غزة/ رمزي محمود/ الأناضول
شيع مئات الفلسطينيين، الأحد، رفات 75 شخصا بينهم أطفال ونساء، انتُشل مؤخرا من تحت أنقاض منازل في حي الدرج شمال شرقي مدينة غزة، دمرتها إسرائيل خلال الأشهر الأولى من حرب الإبادة الجماعية.
وشارك في التشييع، الذي انطلقت مراسمه من ساحة أمام نادي الدرج الرياضي، جهاز الدفاع المدني وشخصيات فصائلية ومجتمعية ومؤسسات أهلية.
ومساء السبت، سُجّي رفات الفلسطينيين في الساحة، ولُفّ بأعلام فلسطين، ليتسنى لذويهم توديعهم قبل مواراتهم الثرى الأحد في مقبرة الشيخ رضوان بمدينة غزة.
ويعيد هذا الحدث تسليط الضوء على معاناة آلاف العائلات التي تنتظر انتشال جثامين أبنائها من تحت الأنقاض، في ظل نقص حاد في المعدات، إذ يقول الدفاع المدني إن استمرار العمل بالإمكانات المتاحة قد يطيل عمليات الانتشال إلى ما بين 8 و10 أعوام.
وقال عبد الله المجدلاوي، مدير العلاقات العامة والإعلام بجهاز الدفاع المدني في مدينة غزة، للأناضول، إن انتشال هذا الرفات جرى خلال الأسابيع الماضية من تحت أنقاض عدد من المنازل التي عملت فيها الطواقم في حي الدرج بمدينة غزة.
وأوضح أن تلك المنازل "تم قصفها على رؤوس ساكنيها من قبل الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأولى لحرب الإبادة، وتضم شهداء من قرابة 20 عائلة فلسطينية كانت تسكنها أو نازحة فيها، ومنها عوائل: قاسم، والزيتونية، وعطا الله، والقهوجي، والخضري، وعلوان.. وغيرها".
ولفت المجدلاوي إلى أن العمل "بمشروع انتشال الجثامين يواجه تحديات عديدة في ظل انعدام الإمكانات والمعدات الثقيلة".
من جانبه، قال متحدث الدفاع المدني بغزة محمود بصل إن عمليات الانتشال استمرت نحو 30 يوما، وأسفرت عن انتشال رفات 75 شخصا من أصل نحو 100 يُعتقد أنهم دُفنوا تحت أنقاض المباني التي شملتها العمليات.
وتابع، في تصريح صحفي، أن الرفات المنتشل يعود إلى أطفال ونساء وسيدات حوامل ومسنين، وتم التعرف على هوية أصحابه بالتنسيق مع الطب الشرعي.
وأضاف: "نحو 8 آلاف شهيد لا تزال جثامينهم تحت أنقاض المباني المدمرة، بينهم قرابة 4 آلاف في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، حيث يصعب الوصول إليها، ما يستدعي تدخلا دوليا وتنسيقا يتيح لطواقم الإنقاذ الوصول إلى تلك المناطق".
وأوضح أن آلاف العائلات تنتظر العثور على أبنائها المفقودين تحت الأنقاض، في ظل ظروف إنسانية ونفسية بالغة الصعوبة.
جدد بصل تأكيده على أن النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة يعرقل عمليات انتشال جثامين ورفات الفلسطينيين من تحت الأنقاض.
وذكر أن عمليات الانتشال تجري بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي وفرت حفارين اثنين لذلك.
وبيّن أن أحد الحفارين يعمل حاليا في منطقة دير البلح وسط القطاع، فيما يعمل الآخر في شمال غزة، بعد انتهاء عمليات التدخل في مدينة غزة وفق الإمكانات المتاحة وساعات العمل المحدودة.
ولفت إلى أن الحفارين لا يكفيان للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الضحايا الذين لا تزال جثامينهم تحت الأنقاض.
وأشار إلى أن استمرار العمليات وفق هذه الإمكانات قد يستغرق ما بين 8 و10 أعوام لانتشال جميع المفقودين تحت الأنقاض.
