أنقرة/ خليل إبراهيم مدد/ الأناضول
يرى خبيران إسرائيليان أن الحرب على إيران أسهمت في الخسارة الكبيرة التي مني بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات التجديد النصفي.
واعتبرا أن نتائج الانتخابات تمثل ضربة لإسرائيل على مستوى الكونغرس والبيت الأبيض، وقد تنعكس على طبيعة العلاقات بين تل أبيب وواشنطن.
وفي حديثهما لمراسل الأناضول، قيّم الأمين العام السابق لوزارة الخارجية الإسرائيلية السفير المتقاعد ألون ليئيل، والكاتب الإسرائيلي الأمريكي جيف هالبر، انعكاسات نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية على العلاقات بين تل أبيب وواشنطن.
وشدد ليئيل على أن نتائج الانتخابات تمثل ضربة للإدارة الإسرائيلية على مستوى الكونغرس والبيت الأبيض على حد سواء، مضيفا "أول ما سنواجهه هو كونغرس سيتبنى موقفا أكثر عدائية تجاه إسرائيل".
وقال إن إسرائيل تعتمد على الولايات المتحدة في العديد من المجالات، وفي مقدمتها المساعدات المالية وتوريد الأسلحة.
وأضاف: "في الماضي، كان اعتمادنا على الولايات المتحدة يتعلق في معظمه بالمساعدات المالية، أما الآن، فأعتقد أن الولايات المتحدة ستوقف مساعداتها لإسرائيل، وقد أعلن ترامب بالفعل أنه سيقطع المساعدات المالية، لكننا نعتمد أيضا على الولايات المتحدة في توريد أسلحة معينة نحتاج إليها، ولا سيما خلال فترات الحرب".
ولفت ليئيل إلى أن مكانة ترامب تغيرت عقب الانتخابات النصفية.
وأوضح أن خسارة الجمهوريين أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب ستجعله رئيسا أضعف خلال الفترة المقبلة.
وأشار ليئيل إلى أن ترامب أعلن دعمه الكامل لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل الانتخابات في إسرائيل.
وأردف: "كان ترامب قد تعاون بشكل مكثف مع إسرائيل في المسائل العسكرية في إيران وما وراءها، ولذلك، تشكل هذه النتائج ضربة كبيرة لإسرائيل على مستوى الكونغرس والبيت الأبيض".
وأوضح ليئيل أن عبد الرحمن السيد، الذي انتُخب أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي (الغرفة الثانية للكونغرس)، ينتقد إسرائيل ليس على مستوى سياساتها فحسب، بل على مستوى الدولة أيضا.
واعتبر أن فوز السيد يمثل "ضوءا أحمر" للحكومة الحالية والحكومات المقبلة.
وأكد ليئيل أن غزة كان لها تأثير في نتائج بعض المنافسات الانتخابية في المناطق التي شهدت حضورا لسياسيين مناهضين لإسرائيل.
وأضاف: "ما فعلناه في غزة كبير جدا، ونحن نحمل تبعاته على عاتقنا".
وعن أسباب خسارة الجمهوريين للانتخابات، قال ليئيل "أعتقد أن الحرب على إيران أثرت سلبا في نتائج الجمهوريين، لأنها كانت سياسة لا تحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة، أما الوضع في غزة، فلم يؤثر إلا في عدد محدود من المنافسات الانتخابية التي خاضها مرشحون مناهضون لإسرائيل".
وأشار إلى أن نتائج الانتخابات الأمريكية ستنعكس أيضا على السياسة تجاه إيران، موضحا أن تراجع الدعم في الكونغرس سيحد من هامش التحرك السياسي المتاح أمام ترامب لشن هجوم عسكري محتمل على إيران.
ورجح ليئيل أن يكون ترامب أكثر حذرا بشأن نطاق الهجمات على إيران وميزانيتها.
وقال: "من المرجح أن نرى ترامب مختلفا فيما يتعلق بإيران، لكننا قد نرى أيضا إسرائيل مختلفة، لأنها تدرك أنها لن تكون قادرة على خوض حرب فعالة ضد إيران من دون الولايات المتحدة".
وشدد ليئيل على أن إسرائيل ستضطر إلى أخذ احتمال تراجع الدعم الأمريكي في أي هجوم محتمل على إيران في الحسبان.
واعتبر أن "احتمال شن هجوم واسع النطاق ومتواصل على إيران بات أقل".
ورأى ليئيل أن تراجع نفوذ ترامب قد يطلق موجة جديدة من الاعتراف بدولة فلسطين.
وأضاف: "هناك نحو 160 دولة في العالم تعترف بفلسطين، لكن دولا مهمة جدا بالنسبة لإسرائيل، مثل ألمانيا وإيطاليا واليابان، لم تعترف بها حتى الآن بسبب خشيتها من ترامب، وإذا تراجع نفوذه، فقد نشهد موجة جديدة من الاعتراف بدولة فلسطين، ولا سيما من جانب ألمانيا وإيطاليا واليابان".
وأكد أنه في هذه الحالة، ستكون الولايات المتحدة عمليا الدولة الوحيدة بين الدول الصديقة لإسرائيل التي لا تعترف بفلسطين، وقد تتيح واشنطن لاحقا قبول فلسطين عضوا في الأمم المتحدة.
وأوضح ليئيل أن العقوبات المفروضة على أنشطة الاستيطان الإسرائيلي غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تمثل ملفا آخر قد يتأثر بنتائج الانتخابات الأمريكية.
وأشار إلى أن العديد من الدول تدرس فرض هذه العقوبات، لكن بعضها يتردد خشية رد فعل الولايات المتحدة.
وقال ليئيل إن حصول الكونغرس والبيت الأبيض على ضوء أخضر لفرض العقوبات قد يؤدي إلى استهداف شركات وبنوك إسرائيلية تنشط خصوصا في المستوطنات المقامة بالضفة الغربية.
