06 مارس 2017•تحديث: 07 مارس 2017
بيروت – الأناضول
دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الى معالجة "الاختلالات التاريخية" في العلاقة بين الرجل والمرأة من خلال حصولها على مزيد من الخدمات والحقوق وزيادة مشاركتها في جهود بسط السلام والأمن.
جاء ذلك في كلمة ألقتها نيابة عنه الأمينة التنفيذية للاسكوا (لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا)، الدكتورة خولا مطر، خلال احتفالية انطلقت تحت شعار "قبل أن تحتفلوا بها .. أعطوها حقوقها" بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين ليوم المرأة العالمي، داخل مقر الأمم المتحدّة في لبنان، وقبل يومين من تاريخ الذكرى في 8 آذار/ مارس من كل عام،
وشارك في الاحتفالية عدد من الوجوه السياسية والإعلامية والفنيّة في لبنان بينهم وزير شؤون المرأة في لبنان ( وهي وزارة مستحدثة مؤخراً يترأسها رجل) جان أوغاسبيان ، والفنانة ماجدة الرومي ( سفيرة السلام والفاو) .
وفي كلمته، قال عوتيريش "ان الاختلالات التاريخية في علاقات القوة بين الرجل والمرأة، التي تفاقمت بسبب تزايد أوجه عدم المساواة داخل المجتمعات والبلدان وفيما بينها، تؤدي إلى زيادة التمييز ضد النساء والفتيات. وفي جميع أنحاء العالم، يساء استخدام التقاليد والقيم الثقافية والدين لتقييد حقوق المرأة، وترسيخ التحيز الجنسي، والدفاع عن ممارسات كره النساء".
وأضاف غوتيريس: "على الرغم من بعض التحسينات، فلا تزال المناصب القيادية في جميع القطاعات من نصيب الرجال، وتزداد الفجوة الاقتصادية بين الجنسين اتساعا، بفضل المواقف البالية والمغالاة الذكورية المترسخة. ويجب أن نغير ذلك، عن طريق تمكين النساء على جميع المستويات، حتى يتسنى الاستماع لأصواتهن ومنحهن السيطرة على حياتهن وعلى مستقبل عالمنا. وإنكار حقوق النساء والفتيات ليس خطأ في حد ذاته فحسب؛ بل له تأثير اجتماعي واقتصادي خطير يعوقنا جميعا".
ورأى ان "المساواة بين الجنسين لها أثر تحويلي، وهو أمر ضروري لكي تؤدي المجتمعات والاقتصادات دورها كاملا". ودعا إلى "حصول المرأة على خدمات التعليم والصحة له منافع تعود على أسرهن ومجتمعاتهن المحلية وتمتد إلى الأجيال المقبلة. والبقاء لسنة دراسية إضافية يمكن أن يضيف ما يبلغ 25 في المائة إلى دخل الفتاة في المستقبل". وأكد التزامه بالعمل على "زيادة مشاركة المرأة في جهود بسط السلام والأمن والتغلب على التحيز المترسخ وتعزيز المساواة بين الجنسين".
وفي تصريح للاناضول، قالت ماجدة الرومي إن "المرأة العربية تدفع فاتورة حروب الرجال والإرهاب، هي الأم التي تضحّي بكل شيء حتى أولادها في سبيل الأوطان، مع العلم أن المرأة هي الوطن وعلى صورتها ينشأ المجتمع".
وأضافت "لا ينقص المرأة أي شيء كي تنجح في مجالات عدّة، لكن الناجحة في بلادنا العربية هي من حالفها الحظ فقط، أما الآخريات فماذا عنهن وماذا عن ملايين المضطهدات، العمل يجب أن يكون على تلك الفئة المهمّشة للنهوض بالمرأة العربية وإخراجها من وطأة الإرهاب العائلي والخارجي والسياسي".
وفي كلمتها الأخيرة على منبر رسمي قبل تركها منصبها كوكيلة الأمين العام المتحدة والأمينة التنفيذية للإسكوا، ركّزت الدكتورة ريما خلف على وضع المرأة الفلسطينية بشكل خاص، التي منذ عام 1948 وهي تدفع الثمن لتنضم إليها نساء من دول عربية "تستباح حياتهن ويباعوا في سوق النخاسة، المرأة تعاني من الظلم كما الرجل ولكن معانتها تزداد مع الظلم والتمييز الذي يلحفها بكونها إمراة".
وأضافت "ان الظلم الذي يقع على أهل فلسطين فريد. فقد طردوا من بلادهم وحرموا من حقهم في تقرير مصيرهم ويخضعون للأحكام العسكرية. كذلك في الدول المنكوبة بالنزاعات كسوريا والعراق واليمن وليبيا، تعاني المرأة من الظلم الذي يضرب مجتمعاتها وتتحمل فوق ذلك ظلما تفرضه عليها تلك المجتمعات، إذ يبقى عليها أن تلملم الجراح وتربي أطفالها وتعلمهم وتصنع بيديها عيشا موقتا على أرض موقتة أو بين ترحيلين في خيمة أقيمت على عجل".
من جهته، قال وزير شؤون المرأة اللبناني، جان اوغاسبيان، إن "ما نشهده من مسائل إنسانية، لها بعد سياسي واقتصادي، وترتبط بالمأساة التي نشهدها يوميا في زمن التحولات الكبرى في المنطقة وتضمحل فيها إتنيات وقوميات"، مشددا على "مواجهة ذلك بالأمل"، داعيا إلى "إعطاء فسحة للحلم"، وآملا أن "تمر هذه المرحلة الصعبة ويتم إرساء السلام بحلول سياسية ودبلوماسية تراعي الإنسان وكرامة الناس وتعيد كل اللاجئين إلى قراهم إلى أي جهة سياسية إنتموا وأيا كانت طائفتهم".