Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout
08 سبتمبر 2026•تحديث: 08 سبتمبر 2026
القدس / الأناضول
رفضت محكمة إسرائيلية، الثلاثاء، طلبًا لتجميد عطاء بناء 1234 وحدة استيطانية شرق القدس المحتلة، رغم انتقادات دولية واسعة للمشروع الذي من شأنه تقويض فرص إقامة دولة فلسطين.
جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته "عير عميم" و"بمكوم" و"السلام الآن"، وهي جمعيات يسارية إسرائيلية حذرت من "تطهير عرقي" بحق الفلسطينيين في منطقة المشروع.
وقالت الجمعيات إن "المحكمة المركزية في القدس رفضت طلبًا لإصدار أمر احترازي بتجميد عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية في منطقة (إي1) E1، ووقف أي خطوات إضافية لتنفيذ المخططات".
وأضافت أن القاضي نمرود فليكس رأى أن "وقتًا طويلًا لا يزال يفصل بين طرح العطاء وبدء التنفيذ الفعلي وإحداث تغييرات على الأرض".
ورجح القاضي أن يُبت في الالتماسات الثلاثة الموحدة ضد مخططات "إي1" قبل الوصول إلى تلك المرحلة.
ومؤخرًا، نشرت الحكومة الإسرائيلية عطاءات لبناء 1234 وحدة استيطانية في مشروع "إي1"، الذي يربط مستوطنة معاليه أدوميم مع القدس على حساب أراضٍ فلسطينية محتلة.
ووجهت عشرات الدول العربية والإسلامية والغربية انتقادات للمشروع، محذرة من أنه يقوض تنفيذ حل الدولتين القاضي بإقامة دولة فلسطين إلى جانب إسرائيل.
وشددت على أن تنفيذ المشروع من شأنه أن يفصل وسط الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني في الضفة.
** فرض واقع
وقالت الجمعيات الإسرائيلية إن طلب التجميد قُدم إلى المحكمة في أغسطس/ آب الماضي في إطار ثلاثة التماسات موحدة، من جانب الجمعيات وسكان فلسطينيين، ضد مخطط "إي1".
وأوضحت أن الملتمسين طالبوا بوقف العطاء بعد نشره دون إشعار مسبق، خلافا لتعهد قدمته السلطات بإبلاغهم قبل نشره.
وحذروا من أن المضي في إجراءات العطاء، بينما لا تزال الالتماسات قيد النظر أمام المحكمة، قد يفرض وقائع على الأرض ويقوض إمكانية منحهم إنصافًا قضائيًا فعالًا في حال قبول الالتماسات.
وتابعت الجمعيات أن العطاء يشمل بناء 1234 وحدة استيطانية ضمن مشروع "إي1"، الذي يضم في مجمله نحو 3400 وحدة استيطانية بين القدس ومعاليه أدوميم.
** تطهير عرقي
وعلقت الجمعيات على قرار المحكمة بالقول إنه "يصب في مصلحة الحكومة، ويتيح لها استغلال الأشهر الأخيرة من ولايتها لفرض وقائع على الأرض من شأنها خلق واقع مدمر يصعب التراجع عنه".
وتشهد إسرائيل انتخابات عامة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وحذرت الجمعيات من أن "المضي في عطاء إي1 لن يؤدي فقط إلى تعميق الضم وتقويض فرص التوصل إلى حل سياسي، بل يمهد أيضًا لعمليات تطهير عرقي في منطقة المخطط، ستكون عواقبها كارثية على آلاف الفلسطينيين الذين يعيشون فيها".
ومنذ تشكيلها أواخر العام 2022، أقرت الحكومة الحالية، برئاسة بنيامين نتنياهو، إقامة 104 مستوطنات جديدة، فيما أقامت فعليًا 160 بؤرة استيطانية زراعية بالضفة الغربية.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ العام 1967، ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما ترفضه تل أبيب.
ويحذر الفلسطينيون من أن إسرائيل تمهد، لا سيما عبر الاستيطان واعتداءات الجيش وإرهاب المستوطنين، لإعلان ضم الضفة الغربية إليها رسميًا، ما يعني تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية.
وفي العام 1948، أقيمت إسرائيل على أراضٍ فلسطينية احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وتسببت في تهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، قبل أن تحتل تل أبيب بقية الأراضي وترفض الانسحاب منها.