وسيم سيف الدين
بيروت - الأناضول
قال المرجع الشيعي اللبناني علي فضل الله إن الصراع في سوريا أصبح أبعد من نزاع داخلي على السلطة، مؤكدًا أن الشيعة في لبنان يساندون الشعب السوري.
وأضاف فضل الله، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء أن ما يجري في سوريا الآن "حرب استنزاف"، وأن الشعب السوري "انتفض على الظلم لينال حريته وكرامته"، مشددًا على أن الشيعة في لبنان "ضد ظلم الحكام في أي موقع كانوا وفي أي مكان، فهم حاربوا إسرائيل لأنها ظلمت واحتلت الأرض؛ وبالتالي فهم يساندون مطالب الشعب السوري المشروعة".
ودعا المرجع الديني كل مَنْ يريد بالعالمين العربي والإسلامي خيرًا إلى "إيجاد حل لوقف نزيف الدم في سوريا والعمل على إعادة هذا البلد إلى دائرة الاستقرار".
وطالب فضل الله جميع الدول المؤثرة في الداخل السوري من دول كبرى مثل تركيا ومصر والسعودية وإيران أن يتفقوا لإخراج سوريا من مأزقها، مؤكدًا على ضرورة أن يكون الحل إسلاميًا وليس دوليًا، لأن القرارات الدولية تساهم في إشعال الفتنة ولا تسعى إلى حل، بحسب تعبيره.
وعن مدى تأثير استمرار الأزمة السورية على الداخل اللبناني، حذّر العلامة فضل الله من تداعيات "خطيرة"، ليس فقط على الداخل اللبناني، بل على كل المحيط السوري في حال استمرت الأزمة، داعيًا كل اللبنانيين إلى "بذل كل الجهود لمنع انتقال الأزمة السورية إلى لبنان".
وأوضح فضل الله، نجل المرجع الشيعي الراحل محمد حسين فضل الله، أن لكل لبناني الحق في أن يؤيّد نظام الرئيس السوري بشار الأسد أو يعارضه، ولكن بشرط ألا يتحول الأمر إلى أزمة في الداخل اللبناني أو فتنة.
وأكد على ضرورة العمل بكل جدية من أجل منع التوترات المذهبية والطائفية والسياسية التي أصبحت تحكم الساحة اللبنانية في ظل غياب ما وصفه بـ"الخطاب العقلاني".
وقال فضل الله إنه يأمل من الدولة التركية "التي حرصت منذ انطلاقتها على تذليل كل التوترات في المنطقة، أن تعمل على توحيد المسلمين، داعيًا تركيا إلى أن تكون صمام الأمان لهذه المنطقة لحمايتها من العابثين بأمنها وكل من لا يريدون لها خيرًا"، على حد قوله.
ورفض فضل الله ما يتردد عن قيام هلال شيعي مقابل اصطفاف سني: "نريد أن يكون اصطفافًا إسلاميًا ضد كل الذين يدعون لأن تكون فتنة في الداخل الإسلامي، نعتقد أن تركيا يمكنها أن تلعب الدور الكبير في هذا الأمر".
وعن عملية الخطف والخطف المضاد الدائرة في لبنان، قال فضل الله نحن ندين الخطف بكل أشكاله لأنه لا يجوز اعتقال إنسان بريء بغير ذنب جناه، ومن هذا المنطلق أدان اعتقال الأتراك والسوريين وأيضا اللبنانيين في سوريا.
كما دعا فضل الله إلى إطلاق سراح الجميع دون استثناء، معربًا عن أسفه أن يكون الخطف أسلوبًا في العمل السياسي أو لمعالجة القضايا السياسية على حساب البشر الذين لا علاقة لهم بهذا المجال.
كانت عشيرة آل مقداد اللبنانية، أعلنت منتصف الشهر الجاري أنها خطفت 20 شخصًا بينهم تركي للضغط على حكومته للمساهمة في إطلاق سراح ابن العشيرة، حسان المقداد، المختطف في سوريا، وتقول العشيرة إن تركيا تدعم الجيش السوري الحر الذي تتهمه باختطاف ابنها حسان، وقادرة على ممارسة ضغوط عليه لإطلاق سراحه.
وسبق أن هدد أهالي اللبنانيين الأحد عشر، الذين اختطفوا 22 مايو/أيار الماضي، في شمال محافظة حلب السورية، باختطاف مواطنين من تركيا ودول خليجية، للضغط على حكوماتهم لإطلاق سراح المخطوفين من قبل المعارضة السورية.