إيمان محمد
القاهرة - الأناضول
ثورة "الخبز"، ثورة "الجياع"، ثورة "الدجاج".. مسميات أطلقتها وحذرت من وقوعها فئات كثيرة في بلدان عربية وإسلامية خاصة في اليمن والسودان وإيران على خلفية الفقر والجوع وتردي الأوضاع الاقتصادية التي يعيشونها.
ومع بداية شهر رمضان الجاري شهدت اليمن التي تعد إحدى أفقر الدول العربية احتجاجات خاصة في ميدان "الستين" بصنعاء على تردي الأوضاع المعيشية وأزمة الغذاء المتصاعدة في البلاد، وسط تحذيرات من مجاعة تهدد حياة الملايين من السكان، بحسب منظمات الإغاثة الدولية.
ووفقًا لمواقع يمنية فقد "هدد نشطاء بتصعيد الإضرابات والمظاهرات ضد الحكومة التي اتهموها بالعجز في انتشال اليمنيين من الفقر والجوع"، محذرين من حدوث ما وصفوه بثورة "الخبز" ، خاصة أن ما لا يقل عن عشرة ملايين مواطن يعانون من الفقر الحاد في ظل اضطرابات أمنية تشهدها البلاد من الشمال والجنوب.
وبحسب منظمة اليونيسيف فإن نسبة وفاة المواليد باليمن في ازدياد بسبب سوء التغذية وانتشار المرض، وأن تفشي المجاعة بين صفوف الأطفال دون سن الخامسة ارتفعت نسبته عام 2012 إلى أكثر من 60%.
وفي السودان اتسعت خلال الأيام الماضية رقعة الاحتجاجات التي بدأت منذ نحو شهر في الخرطوم ومدن أخرى احتجاجًا على إجراءات التقشف التي اتخذتها الحكومة ومن بينها رفع الدعم عن المحروقات، وهو ما واجهته السلطات السودانية بقمع أمني.
وشن المعارضون وعلى رأسهم حسن الترابي، الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي المعارض، هجومًا عنيفًا على الحكومة السودانية، محذرين مما سموه بـ"ثورة الجياع"، بحسب تصريحات صحفية لهم.
هذا في وقت تتوقع الحكومة السودانية التغلب على المشاكل الحالية خلال ستة أشهر، مشيرة إلى أن السودانيين مروا بأزمات اقتصادية أسوأ خلال السنوات الماضية.
وتضرر الاقتصاد السوداني - الذي يعاني بالفعل من العقوبات التجارية الأمريكية - من انفصال جنوب السودان المنتج للنفط والذي كان في السابق المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية وإيرادات الدولة في السودان.
وتسبب الانفصال في عجز متصاعد بالموازنة، وضعف قيمة الجنيه السوداني، وتضخم مرتفع في أسعار الغذاء والسلع الأخرى التي يتم استيراد الكثير منها، حيث وصل التضخم السنوي إلى نحو 30% الشهر الماضي.
وشهدت تونس مهد ثورات الربيع العربي بدورها تظاهرات احتجاجًا على التهميش والفقر في العديد من المناطق وكان آخرها قبل يومين مظاهرات العمال أمام ديوان الحكومة في مدينة سيدي بوزيد التي اندلعت منها ثورة 25 يناير 2011.
فيما اقتحم محتجون آخرون مقر حركة النهضة الإسلامية، التي تقود الائتلاف الحاكم، متهمين السلطة بالاستمرار في تهميش منطقتهم، بحسب شهود عيان.
وجاء التحذير من ثورة ثانية في تونس على لسان الرئيس المؤقت المنصف المرزوقي بنفسه، حيث أعرب عن خشيته من "اندلاع ثورة جديدة إذا لم يتم تحقيق ما يريده الشعب خاصة فيما يتعلق بالقضاء على الفقر والتهميش".
وتساءل المنصف المرزوقي في تصريحات صحفية قائلاً: "ما قيمة ديمقراطية لا تُطعم جائعًا ولا تكسو عاريًا ولا توفر كرامة أولى شروطها العمل والمسكن والتعليم والصحة؟" وكانت المجموعة الدولية للأزمات قد أشارت في تقرير لها عن تونس يونيو/ حزيران الماضي إلى أن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي كانت السبب الرئيسي في اندلاع الثورة التونسية ومن بينها الفقر، لا تزال دون حل، ويمكن أن تؤدي إلى تأجج الثورة من جديد.
ومن تونس إلى إيران، فقد تسبب الارتفاع في أسعار الدجاج والذي وصل إلى تضاعفها 3 مرات في اندلاع مظاهرات نادرة مناهضة للحكومة بالعديد من المدن الإيرانية تكررت خلال الأيام الماضية وقد أطلق عليها الناشطون الإيرانيون "ثورة الدجاج".
وشهدت أسعار الدجاج شأنها شأن المواد الغذائية الأساسية في إيران ارتفاعًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة فضلاً عن عدم توافرها في أحيان أخرى بسبب تدهور قيمة العملة الإيرانية إثر العقوبات الدولية، ودعت مختلف أطياف المعارضة الإيرانية إلى تصعيد المظاهرات مشيرة إلى أن الظروف المعيشية تشهد تأزمًا مضطردًا، وهو ما قد ينذر بحدوث ثورة على غرار ثورات الربيع العربي.