17 أكتوبر 2026•تحديث: 17 أكتوبر 2026
إسطنبول/ ياسين غونغور/ الأناضول
كشفت مؤسستان متخصصتان في الأمن الرقمي، الخميس، أن شركة الإعلانات الرقمية الإسرائيلية "ديسكفر-تك" استغلت شبكة تجارية واسعة للإعلانات لجمع بيانات شخصية وإيصال برامج تجسس مأجورة إلى أجهزة مستهدفة في أنحاء العالم.
جاء ذلك في تقريرين متزامنين صادرين عن مختبر "سيتيزن لاب" الكندي المختص بمراقبة التهديدات الرقمية، وشركة "كونفيانت" لأمن الإعلانات ومقرها نيويورك.
وقالت "كونفيانت" في نتائج تحقيقها إن "الاستنتاج الأساسي يتمثل في تسخير البنية التحتية للإعلانات لأغراض التمهيد المتقدم، والاستهداف الأولي، وإيصال الحمولة البرمجية، في عملية اتسمت بتطور تقني استثنائي وتدابير قوية لمنع الاعتراض واستهداف دقيق للغاية".
وبحسب التحقيق، مكّنت العملية المنسقة شركة التجسس الإسرائيلية "كانديرو"، المدرجة على القائمة السوداء للولايات المتحدة والتي غيرت اسمها إلى "إنتغريتي لابس"، إلى جانب شركة المراقبة "إنتيلوس"، من استغلال مساحات إعلانية تجارية عبر منصات عالمية كبرى، بينها "غوغل" و"بيزواكس" وشركة "ياندكس" الروسية، لتعقب أهداف واختراق أجهزة مستخدمين.
ووصف "سيتيزن لاب" الحملة بأنها أول تأكيد تقني معلن على إيصال برامج تجسس مأجورة من نوع "زيرو كليك"، التي لا تتطلب أي تفاعل من المستخدم، عبر الإعلانات على الإنترنت، وهي الطريقة التي أطلق عليها الباحثون اسم "AdFection".
وكانت أجهزة تعود إلى موظفين في شبكة "الجزيرة" الإعلامية الدولية من بين الأجهزة التي أصيبت عبر الإعلانات التي جرى تسخيرها للهجمات، والتي عملت بصورة صامتة من دون نوافذ منبثقة مرئية أو روابط تثير الشبهات.
** شبكة هويات رقمية
وأفاد التحقيق بأن "ديسكفر-تك" كانت تشغّل نظاما متخصصا يسمى "كونتروليوم"، حوّل مزادات الإعلانات التجارية الاعتيادية إلى منظومة مراقبة واسعة النطاق.
وبعد تحليل 4 مليارات سجل لعمليات المزايدة الإعلانية، وجد الباحثون أن الشركة وزعت إعلانات على نحو 200 ألف موقع إلكتروني وتطبيق محمول مختلف يعمل على نظامي "أندرويد" و"آي أو إس"، في عشرات الدول خلال فترة امتدت 4 أشهر.
وقالت "كونفيانت" إن "ديسكفر-تك تقدم نحو 10 ملايين ظهور إعلاني يوميا، وكل واحد منها يغذي شبكة هويات مبنية على بصمات الأجهزة وعناوين بروتوكول الإنترنت وشبكات الإعلانات الرقمية، وفي كثير من الأحيان ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالطرف الأول والتابعة للناشر نفسه".
وكشف المحققون أن الإعلانات كانت تجمع بصورة روتينية ملفات تعريف الارتباط الخاصة بجلسات المستخدمين، ورموز تسجيل الدخول الموثقة، والمعرّفات الشخصية مباشرة من مواقع الناشرين، ثم تستخرج تلك البيانات حتى في الحالات التي تحظر فيها لوائح الخصوصية في الاتحاد الأوروبي معالجتها دون موافقة المستخدم.
كما كشف "سيتيزن لاب" أن جهة تهديد مرتبطة بالبنية التحتية أطلق عليها اسم "دارك كارتوغرافر" استخدمت بنية "ديسكفر-تك" لاستغلال ثغرات لدى مزودي خدمات الاتصالات المحمولة.
ووفق المختبر، أتاحت العملية مطابقة هويات الإعلانات الرقمية مع أرقام الهواتف الحقيقية، ما سمح بكشف هوية مشتركي خدمات الهاتف المحمول على نطاق واسع.
** استهداف فلسطين
وأظهرت بيانات التوزيع الجغرافي للاتصالات ارتفاعات حادة في حركة البيانات، قال الباحثون إنها تشير إلى عمليات استخباراتية متعمدة بدلا من حملات إعلانية تجارية عادية.
وبرزت فلسطين بوصفها المنطقة الأكثر استهدافا، إذ قدمت "ديسكفر-تك" نحو 2 بالمئة من جميع الإعلانات الرقمية فيها، فيما بلغت النسبة ذروتها عند نحو 10 بالمئة في 7 أبريل/ نيسان الماضي.
كما تبين أن إعلانا واحدا من كل 36 إعلانا على أجهزة "أندرويد" في فلسطين كان مصدره الشركة.
ووصلت حركة المراقبة أيضا مباشرة إلى شبكات إدارية ومؤسساتية حساسة، شملت مكتب رئيس وزراء أرمينيا، وهيئات دولية، وأجهزة قضائية، وجامعات، ومؤسسات دفاعية.
ورصد المحققون عمليات إحالة دقيقة إلى خوادم تابعة لشركة "كانديرو" في 9 دول، استحوذت بلجيكا منها على 56 بالمئة من النشاط المرصود، تلتها الإمارات والسعودية والبحرين والمكسيك وإسبانيا ودول أخرى.
وعقب الكشف عن التحقيق المشترك، قطعت "غوغل" والرابطة الأوروبية للإعلان التفاعلي "IAB Europe"، وشركات "بيزواكس" و"فانغل" و"إسكيمي"، وصول "ديسكفر-تك" إلى أنظمة الإعلانات الرقمية التابعة لها.