برلين/كبنهاغن/طهران/أربيل/فيينا/واشنطن/لاهاي/الأناضول
تواصلت الإدانات الدولية الواسعة للهجوم الذي استهدف مجلة "شارلي إيبدو" في العاصمة الفرنسية باريس، أمس الأربعاء، والذي أودى بحياة 12 شخصا، وإصابة نحو عشرين آخرين.
وفي هذا السياق قال رئيس الوزراء النمساوي "فيرنر فايمن": "الهجوم الذي استهدف المجلة الفرنسية، بمثابة هجوم استهدف القيم الخاصة بالمجتمع الحر والمستقل والمستنير"، معرباً عن استنكاره الشديد للهجوم.
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها المسؤول النمساوي، مساء أمس الأربعاء، والتي أدان فيها الاعتداء، وأكد من خلالها أن "الانتصار في النهاية سيكون من نصيب قيمنا: الديمقراطية والإنسانية والحرية الفكرية وحرية الرأي، سيكون الانتصار حليفها عاجلا أم آجلا".
واستطرد "فايمن" قائلا: "سنحارب من أجل هذه القيم، وسندافع عنها بكل قوة، لأنها تمثل الثوابت الأساسية لأوروبا التي تعيش في تضامن واتحاد، وتحترم الاختلاف في الرأي والفكر. سنحارب من يحاولون شق صفنا، بما لدينا من وحدة وتضامن".
ومن جانبه أدان كل من "ايفيتشا داسيتش" وزير الخارجية الصربي، الرئيس الدوري لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، و"لامبارتو زانيار" الأمين العام للمنظمة، الهجوم، في تصريحات صحفية، أكدا من خلالها تضامنهما مع فرنساحكومة وشعبا في مواجهة الإرهاب.
وشدد المسؤولان الأوروبيان على رفضهما الكامل للعنف والإرهاب، وتابعا "لابد من اعتبار هذا الهجوم، اعتداء على المجتمع بأكمله، كما لا ينبغي التسامح مع أي أعمال إرهابية على الإطلاق". كما ناشدا الجميع، نبذ العنصرية وتعزيز روح التسامح "حتى يتسنى مواجهة التطرف الذي يعتبر المتسبب الأول في الإرهاب".
هذا وأدانت الجماعة الإسلامية في النمسا، في بيان لها، الاعتداء، مشيرة إلى أن "حرية الصحافة، تعتبر أساس دولة الحرية والديمقراطية والقانون. وعلى الجميع في هذه الدول أن يعبروا عن أرائهم وأفكارهم على اختلافها، دون اللجوء إلى استخدام العنف بأي حال من الأحول".
وإلى ذلك أفاد وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري"، في تصريحات أدلى بها من العاصمة واشنطن، والتي ذكر فيها أن "هذه الجرائم ليست صراعاً بين الحضارات، وإنما صراعا أوسع بين الحضارة وبين من يعارضون العالم المتحضر"
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الوزير الأمريكي، عقب اللقاء الذي عقده الأربعاء، بمقر الخارجية الأمريكية، مع نظيره البولوني "رادوسلاف سيكورسكي"، والتي وصف خلالها الهجوم بـ"المفزع"، وأكد تضامن بلاده معفرنسا وشعبها في مواجهتهم للإرهاب.
وشدد "كيري" على أهمية حرية الصحافة والتعبير، مشيراً إلى كونهما حقان عالميان أساسيان، وأن "مثل هذه الهجمات لا يمكن أن تُمحيهما، فهذان الحقان لن ينهزما أمام من يرغبون القضاء عليهما".
وفي الشأن ذاته نددت رئيسة وزراء الدانمارك "هيلي تورنينج شميت"، بالحادث، في تصريحات تلفزيونية أدلت بها الأربعاء، وذكرت أن "الأبرياء سقطوا ضحية هذا الاعتداء الغاشم"، معربة عن غضبها الشديد حيال ذلك.
وتابعت قائلة: "الشعب الفرنسي تأسس على صحافة حرة ونزيهة، مثلنا تماما، ونحن متضامنون معهم للحفاظ على هذه القيم، وهذا الشعب قادر على الصمود في وجه هذه الضربة التي تعرض لها، ونشاركهم الأحزان في هذا المصاب الجلل".
ومن جانبها استنكرت "بيا كيارسغارد" البرلمانية والرئيسة السابقة لحزب الشعب الدنماركي، الحادث، معربة عن أملها في ضبط الجناة في أسرع وقت ممكن، وشددت على ضرورة دعم حرية الصحافة، والتعبير.
