محمد المصري
القاهرة ـ الأناضول
شباب في العشرينات من العمر يتحركون بشكل منظم .. يجمعهم ،كما يقولون ،هدف واحد هو القصاص لدم نحو 74 شخص من مشجعي النادي الأهلي أكبر الأندية المصرية بأي وسيلة كانت.
أنهم" الالتراس "(مشجعون لكرة القدم يتحركون بشكل جماعي منظم) الذين تظاهروا اليوم الاربعاء أمام مقر البورصة المصرية ولوّحوا بممارسة أعمال عنف حال عدم اصدار احكام مشددة يوم السبت المقبل بحق متهمين بقتل نحو 74 من مشجعي النادي الأهلي المصري فيما يعرف بمذبحة بورسعيد.
قالوا لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إنهم تجمعوا كثيرا على مدار عام كامل وتظاهروا واحتجوا لكن لن تشعر البلد او الحكومة بـ"الوجع" غير هذه الخطوة وهي الاعتصام أمام مقر البورصة المصرية.
وكان هؤلاء يشيرون لأحداث وقعت داخل ستاد بورسعيد مساء الأربعاء 1 فبراير 2012 (الذكرى الأولى لموقعة الجمل ) عقب مباراة كرة قدم بين الناديين المصري والأهلي، وراح ضحيتها 74 قتيلا ومئات المصابين. وهي أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية. وصفها كثيرون بالمذبحة أو المجزرة .
عددهم حتى نشر هذا التقرير لم يتجاوز الـ400 فرد ،لكنهم في ازدياد مستخدمين الهواتف الخلوية في دعوة بعضهم البعض والالتقاء عند نقاط تكاد تكون معروفة للجميع للتحرك بشكل جماعي.
للوهلة الأولى عندما تقترب منهم يبادرك البعض بنظرات تفحص وريبة ، خاصة أن سمات هندامهم تكاد تكون متقاربة ولهم طرق للتواصل لفظيا وحركيا.
عندما حاولنا سؤال البعض عن سبب التجمع أمام مقر البورصة المصرية رفض وأرشدنا إلى أن هناك من أسموهم بـ"الليدر" – أى القادة – هم من ينبغي التحدث معهم ولا يجوز لهم الكلام مع أحد خاصة وسائل الإعلام، وبالفعل أشاروا لي إلى أحد هؤلاء "الليدر".
هو لا يتجاوز الـ25 من عمره، يدعي محمود عبدالله، بدت عليه ملامح الجدية في التعامل مع الأخرين، وعندما سألته " لماذا أنتم هنا اليوم، أجابني بعجلة شديدة.. لأن هذا هو الذي سيؤثر على صانعي القرار في هذا البلد يقصد البورصة".
وقال عبدالله :" جئنا هنا حتى نشعرهم أننا جادون في التصعيد .. لن يقف الأمر عند هذا الحد فلدينا خطوات أخرى سننفذها ولن يوقفنا أحد".
وأضاف :" بدأنا سلميا لكن لن يستمر ذلك طويلا، لن ننتظر حتى يتم تبرئة من قتلوا إخواننا في استاد بورسعيد قبل عام.. هناك أنباء عن احتمال تأجيل المحاكمة ،ونحن نرد بأن التأجيل بمثابة البراءة للمتهمين من وجهة نظرنا".
وأشار إلى أنهم يتحركون عبر التواصل مع بعضهم البعض هاتفيا وبوسائل أخرى.
وقال :" لكل منطقة جروب يتواصل مع بعضه البعض ويتحرك بناء عل التعليمات التي يتلقاها من الليدر الأعلى في الترتيب".
ويبدو أن الهدف واحد في أذهان القائمين على هذه التجمعات ، ليرد شاب أخر في نهاية العقد الثاني من عمره رفض الكشف عن هويته بأن "الاعتصام أمام البورصة هو الذي يوجع الحكومة ومن يمسكون بزمام هذا البلد".
وقال الشاب الذي بدا رده أكثر حدة وفظاظة :" لا نعبأ بما يقال عن أن الاقتصاد سيتأثر وأن البورصة ستنهار ولا يهمنا المستثمرين فذنبهم في رقبة من لم يأتوا بحقوق الشهداء ويقتصوا لهم".
لكن الدكتور محمد عمران، رئيس البورصة المصرية، أكد في مقابلة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء اليوم، أن عمليات التداول لن تتأثر باعتصام الألتراس، وأن 99% من التعاملات تتم عن بعد من خلال شركات السمسرة في الأوراق المالية المتواجدة خارج مقر البورصة.
وقال عمران" 1% فقط من التداول يتم عبر مقر البورصة .. لن يكون هناك أدنى تأثير على عمليات التداول للاسهم والسندات داخل البورصة ".
وبينما بدت المقاهي المحيطة بمقر البورصة المصرية مكتظة بشباب "الألتراس"، إلا أن عددا من أصحاب بعض هذه المقاهي، قال إن هؤلاء الشباب تسببوا في تعطل مصالحهم، خاصة أنهم دائمي التردد على منطقة وسط البلد، وكثيرا ما تحدث بينهم وبين اخرين شجارات تصل إلى تبادل إطلاق الرصاص وأعيرة الخرطوش.
لكن مسئول بارز بإحدى إدارات البورصة التي ما تزال كائنة بوسط العاصمة قال:" المشهد حتى الآن جيد ،فلم تحدث احتكاكات من جانبهم، نتمنى ان تسير الأمور على هذا النحو".
وانحسرت معدلات التراجع في المؤشر الرئيسي للبورصة في منتصف تعاملات اليوم، لتصل إلى 0.1%، بعد أن بدأت التعاملات الصباحية على هبوط بنحو 0.4%، لتتراجع خسائر رأس المال السوقي إلى 500 مليون جنيه تعادل 75.7 مليون دولار، بدلا من 800 مليبون جنيه في بداية الجلسة.
مصع