Jomaa Younis
06 أكتوبر 2026•تحديث: 06 أكتوبر 2026
إسطنبول / الأناضول
رفضت حركة "حماس"، الثلاثاء، بيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ذكرى 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واتهمته بتبني الرواية الإسرائيلية بشأن الهجوم الذي شنته فصائل فلسطينية ردا على عقود من الاحتلال والانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني.
وقالت الحركة في تصريح صحفي، إن بيان غوتيريش تضمن "مغالطات ثبت زيفها وتجاوزا لحقائق ثابتة"، مطالبة إياه بالتراجع عما وصفته بـ"الافتراءات".
كما استنكرت "حماس" استخدام غوتيريش ما وصفته بـ"اللغة المخففة" في تناول الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة منذ 3 سنوات وما خلفته من مجازر ودمار واسع.
وجاء موقف الحركة ردا على بيان أصدره غوتيريش في ذكرى 7 أكتوبر، وصف فيه الهجوم الفلسطيني على إسرائيل بأنه "إرهابي مروع وواسع النطاق"، وقال إن مدنيين تعرضوا خلاله للقتل المتعمد، كما تحدث عن اعتداءات جنسية وانتهاكات بحق أسرى إسرائيليين.
وفي بيانه، تطرق غوتيريش أيضا إلى معاناة الفلسطينيين في غزة، وقال إن الأعمال العدائية التي أعقبت الهجوم ألحقت بهم "معاناة لا توصف"، شملت خسائر فادحة في الأرواح ونزوحا ودمارا واسعا.
** روايات إسرائيلية
وقالت "حماس" إن بيان غوتيريش "أعاد ترويج روايات كاذبة حاول العدو (إسرائيل) الترويج لها بكل الوسائل، وأثبتت تقارير حقوقية وتحقيقات صحفية استقصائية واعترافات متواترة زيفها، لا سيما الادعاءات المتعلقة باستهداف المدنيين والاعتداءات الجنسية وإساءة التعامل مع الأسرى لدى المقاومة".
واعتبرت الحركة أن ما ورد في بيان الأمين العام يمثل "تبنيا مستهجنا للرواية الصهيونية الكاذبة والمضللة، واجتزاء للأحداث من سياقها التاريخي".
وقالت إن البيان يتجاهل "عقودا من الاحتلال والحصار والمجازر والانتهاكات بحق شعبنا الفلسطيني وأرضه ومقدساته وأسراه".
وأضافت أنه ينزع عن الفلسطينيين "حقهم في الدفاع عن أنفسهم ومقاومة الاحتلال وفق ما أقرته الشرائع السماوية والقوانين الدولية"، بحسب البيان.
** حرب الإبادة
كما انتقدت "حماس" طريقة تناول غوتيريش لحرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والتي وصفها الأمين العام في بيانه بأنها "أعمال عدائية مدمرة".
وقالت الحركة: "نستنكر اللغة المخففة التي استخدمها البيان في وصف حرب الإبادة التي شنتها حكومة مجرم الحرب نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، على شعبنا الأعزل وما ارتكب خلالها من مجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ".
وأضافت أن تلك اللغة "لن تغير حقيقة هذه الجرائم الوحشية التي لم يعرف العصر الحديث لها مثيلا".
وطالبت "حماس" غوتيريش بالتراجع عما ورد في بيانه، ودعت الأمم المتحدة ومؤسساتها إلى تحمل مسؤولياتها في إنهاء الاحتلال ووقف العدوان الإسرائيلي وإغاثة أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة.
كما دعت إلى التحرك لمحاسبة قادة إسرائيل أمام المحاكم الدولية "على جرائمهم ضد الإنسانية".
** رواية غوتيريش
وفي بيانه، تبنى غوتيريش الرواية الإسرائيلية بشأن أحداث 7 أكتوبر 2023، واصفا الهجوم الذي شنته حماس وفصائل فلسطينية أخرى على إسرائيل بأنه "إرهابي مروع وواسع النطاق".
وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي وأشخاص من جنسيات أجنبية، وادعى أن مدنيين استهدفوا عمدا وقتلوا في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وفي مهرجان موسيقي.
كما أشار إلى أسر 251 شخصا ونقلهم إلى قطاع غزة، بينهم نساء وأطفال ومسنون، وتحدث عن تعرضهم للتعذيب والمعاملة القاسية والعنف الجنسي، وهي اتهامات رفضتها حماس، وقالت إن تقارير حقوقية وتحقيقات صحفية أثبتت زيفها.
وقال غوتيريش إنه "لا يوجد أي شيء يمكن أن يبرر هذه الفظائع"، وفق وصفه.
وفي المقابل، وصف غوتيريش حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة بأنها "أعمال عدائية مدمرة"، وقال إنها ألحقت "معاناة لا توصف بالفلسطينيين في غزة"، بما في ذلك خسائر فادحة في الأرواح ونزوح ودمار واسع.
وأضاف أن الفلسطينيين في القطاع "لا يزالون يرزحون تحت ظروف لا تطاق"، وأن معاناتهم تتطلب وضع حد لها.
وأشار إلى أن وقف إطلاق النار المعلن العام الماضي جلب "بعض الانفراج"، لكنه لم يحقق الأمن أو المساعدات الإنسانية الكافية أو مسارا موثوقا للتعافي والسلام.
ودعا غوتيريش إلى جعل وقف إطلاق النار دائما، وإدخال المساعدات الإنسانية على نطاق واسع واحترام القانون الدولي، إلى جانب بناء مسار سياسي يتيح للفلسطينيين والإسرائيليين العيش في سلام وأمن.
وأسفرت الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 175 ألف آخرين، ودمار هائل طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في غزة عبر قصف يومي قتل 1460 فلسطينيا وأصاب 5116، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار واسع.
كما تتنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري، بما فيها السماح بفتح المعابر بشكل كامل، وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والوقود.