كما أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجوم، بحسب بيان نُشرعلى الموقع الإلكتروني للوزارة، قالت فيه الناطقة باسمها "مرضية أفخم" "نحن ندين هجوم باريس ونؤكد أنه مثل هذه الهجمات الإرهابية التي تتسبب في قتل الأبرياء لا وجود لها في الدين الإسلامي".
وتابعت "أفخم" قائلة: "ندين الإرهاب الذي يستهدف الشخصيات التي تحترم الشعوب والأديان، كما أننا ندين الحقارات التي توجه ضد الأديان الإلهية، ونعتبرها أمراً غير مقبول على الإطلاق".
وفي سياق متصل أدان "مسعود بارازاني" رئيس إقليم شمال العراق الحادث، وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند"، أمس الأربعاء، وأبلغه تعازيه في الضحايا الذين لقوا حتفهم.
وذكر بيان صدر عن رئاسة الإقليم، أن "بارازاني" قال للرئيس الفرنسي "لقد شعرت بحزن شديد لسقوط عدد من الأبرياء في هذا الهجوم الغاشم، وإنني أتقدم لكم باسمي وباسم شعب كردستان بالتعازي في هؤلاء الضحايا، وأؤكد أنني أُدين بشدة مثل هذه الهجمات الإرهابية".
ولفت "بارازاني" إلى أن إقليم شمال العراق خاصة، والعراق عامة شهدت مثل هذه الأعمال الإرهابية، بحسب قوله، مضيفا "شعب كردستان معكم، ومستعد لمساعدتكم في هذه الفترة التي يحارب فيها الإرهاب عدو الإنسانية".
احتجاجات رافضة للعدوان
هذا وشهدت العاصمة الألمانية برلين تظاهرة احتجاجية، أمس الأربعاء، أمام السفارة الفرنسية رافضة للعدوان، شارك فيها ما يقرب من 500 شخص، وسط تدابير أمنية مشددة، حيث احتشد المحتجون في ميدان "باريس" عند باب "براندبرغ" التاريخي.
وقام المحتجون بتعليق صور الأشخاص الذين لقوا حتفهم في الحادث على أسوار السفارة، وأشعلوا الشموع لتأبينهم، وقاموا بوضع الزهور وهم يتلون الدعوات لهم، و يلوحون بالعلم الأوروبي، ورددوا هتافات قالوا فيها "أوروبا في حالة وحدة وتضامن".
وشهدت كل من العاصمتين النمساوية، فيينا، والهولندية لاهاي، تظاهرتين مماثلتين أمام السفارتين الفرنسيتين فيهما، ندد خلالها المحتجون بالعدوان الذي وصفوه بـ"الغاشم"، مطالبين بسرعة ضبط الجناة وتقديمهم للمحاكمة.
وحرص المحتجون على إشعال الشموع، ووضع أكاليل الزهور أمام السفارتين لتأبين ضحايا الحادث، وكتوبا تعازيهم لأهاليهم وذويهم، وتمنوا الشفاء العاجل للمصابين.
وفي وقت سابق أمس، قتل 12 شخصًا، بينهم 4 من رسامي الكاريكاتير ورجلي شرطة، وأصيب قرابة 20 آخرون، في هجوم استهدف مجلة "شارلي إيبدو" الأسبوعية الساخرة في باريس، حسبما قالت النيابة العامة الفرنسية.
ورغم عدم إعلان أي جهة حتى الساعة مسؤوليتها عن الهجوم أو توجيه السلطات الفرنسية الاتهام إلى جهة ما، بثت وسائل إعلام غربية مقاطع فيديو يبدو فيها مهاجمين وهم يرددون تكبيرات.
يذكر أن مجلة "شارلي إيبدو" نشرت، يوم الأربعاء، في حسابها على موقع التدوينات المصغرة "تويتر"، رسمًا كاريكاتوريًّا يصور زعيم تنظيم "داعش"، أبو بكر البغدادي، وهو يقول "أتمنى عامًا يتمتع فيه الجميع بالصحة".
وفي سبتمبر/آيلول 2012، أثارت هذه المجلة جدلاً واسعاً عقب نشر رسوم كاريكاتورية "مسيئة" للنبي محمد، خاتم المرسلين، بدعوى حرية الرأي والتعبير؛ وهو ما أثار موجة احتجاجات في دول عربية.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عادت المجلة الساخرة إلى الإساءة للنبي محمد، تحت عنوان يتساءل: "ماذا لو عاد محمد؟"، حيث أفردت صورة غلافها الرئيسي لمن قالت إنه نبي الإسلام، مصورة إياه كاريكاتوريا راكعا على ركبتيه، فزعا من تهديد مسلح يفترض انتماؤه لتنظيم "داعش".
news_share_descriptionsubscription_contact
