Muhammed Nehar
02 ديسمبر 2015•تحديث: 03 ديسمبر 2015
موسكو/ أمرة غوركان أباي/ الأناضول
يتفق خبراء دوليون على أن روسيا لا يمكنها مواصلة السياسة، التي تنتهجها من أجل تحقيق التوازن في موازنتها، بزيادة الإنفاق على المجال العسكري مقابل تقليص الإنفاق على المجالات الاجتماعية، مشيرين أن الشعب الروسي سيعرب عن احتجاجه على ذلك عاجلاً أو آجلاً.
وتحاول روسيا، التي تعاني أزمة اقتصادية، تحقيق التوازن في موازنتها من خلال خفض الإنفاق على المجالات الاجتماعية كالتعليم والصحة، عوضا عن تقليصه في المجال العسكري.
وأوضح "جون لوف"، الباحث في برنامج روسيا وأوراسيا بمعهد "تشاثام هاوس" (مقره لندن)، للأناضول أن روسيا قلصت موازنتها للتعليم والصحة، في وقت زادت فيه موازنتها للمجال العسكري، قائلاً: "لا يمكن الاستمرار في هذه السياسة، وستؤدي إلى خروج مظاهرات في روسيا عاجلاً أو آجلاً".
ولفت "لوف" إلى أن العقوبات الروسية بحق تركيا ستفاقم الوضع في البلاد، مشيرا أن مثل هذه القرارات تنهك المواطن مادياً.
أفاد بيان صادر عن قصر الكرملين، السبت الماضي، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقّع مرسومًا يتضمن سلسلة إجراءات اقتصادية ضد تركيا، على خلفية إسقاط الأخيرة مقاتلة روسية من طراز "سوخوي 24"، انتهكت المجال الجوي التركي الثلاثاء الماضي.
وأشار البيان، أن الإجراءات تتضمن "منع المؤسسات والمنشآت التركية من ممارسة نشاطات في روسيا، ووقف استيراد بعض السلع ذات المنشأ التركي مؤقتًا أو منع استيرادها بالكامل"، فضلا عن منع كافة الشركات العاملة في روسيا، من توظيف أتراك، اعتبارًا من مطلع كانون الثاني/ يناير المقبل.
بدوره، رأى الخبير في المجلس الأطلسي (مؤسسة بحثية) "أندريس أسلوند"، أن الموازنة الروسية باتت في حالة "معادية للمجتمع بشكل كبير"، قائلاً: "السؤال الأساسي الذي يُطرح هنا، إلى أي مدى سيبقى الشعب الروسي راض بتحمل المشقة؟".
وأوضح أسلوند أن روسيا أخذت بعين الاعتبار الانكماش بنسبة 3.5% في ناتجها الإجمالي المحلي من خلال دخولها في حربين (أوكرانيا وسوريا)، مضيفاً: " يعد هذا عبئاً اقتصادياً كبيراً، وتبدو روسيا قادرة على تحمل سعر 50 دولار أمريكي لبرميل النفط حالياً، لكن الاعتقاد بإمكانية استمرار ذلك يعتبر تفاؤلا مفرطا مع مرور الوقت".
من جانبه، نوه " داراغ ماكداول"، مدير منظمة تحليل المخاطر "مابلكروفت"، (مركزها بريطانيا)، إلى أن الحكومة الروسية تطلب الدعم من الشعب من أجل تحمل الصعوبات الاقتصادية، من خلال استخدام التضحيات، التي بذلها الشعب خلال الحرب العالمية الثانية، كوسيلة دعائية لذلك.
واعتبر ماكداول أن الاقتطاع من النفقات الاجتماعية سيتسبب في مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة، لافتاً إلى أن سياسة روسيا حيال سوريا يمكن أن تتحول إلى صداع بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين مستقبلاً، مضيفاً: "من غير الممكن الاستمرار بهذه السياسية".
من جهته، ذكر الأستاذ في قسم التجارة الدولية بجامعة جورجتاون، "حسين عسكري"، أن السياسة التي تنتهجها روسيا ستؤدي إلى نتائج اقتصادية خطيرة للغاية على المدى المتوسط، مبيناً أن بوتين يُعرّض مستقبل روسيا للخطر.
وأفاد عسكري أن الزيادات المستمرة في الإنفاق العسكري، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية، يعد مشكلة خطيرة، قائلاً: " ينبغي على روسيا أن تعود عن سياستها التي تنتهجها، إلا أن بوتين عنيد ولن يتغير أبداً".