Khadija Al Zogami
18 مايو 2016•تحديث: 19 مايو 2016
ستراسبورغ/ عمر أيدن/ الأناضول
بدأت فرنسا أسبوعها الحالي بعدد من الاحتجاجات والإضرابات، التي ضخت مزيدا من القوة في الموجة الاحتجاجية التي بدأت العام الماضي، ضد التعديلات التي ترغب الحكومة في إجرائها على قانون العمل.
وكانت وزيرة العمل الفرنسية، مريم الخمري، أعدت تعديلات على قانون العمل بغرض خفض معدل البطالة في البلاد، وأدت التعديلات إلى انتقادات واسعة للحكومة كونها تزيد من ساعات العمل، وتحد من بدل العمل لساعات إضافية، واعتبرت النقابات العمالية أن تلك التعديلات تحرم العاملين من الحقوق التي اكتسبوها على مدى سنوات.
وتظاهر مئات الآلاف منذ مارس/ آذار الماضي، في أنحاء فرنسا ضد التعديلات على قانون العمل، ووفقا للشرطة الفرنسية، فقد شارك 390 ألف متظاهر في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في 31 مارس/ آذار الماضي، في حين تقول النقابات إن 1.2 مليونا شاركوا فيها.
وتقول الشرطة إن 170 ألف شخص شاركوا في مظاهرات 29 إبريل/ نيسان الماضي، في حين تقول النقابات أن الرقم كان 500 ألف. وشارك في مظاهرات 12 مايو/ آيار الجاري، 55 ألف شخص وفقا للشرطة، و80 ألف شخص وفقا للنقابات، وأعلنت الشرطة أن المظاهرات التي شهدها العديد من المدن الفرنسية أمس الثلاثاء، وعلى رأسها باريس ورين ونانت، شارك بها 68 ألف شخص، في حين قالت النقابات إن 106 آلاف شخص شاركوا في تلك المظاهرات.
ووفقا لإحصاءات وزارة الداخلية الفرنسية، فقد أوقف الأمن ألفين و18 شخصا من المشاركين في المظاهرات ضد تعديلات قانون العمل في أنحاء فرنسا، منذ مارس/ آذار الماضي، كما جرح عدد من المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في نهاية إبريل/ نيسان الماضي، نتيجة استخدام الشرطة الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين.
وفقد متظاهر يبلغ من العمر 20 عاما، إحدى عينيه، في مدينة رين غربي البلاد، بسبب الرصاص المطاطي الذي أطلقته الشرطة. وفي باريس، لجأت الشرطة، التي لم تعد قادرة على الوقوف في وجه المتظاهرين، إلى استخدام طائرات بدون طيار.
وستشهد فرنسا الأسبوع الجاري، إضرابين عامين، احتجاجا على القانون، دعت إليهما النقابات، ومن المتوقع أن يشارك في تلك الإضرابات، بشكل خاص، عمال السكك الحديدية وقطاع النقل.
وشهدت حركة القطارات الوطنية والإقليمية في فرنسا، تعطلا كبيرا اليوم الأربعاء، بسبب إضراب عمال السكك الحديدية، كما بدأ أمس بعض سائقي الشاحنات، إضرابا ما يزال مستمرا، متسببًا بإغلاق عدة طرق متاخمة للمدن الغربية في البلاد.
عدد الإضرابات في فرنسا ضعف المعدل الأوروبي
ووفقا لبحث أعدته المؤسسة الأوروبية للنقابات والروابط المهنية عام 2013، يبلغ عدد الإضرابات في فرنسا ضعف معدلها في الاتحاد الأوروبي، وتأتي في المركز الثالث في أوروبا من حيث عدد الإضرابات بعد جنوب قبرص والدنمارك، حيث تشهد فرنسا، وفقا للدراسة، اضرابات 80 يوما في العام.
وأصبحت الإضرابات جزءا من حياة الفرنسيين وثقافتهم، خاصة مواطني المدن الكبرى، وتؤثر تلك الإضرابات المتكررة على حياتهم اليومية، حتى أن موقع Cestlagreve.fr الإلكتروني، يوفر معلومات عن الإضرابات الجارية، أو المزمعة ليتمكن المواطنون من تنظيم شؤونهم مع أخذ الإضرابات بعين الاعتبار.
ووفقا للموقع فقد اتُخذت قرارات بإجراء 966 إضرابا في البلاد عام 2015، بينها 3 قرارات إضراب عام، و93 إضرابا على المستوى الوطني. ووفقا للموقع فإن فرنسا تشهد أعلى معدل إضرابات في يونيو/ حزيران من كل عام.
وشهد قطاع الصحة أكبر عدد من الإضرابات عام 2015، تلته قطاعات الصناعة، والبريد، والنقل بين المدن، والسكك الحديدية.
وينص الدستور في فرنسا على حق الإضراب منذ عام 1946. وشهدت فرنسا أول إضراب في تاريخها عام 1830، عندما أضرب عمال صناعة الحرير في ليون، وهم يوفرون دخل نصف سكان المدينة.
وشهد يوم 25 مايو/ آيار 1968 الإضراب الأكبر في فرنسا، وشارك فيه 9 ملايين شخص في مختلف أنحاء البلاد.