إسرائيل في موقف ضعيف
من جانبه، قال الكاتب الإسرائيلي الأمريكي جيف هالبر إن نتائج الانتخابات تمثل من أحد جوانبها ضربة كبيرة لإسرائيل.
وأوضح هالبر: "يميل الديمقراطيون، ولا سيما الجناح اليساري في الحزب، إلى اتخاذ مواقف أكثر انتقادا لإسرائيل مقارنة بالجمهوريين".
واعتبر أن انتقاد إسرائيل أصبح أمرا مشروعا عقب الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشار هالبر إلى أن القضية الإسرائيلية كانت في صدارة عدد كبير من المنافسات الانتخابية لمجلسي النواب والشيوخ.
ولفت إلى أن إسرائيل تصف كل انتقاد يوجه إليها بأنه معاداة للسامية بصورة هستيرية، لكن هذا الأسلوب لم يعد فعالا بالقدر نفسه.
وأوضح هالبر أن قرار ترامب قطع المساعدات عن إسرائيل جاء في توقيت غير متوقع، وأثار صدمة لدى الإسرائيليين تفوق حتى صدمتهم بنتائج الانتخابات.
وأشار إلى أن القرار أضفى شرعية على حملة كانت تقتصر على "الجناح اليساري المتطرف" (على حد وصفه) في الحزب الديمقراطي، وتطالب بوقف المساعدات العسكرية لإسرائيل ومنع تزويدها بالأسلحة.
وأكد أن اتخاذ إدارة ترامب هذا القرار، الذي لم يكن معظم الديمقراطيين يؤيدونه في السابق، إلى جانب تحول الحزب الديمقراطي نحو مواقف أكثر يسارية، وضع إسرائيل في موقف ضعيف.
وأشار هالبر إلى أن حكومات عديدة حول العالم باتت تنتقد إسرائيل عقب ما وصفه بالإبادة الجماعية التي ارتكبتها في غزة.
وتابع أن الدعوات إلى فرض العقوبات أصبحت أكثر انتشارا حتى في بريطانيا.
وتحدث عن أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل في الرأي العام الأمريكي لا تعني بالضرورة دعم الفلسطينيين.
وقال هالبر: "الفلسطينيون خارج هذه النقاشات، وأعتقد أن هذه مشكلة كبيرة جدا، فهم غير قادرين على الاستفادة من الوضع الذي يتشكل حاليا، ما معنى كل ذلك إذا لم يكن هناك هدف نهائي للفلسطينيين؟"
وأردف: "مهما ساء وضع إسرائيل، ومهما أصبحت ضعيفة أو تعرضت للانتقادات والعقوبات، فإن كل ذلك لن يعني سوى إضعاف إسرائيل ما لم يكن هناك تصور واضح للوجهة التي يتجه إليها الأمر، وما لم يتمكن الفلسطينيون ومناصروهم من تحويل هذا الوضع إلى برنامج سياسي وهدف نهائي".
وشدد هالبر على ضرورة أخذ المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة في الحسبان عند استشراف مستقبل إسرائيل، رغم أن نتائج الانتخابات جاءت في غير مصلحتها.
وأشار إلى أن هذا المجتمع يتمتع بتنظيم جيد، ولا سيما داخل الحزب الديمقراطي، الأمر الذي يدفع بعض أعضائه إلى التراجع عن انتقاد إسرائيل.
ولفت هالبر إلى أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل تتزايد، وأن الشباب اليهود باتوا أكثر انتقادا لها، لكن هذه المسألة لم تُحسم بعد.
وأضاف: "في المقابل، هناك بالطبع الإنجيليون المسيحيون الذين يشكلون أساس قاعدة ترامب، وهم يتخذون حاليا موقفا راسخا جدا في دعم إسرائيل، ولذلك لا يمكننا تجاهل هذه العوامل التي تحد من التغيير داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري".
وأشار هالبر إلى أن الحرب الإسرائيلية على إيران كانت أحد الأسباب الرئيسية لخسائر الجمهوريين في الانتخابات.
وأضاف: "أعتقد أن ترامب والعديد من الجمهوريين يحمّلون نتنياهو مسؤولية جر إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب إيران، ومن المعروف للجميع أن الحرب على إيران كانت أحد الأسباب الرئيسية لخسارة الجمهوريين الانتخابات".
وذكّر هالبر بأن الكونغرس الجديد سيبدأ مهامه في يناير/كانون الثاني 2027، رغم أن نتائج الانتخابات جاءت ضد مصالح إسرائيل، وأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية قد يستغرق شهرين أو ثلاثة أشهر.
ورجح ألا تشهد السياسات الإسرائيلية تغيرا كبيرا في المدى القريب.
في المقابل، اعتبر هالبر أن تغيير تركيبة الكونغرس الأمريكي سيؤدي إلى تغيرات كبيرة في الولايات المتحدة.
وقال: "يتحكم الكونغرس في الميزانية التي يحتاج إليها ترامب لمواصلة الحرب، ولهذا أرى أن الفترة الممتدة حتى يناير المقبل ستكون خطيرة بالنسبة للولايات المتحدة".
وأضاف: "رغم عدم وجود عائق أمام ترامب في الوقت الراهن، فإن الجمهوريين مضطرون إلى أخذ انتخابات 2028 وتأثير ارتفاع الأسعار على الناخبين في الحسبان، ولذلك أعتقد أن حلا دبلوماسيا سيظهر، وأن الحرب على إيران ستبدأ بالانحسار تدريجيا عقب الانتخابات".
وبحسب النتائج الأولية غير الرسمية، تفوّق الحزب الديمقراطي على نظيره الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وانتزع الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
