Ahmed Abdelsalam Ahmed Nassr
08 أبريل 2016•تحديث: 08 أبريل 2016
أحمد المصري/ الأناضول
شدد وزيرا خارجية السعودية عادل الجبير، والولايات المتحدة الأمريكية جون كيري، على "ضرورة تغيير إيران لسياساتها، ووقف تدخلها في شؤون المنطقة، ودعم جهود الأمن والاستقرار، إذا أرادت إقامة علاقات طبيعية مع جيرانها، وإلا فسيكون التعامل معها صعبًا".
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الوزيران في العاصمة البحرينية المنامة، مساء الخميس، في إطار التحضيرات الجارية لعقد قمة تجمع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وقادة الخليج بالعاصمة السعودية الرياض، في 21 أبريل/ نيسان الجاري.
وقال الجبير إن الجانبين ناقشا خلال اجتماعهما "مخرجات قمة كامب ديفيد التي عقدت في مايو/ ىيار الماضي، وتأكيدات الولايات المتحدة فيما يتعلق بدفاعها عن دول مجلس التعاون من أي اعتداء خارجي، وبحثنا كيفية التصدي لتدخدلات ايران في المنطقة، والتعامل مع التحديات الموجودة في كل من لبنان وسوريا والعراق، والجهود المشتركة في محاربة الإرهاب والتطرف".
وبين الجبير أن وزراء دول الخليج أكدوا دعمهم "للمغرب فيما يتعلق بالصحراء، وأهمية الاستمرار في الاقتراح المغربي، المتعلق بمسألة الحكم الذاتي، وعدم اتخاذ أي إجراءات قد تضعف هذا الموقف"، وهو ما أبدى كيري موافقته عليه.
ووصف وزير الخارجية السعودي الاجتماعات الخليجية الأميركية بأنها "بناءة ومثمرة"، وقال فيما يتعلق بمباحثاتهم بشأن إيران "عبرنا عن استنكارنا محاولة إيران تهريب أسلحة سواء للحوثيين (جماعة أنصار الله) في اليمن، أو غيرها من الجماعات، في الوقت الذي نحاول أن نحقق تقدم في العملية السلمية، كما استنكرنا تدخلات إيران في شؤون المنطقة، ومحاولتها تهريب متفجرات وأسلحة لدول المنطقة بما فيها دول مجلس التعاون".
من جهته قال وزير الخارجية الأميركي، إنه بحث مع نظرائه في دول الخليج مضمون القمة التي ستجمع أوباما وقادة دول الخليج خلال الشهر الجاري، وتابع قائلًا "اتفقنا على تقييم ما إذا كان مفهوم الشراكة بين دول الخليج والناتو (حلف الشمال الأطلسي) أمر يمكن أن يسهم في أمن واستقرار المنطقة"، وإن تقييم هذا الملف "سوف يستمر خلال الأيام القادمة".
وأشار كيري إلى أنه اتفق مع نظرائه الخليجيين، على أن يكون هناك "مكون جديد للحوار وهو التحول الاقتصادي في ضوء انخفاض أسعار النفط"، موضحًا أن أوباما "يؤمن بأهمية التواصل مع قادة الخليج في هذه الفترة الحرجة، لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، وهو يتطلع لقمة دول مجلس التعاون، للتأكيد على التزام أمريكا تجاه أصدقائها".
وفيما يتعلق بالتعاون الأمني والعسكري بين الجانبين، قال كيري "شكلنا 6 فرق عمل، لتطبيق المبادرات المتعلقة بالشراكة الإستراتيجية من أجل تقوية التعاون الأمني، المتمخضة عن اجتماع كامب ديفيد في مايو/ آيار الماضي، ونحن الآن نعمل على نقاط أساسية، تتضمن مكافحة الإرهاب، وتعزيز قدراتنا الدفاعية، وإقامة نظام دفاع صاروخ باليتسي لدول الخليج، وتعزيز الجاهزية الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب السيبيري (الإلكتروني)، وقد ناقشنا اليوم التقدم الذي تم تحقيقه على هذا الصعيد".
