Said Amori
24 سبتمبر 2026•تحديث: 24 سبتمبر 2026
إسطنبول/ الأناضول
ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في قاعة شبه فارغة بعد انسحاب جماعي لوفود عدة دول، احتجاجا على حرب الإبادة بقطاع غزة، تزامنا مع مظاهرات حاشدة شهدتها شوارع المدينة.
ومع الإعلان عن بداية كلمته، انسحبت وفود دول عديدة من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في موقف احتجاجي ضد نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وقبل وصوله لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81، شهدت مواقع مختلفة بأنحاء نيويورك وشوارع قريبة من مقر الأمم المتحدة، احتجاجات ومظاهرات حاشدة، مرددة هتافات رافضة لاعتلاء نتنياهو منبر الأمم المتحدة، وتتهمه بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة.
وشارك في الاحتجاجات يهود أرثوذكس معادون للصهيونية يحملون لافتات تصف نتنياهو بـ"مجرم حرب"، إضافة إلى مجموعات يهودية أمريكية وإسرائيلية معارضة، بجانب منظمات غربية وفلسطينية ترفض الحرب على غزة ترفع شعارات بينها: "أوقفوا تسليح إسرائيل، دعوا غزة تعيش".
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن "حشودا غفيرة غادرت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة فور صعود نتنياهو إلى المنصة، حتى قبل أن يبدأ خطابه".
بينما نشرت القناة 12 العبرية صورة لكلمة نتنياهو من مقر الأمم المتحدة في نيويورك، تظهر أن غالبية المقاعد فارغة.
ونتنياهو مطلوب منذ عام 2024 للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
ومنذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قُتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب نحو 175 ألفًا، وفق وزارة الصحة في القطاع.
وفي كلمته، دافع نتنياهو عن اعتداءات وعنف المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، زاعما أن بعض الإسرائيليين "ينفذون دفاعا ذاتيا عن أنفسهم"، في حين انتقد وسائل الإعلام العالمية لوصف ذلك بـ"عنف المستوطنين".
وتصاعدت خلال الفترة الأخيرة الإدانات الدولية لاعتداءات المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة.
وركز نتنياهو في جانب واسع من كلمته على الدفاع عن الاعتداءات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية وجبهات أخرى، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لحكومته وسياساتها.
كما دافع عن الاعتداءات الإسرائيلية في لبنان وسوريا، ورد على الانتقادات التي وجهها عدد من قادة الدول خلال كلماتهم أمام الجمعية العامة.
وهاجم نتنياهو الكثير من دول العالم مثل تركيا وقطر وسوريا وفرنسا وبريطانيا وإيران، بالإضافة إلى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.
وسبق أن دعا ممداني السلطات الفيدرالية الأمريكية إلى تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحق نتنياهو عن المحكمة الجنائية الدولية، مع إقراره بأن سلطات مدينة نيويورك لا تملك صلاحية تنفيذها بنفسها.
وأوضحت "يديعوت أحرونوت" أن معظم خطاب نتنياهو توجه إلى استمالة الناخب الإسرائيلي في ظل استطلاعات الرأي التي تشير إلى تقدم تكتل المعارضة على ائتلاف نتنياهو، دون أغلبية تسمح لأي طرف بتشكيل الحكومة في الانتخابات العامة المزمعة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وتأتي زيارة نتنياهو إلى نيويورك في ظل انتقادات دولية واسعة لإسرائيل على خلفية حرب الإبادة الجماعية في غزة، بينما قالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، الخميس، إن خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة قد يمثل فرصة لتحسين صورة تل أبيب أمام المجتمع الدولي، وصورته أمام ناخبيه.
وأشارت الصحيفة إلى أن جدول أعمال نتنياهو في نيويورك يقتصر على إلقاء الخطاب، دون عقد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم محاولات سابقة لترتيب اجتماع بينهما، على أن يعود إلى إسرائيل في اليوم نفسه دون المبيت في المدينة الأمريكية.
وأضافت أن نتنياهو، الذي ألقى 14 خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد يكون خطابه الحالي هو الأخير، في ظل ما وصفته بـ"العزلة الدبلوماسية" التي تواجهها إسرائيل.
وعام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجّرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.