحتاج إلى كهرباء في الساعات الثماني التي تصل فيها الكهرباء، وبعد ذلك، يقومون بحمل أمتعتهم والذهاب إلى شاطئ البحر.
أما الحاجة أم وائل فذكرت لـ"الأناضول" أن شهر رمضان هذا العام هو الأصعب منذ فترة طويلة، بحيث ترتفع درجات الحرارة والرطوبة وأيضًا تزيد ساعات انقطاع التيار الكهربائي.
وقالت:"نحن لا نتحمل الحرارة العالية، والمراوح الهوائية في المنازل بحاجة إلى الكهرباء التي نفتقدها وهو ما يجعلنا نتجه للبحر، إذا كان انقطاع التيار يتزامن مع موعد الفطور أو لا يتزامن، فنحن لا نجد مكانًا يناسب حالتنا الاقتصادية غير البحر".
وأشارت إلى أن أغلب صديقاتها الكبار في السن، يخرجن مع أبنائهن إلى شاطئ البحر، فهواؤه بارد يحميهم من الرطوبة العالية داخل البيوت التي سببت لهم أمراضًا جلدية كثيرة.
وفي السياق ذاته، قالت رولا بركات:" نخرج كثيرًا إلى شاطئ البحر، خاصة في موعد انقطاع الكهرباء، فنتناول طعام الفطور هناك".
وأضافت:"حالتنا الاقتصادية جيدة، لكن الجلوس على شاطئ البحر والتأمل في الناس وابتساماتهم يعطينا دفعة أمل أن هموم المواطن الغزي ستزول لا محال".