يوسف ضياء الدين
الجزائر ـ الأناضول
شهدت ساحة بورسعيد بقلب الجزائر العاصمة والأحياء المجاورة لها توافد العديد من العائلات السورية التي فرت من بلادها منذ الأيام الأولى لرمضان، حيث يفترش بعضها الأرض طوال ساعات النهار، فيما يقيم بعضها في منازل متبرعين.
وأصبح مشهد السوريين اللاجئين المقيمين في ساحة بورسعيد مألوفًا لمن يزور الساحة خلال شهر رمضان؛ حيث تفترش العديد من العائلات الأرض ويقضي بعضها الليل بها، فيما يمتهن البعض التسول في المنطقة، ما دفع جزائريين إلى إطلاق حملة لمساعدة هؤلاء اللاجئين السوريين، وتتميز ساحة بورسعيد باتساع مساحتها وعمارها بالأشجار فضلاً عن قربها من "كورنيش" البحر.
وقال عبد العالي مزغيش، أحد الناشطين في المبادرة، لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء الجمعة: "إنهم في وضع كارثي لذلك قررنا إطلاق حملة لجمع الطعام والملابس والغطاء لهم علنا نخفف عليهم".
ووجه منظمو الحملة نداء على صفحتهم على موقع فيس بوك جاء فيه "الكثير من الأشقاء السوريين الهاربين من جحيم الحرب في سوريا دخلوا إلى الجزائر قبل أيام، وقد اختاروها رغم بعد المسافة نظرًا للعلاقات التاريخية الوطيدة بين الشعبين الشقيقين، هم بحاجة إلى مساعدة الجزائريين لهم، لأنهم يقضون شهر رمضان في شوارع العاصمة حيث لا مأوى ولا مأكل أو مشرب إلا أن تمدوا لهم أيديكم، فتقضون حاجاتهم في المأكل والمشرب ساعة الإفطار".
وقالت الناشطة عايدة، التي تنقلت للساحة للوقوف على احتياجات اللاجئين: "هؤلاء وصلوا الجزائر قبل عشرة أيام من رمضان، ويتجاوز عددهم في هذا المكان فقط 160 شخصًا".
وأضافت لوكالة الأناضول: "إنهم في وضع كارثي. تصوروا أن هناك ثلاث نساء وضعن مواليدهن بهذا المكان في الشارع".
وقالت إن الحملة تجمع مساعدات لهم وتركز بالدرجة الأولى على احتياجات الأطفال وخاصة الحليب.
وأشارت إلى أن الحملة لاقت إقبالاً من المواطنين لمساعدتهم، وهناك من يقدم لهم وجبة الفطور وحتى هناك من فتح لهم منزله للمبيت.
من جهته قال الناشط السياسي السوري بالجزائر الدكتور سالم أبو الضاد لمراسل وكالة الأناضول "نزلت إلى المكان وتحدثت مع اللاجئين الذين يمتهنون التسول بالجزائر العاصمة، ووجدت أنهم من الغجر والقرباط المعروفين بذلك حتى في أوروبا".
وأضاف: "هؤلاء يسيئون للسوريين وثورتهم بتصرفهم هذا، وأعرف أن الكثير منهم ليسوا محتاجين للمال ويقيمون في فنادق مجاورة للمكان ثم يعودون للتسول في النهار".
لكنه استدرك قائلاً "هذا لا يمنع أن هناك معاناة للجالية السورية بالجزائر والذين وصل عددهم إلى 25 ألف شخص منذ اندلاع الثورة بعد أن كان 8 آلاف، وندعو السلطات الجزائرية لتشكيل خلية أزمة للتكفل باحتياجاتهم مثل الإقامة والعمل والدراسة".
وأضاف: "اللاجئون السوريون في الجزائر أبرياء من هذه التصرفات مثل التسول رغم المشاكل التي يتخبطون فيها".
ومن جانبه قال رئيس التنسيقية الجزائرية لدعم الثورة السورية عبد العزيز حريتي: "الحكومة الجزائرية مطالبة بإيجاد حل للجالية السورية التي تضاعف عددها بالجزائر". وتساءل حريتي: "لماذا لا يتم جمعهم في مخيمات مثلاً وتقدم لهم المساعدات لحين تجاوز محنتهم؟".