وبين أن الأطراف المجتمعة ناقشت التحديات الإقليمية، وعلى رأسها الأزمة السورية، وقال "هناك قلق حول الهدنة (وقف الأعمال العدائية في سوريا)، وهناك بعض الخروقات"، مشيرًا لوجود "مجموعات تعمل بشكل وثيق وبجدية في عمان (العاصمة الأردنية) وجنيف (سويسرا) بشكل يومي، للحفاظ على تثبيت وقف الأعمال العدائية".
واستدرك كيري "لكن مفتاح الحل يكمن في عودة الفريقين لطاولة المفاوضات في جنيف بعد بضعة أيام، للتباحث بشأن المرحلة الانتقالية والتحول السياسي"، معتبرًا أن "المفاوضات هي الاختبار الحقيقي لجدية نظام (بشار) الأسد (الرئيس السوري) وروسيا وإيران، في دعم ما قمنا بصياغته في إعلان جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي".
وأكد وزير الخارجية الأميركي على وجود حاجة لبذل كل الجهود لتثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبناء زخم في المفاوضات ذاتها، "ونحن أيضًا بحاجة لوقف استخدام الأسلحة بشكل عشوائي، وتمكين طواقم الإغاثة من العمل، وتعزيز جهود الثقة في ملف الأسرى"/ مشددًا على أن إحلال السلام في سوريا "يستدعي تكثيف الجهود لهزيمة داعش والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، ومواصلة الضغط على النظام السوري، للوفاء بالتزاماته بالوفاء بالعهود التي قدمها للعالم، بالقدوم لجنيف والتفاوض بحسن نية"، داعيًا لوضع "خطة سياسية تتفق عليها الأطراف السورية، في إطار بيان جنيف 2012، وقرار مجلس الأمن 2254".
وأشار كيري إلى أنه بحث مع نظرائه الخليجيين كذلك الأزمة اليمنية، ودور السعودية لحل الأزمة، معربًا عن دعم بلاده لجهود المملكة وغيرها من الدول، لتثبيت وقف الأعمال العدائية في اليمن، بهدف التوصل لوقف كامل لإطلاق النار، في 10 إبريل / نيسان الجاري، وبدء جولة جديدة من المفاوضات الحقيقة في 18 إبريل/ نيسان"، لافتًا إلى أن السعودية وفت بوعدها فيما يخص التوصل لحل سياسي يحقق الأمن والاستقرار في اليمن.
وشدد كيري على أن بلاده تتقاسم مع دول المنطقة "القلق المشترك" حيال أعمال إيران "المزعزعة للاستقرار في المنطقة"، وقال "لقد رصد الأسطول الخامس الأمريكي الذي يتمركز في البحرين، الأسبوع الماضي، شحنة أسلحة قادمة من إيران وتتجه إلى اليمن، وسنواصل العمل من أجل التصدي لهذا النوع من الاستفزاز في المنطقة".
ودعا طهران "لدعم الجهود من خلال إحلال السلم في اليمن، وليس لتقديم المزيد من الأسلحة وتغذية الصراع" في ذلك البلد، وتابع القول "نحن ندعو إيران للانضمام بشكل بناء في الجهود الرامية لإحلال السلام ومساعدتنا لحل الأزمات، بدلًا من مواصلة إرسال الأسلحة للحوثيين".
وأكّد وزير الخارجية الأميركي على أن بلاده ودول الخليج، يتبنون موقفًا واحدًا بشأن أنشطة إيران الصاروخية، وقال "لكننا نقول لإيران كما قال وزير الخارجية السعودي، نحن مستعدون للعمل من خلال ترتيبات جديدة، تسمح التوصل لتسوية سلمية لتلك القضايا، ونتطلع لإيران أن توضح للجميع أنها مستعدة لوقف هذه الأنشطة، التي تثير التساؤلات بشأن مصداقية ونواياها".
وتشهد العلاقات بين السعودية وإيران، أزمة حادة، عقب إعلان الرياض في 3 يناير/ كانون الثاني الماضي، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الأخيرة، على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة، في طهران، وقنصليتها في مدينة "مشهد" شمالي إيران، وإضرام النار فيهما، احتجاجا على إعدام "نمر باقر النمر" رجل الدين السعودي (شيعي أعدم في 2 يناير/ كانون الثاني الماضي)، مع 46 مداناً بالانتماء لـ"تنظيمات إرهابية".