Şerife Çetin, Hişam Sabanlıoğlu
23 سبتمبر 2026•تحديث: 23 سبتمبر 2026
نيويورك/ شريفة جتين/ الأناضول
- في عام 1960 أصبح الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو الأنظار صاحب أطول خطاب لمدة 4 ساعات و29 دقيقة
- في 2018، اصطحبت رئيسة وزراء نيوزيلندا آنذاك جاسيندا أرديرن طفلتها التي كانت تبلغ 3 أشهر برفقتها إلى الاجتماعات
- في الدورة الماضية، بدت القاعة شبه خالية مع صعود نتنياهو إلى المنصة احتجاجا على الإبادة الإسرائيلية في غزة
على مدى 80 عامًا، لم تكن الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد منصة تجمع قادة العالم لمناقشة القضايا التي ترسم ملامح النظام الدولي، بل شهدت أيضًا لحظات ومواقف لافتة أو طريفة بقي بعضها حاضرًا في الذاكرة.
وتجلت تلك المواقف من خلال مواجهات كلامية حادة، إلى أطفال حضروا الاجتماعات، فضلا عن ديناصور "تحدث" عن تغير المناخ، ومقاطعة جماعية لخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الملاحق دوليا بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وتنعقد الدورة الـ81 حاليا، بمدينة نيويورك الأمريكية، بين 22 و28 سبتمبر/ أيلول الجاري.
ومنذ انعقاد أولى دوراتها عام 1946، تجمع الجمعية العامة للأمم المتحدة قادة الدول الأعضاء مرة كل عام، لتوفير منصة لمناقشة القضايا الدولية الكبرى.
حذاء سوفيتي
ومن بين أشهر المواقف اللافتة، ما يروى عن أن الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف خلع حذاءه وضرب به الطاولة خلال جلسة عام 1960، حيث ضرب على الطاولة بقبضته أولًا، ثم بحذائه، احتجاجًا على كلمة ألقاها ممثل الفلبين حينها.
ورغم عدم وجود تسجيل مصور في أرشيف الأمم المتحدة يظهر خروتشوف وهو يخلع حذاءه، فإن كتبًا تتناول مذكرات الزعيم السوفيتي، إلى جانب روايات تاريخية، أكدت الحادثة.
وكان لمطرقة الجمعية العامة نصيب في سجل الوقائع الطريفة، إذ انكسرت المطرقة التي أهدتها آيسلندا إلى الجمعية عام 1960 خلال محاولة الدبلوماسي الإيرلندي فريدريك بولاند، تهدئة الزعيم السوفييتي خروتشوف.
وفي العام نفسه، برز الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو، حينما أصبح صاحب أطول خطاب مسجل في تاريخ الجمعية العامة، بعدما تحدث لمدة 4 ساعات و29 دقيقة.
ويُمنح كل زعيم عادة 15 دقيقة لإلقاء كلمته، إلا أن كثيرًا من المتحدثين يتجاوزون الوقت المخصص لهم.
أما أقصر خطاب، فلا يوجد بشأنه سجل رسمي.
وفي عام 2018، خطفت رئيسة وزراء نيوزيلندا آنذاك جاسيندا أرديرن الأنظار، عندما اصطحبت طفلتها نيف، التي كانت تبلغ 3 أشهر، إلى أحد الاجتماعات التي عقدت على هامش الجمعية العامة.
وظهرت الطفلة وهي تحمل بطاقة تعريف كتب عليها "الطفل الأول" (First Baby)، في مشهد حظي باهتمام واسع من وسائل الإعلام العالمية.
وخلال الاجتماع، تركت أرديرن طفلتها في رعاية والدها، في رسالة عكست إمكانية الجمع بين المسؤولية السياسية والأمومة.
ديناصور يحذر
أما دورة عام 2021، فسجلت لقطة نادرة، حينما بث برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مقطع فيديو بالقاعة، يظهر ديناصورا ضخما يحمل اسم "فرانكي" ليحذر الدول من مواصلة الاعتماد على الوقود الأحفوري وتبعات هذه السياسات على ظاهرة الاحتباس الحراري.
وفي عام 2024، أثار رئيس المجلس الانتقالي في هايتي إدغار ليبلان فيلس تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما حاول خلال كلمته في الجمعية العامة أن يشرب الماء مباشرة من الإبريق الموجود أمامه، بدلًا من استخدام الكأس.
وسرعان ما انتشر المشهد بعدما انسكب الماء على ملابسه، ليشكل لحظة طريفة في أجواء الجمعية العامة المعروفة بطابعها الرسمي والجاد.
موقف محرج لنتنياهو
وبرز مشهد متكرر منذ عام 2024، حين غادرت وفود عديدة قاعة الجمعية العامة مع صعود نتنياهو إلى المنصة لإلقاء كلمته، احتجاجًا على الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة.
وما إن صعد نتنياهو المنصة في الدورة السابقة، حتى بدت القاعة شبه فارغة، تزامنا مع مغادرة الوفود، ما شكل موقفا محرجا لرئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ بدت العزلة التي تعاني منها إسرائيل بصورة واضحة في ذلك المشهد.
ومع انعقاد الدورة الحالية، تتجه الأنظار مجددًا إلى كيفية استقبال نتنياهو في القاعة، الخميس، في ظل وجود مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه في نوفمبر/ تشرين الأول 2024، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
وتعقيبا على ذلك، قال عمدة نيويورك زهران ممداني، إن نتنياهو ينبغي أن يُعتقل بموجب قرار المحكمة، لكن سلطات البلدية لا تملك صلاحية لتنفيذ ذلك، وسط تقارير إسرائيلية تحدثت عن تقصيره للزيارة وعدم هبوط طائرته في نيويورك، تحسبا لإصدار ممداني قرارا بإقلاعها فورا وعدم انتظار عودة نتنياهو.
كما تحدثت التقارير عن أن نتنياهو لن يبيت في نيويورك خشية اندلاع احتجاجات ضده، فضلا عن عدم لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب به.
أحداث أخرى
وتضم ذاكرة الجمعية العامة أيضًا العديد من المواقف التي بقيت حاضرة في تاريخها، بينها مقارنة رئيس أوغندا الأسبق عيدي أمين عام 1972 رئيس الوزراء البريطاني الأسبق إدوارد هيث بأدولف هتلر.
وفي عام 2006، شبّه الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش بـ"الشيطان"، وذلك بعد يوم واحد من إلقاء بوش كلمته أمام الجمعية العامة.
أما ترامب، فواجه عام 2018 موقفًا مختلفًا عندما تعالت ضحكات في القاعة أثناء كلمته، فرد قائلًا: "لم تكن هذه ردة الفعل التي توقعتها".
وهكذا، فإلى جانب القرارات والخطب والمناقشات التي شكلت جزءًا من تاريخ الأمم المتحدة، تركت قاعة الجمعية العامة على مدى ثمانية عقود مجموعة من اللحظات التي جعلت منها أيضًا واحدة من أكثر المنصات السياسية حضورًا في الذاكرة العالمية.