ولفت إلى أن الدفاع المدني "يحتاج إلى 10 حفارات ثقيلة، و10 جرافات، و30 شاحنة لنقل الركام"، مؤكدا أن توفير هذه المعدات من شأنه تمكين الطواقم من إنهاء ملف انتشال الضحايا خلال عام واحد.

وتواجه طواقم الدفاع المدني في غزة صعوبات في تحديد هويات أصحاب الرفات والجثامين الذين يتم انتشالهم، وسط نقص الإمكانات اللازمة لفحص الحمض النووي، وفقا لبصل.
وأوضح أن الملابس والمقتنيات الشخصية تساعد أحيانا في تحديد هويات الضحايا، خصوصا بحضور ذويهم أثناء الانتشال، فيما تبقى هويات جثامين أخرى مجهولة، ما يزيد حساسية الملف وتعقيده.
وشدد على ضرورة إدخال جهاز فحص الحمض النووي DNA، إلى جانب المستلزمات والمعدات والفرق المتخصصة اللازمة لأخذ العينات وحفظها وتحليلها، مؤكدا أن معالجة الملف تتطلب جهدا دوليا متكاملا يتجاوز توفير الجهاز وحده.
وحذر من بقاء الضحايا مجهولي الهوية ودفنهم في مقابر دون أسماء، معتبرا ذلك "كارثة إنسانية" تلاحق مسؤوليتها المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.
ودعا إلى تحرك دولي لتلبية الاحتياجات الإنسانية للدفاع المدني والجهات المعنية، وتوفير إمكانات انتشال جميع الجثامين والتعرف على أصحابها ودفنهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية.

بدورها، اعتبرت حركة "حماس" تشييع رفات 75 فلسطينيا انتُشل مؤخرا من تحت الأنقاض، بعدما تعذر الوصول إليهم خلال الفترة الماضية، "فصلا جديدا من فصول المأساة الإنسانية المروعة التي خلفتها حرب الإبادة الجماعية".
وقالت، في بيان، إن بقاء نحو "8 آلاف جثمان تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة بغزة" يضاعف معاناة آلاف العائلات، في ظل عجز طواقم الدفاع المدني عن انتشالها بسبب نقص المعدات والآليات الثقيلة.
ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة للضغط على إسرائيل للسماح بإدخال جميع المعدات والآليات اللازمة، وإرسال فرق إنقاذ متخصصة لتسريع عمليات انتشال المفقودين.
ويأتي انتشال هذا الرفات ضمن المرحلة الثانية من مشروع "استعادة جثامين الشهداء"، والتي أطلقها الدفاع المدني في 19 يوليو/ تموز الماضي.
وقال بصل، خلال مؤتمر عُقد بمدينة غزة آنذاك، إن هذه المرحلة ستنفذ على "مدار 800 ساعة عمل، وتشمل البحث عن جثامين مفقودين تحت أنقاض 147 منزلا مدمرا في محافظات غزة والشمال والوسطى، يُعتقد أن تحتها 1072 جثمانا".
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، انطلقت المرحلة الأولى من المشروع، حيث تم خلالها انتشال 333 جثمانا ورفاتا من أصل 559 جثمانا مفقودا تحت أنقاض 54 منزلا ومبنى، فيما حال ضعف الإمكانات دون الوصول إلى نحو 226 جثمانا ما زالت تحت الركام.
وبموجب المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، كان من المفترض أن تسمح إسرائيل بإدخال المعدات والآليات الثقيلة اللازمة، إلا أنها تنصلت من ذلك، وفق جهات حكومية وفصائل فلسطينية في القطاع.
كما تنصلت إسرائيل من مختلف التزاماتها التي نص عليها الاتفاق، بما فيها وقف العمليات العسكرية من قصف وتوغل، وفتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 74 ألف قتيل، وما يزيد على 175 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
news_share_descriptionsubscription_contact
contact_the_ombudsman
is_there_an_error_in_this_story
