عبد الرحمن فتحي
القاهرة – الأناضول
بكلمات مؤثرة بين ركعات صلاة التراويح، التهبت المشاعر وانتفض غالبية المصلين متجهين نحو الخطيب عند محراب المسجد، ليخرج كل منهم ما في جيبه من مال ويعطيه للشيخ.
المشهد السابق حدث ليلة الثاني عشر من رمضان بمسجد الطحاوي بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، جنوب العاصمة القاهرة، حيث كانت المحطة الرابعة لمتطوعين من مصر وسوريا يعملون لصالح مؤسسات خيرية، أبرزها لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب التي تقوم بجمع تبرعات للشعب السوري.
المشهد كان مفعمًا بالحرارة حيث توقع المصلون أن يعلّق سلامة عبد القوي - وهو أحد الدعاة المعروفين بالمدينة – على ما تلاه الإمام من آيات أبكت مرتادي المسجد، إلا أنه وبعد مقدمة صغيرة عن فضل رمضان خصص خطبة التراويح كاملة للحديث عما يلاقيه الشعب السوري من مذابح وجرائم.
ولامست كلمة عبد القوي أفئدة المصلين حيث روى أحداثًا تفصيلية لما يلاقيه الشعب السوري من عذاب، محفزًا الحضور بسؤال كرره بعد كل قصة.. "أترضى أن تكون بين هؤلاء ويتجاهلك إخوانك في أي بلد؟"
ومع ارتفاع حالة تفاعل المصلين مع كلمة الشيخ وعند لحظة معينة علا صوت عبد القوي بقوله "لا أرى فائدة ولا أثرًا لصلاتنا وبكائنا ونحن آمنون منعمون وإخواننا يذبحون في سوريا".. وعندها توجه أحد المصلين نحو الشيخ وأعطاه تبرعًا ماديًا ليفتح الطريق أمام آخرين ليحذوا حذوه.
عبد القوي اعتبر تلك المبادرة أمرًا محمودًا، وشجّع باقي المصلين على المشاركة بقوله "أرى جمعنا التبرعات وإنجازنا هذا العمل أولى من إكمال صلاة التراويح وأعظم أجرًا" وهو ما أدى بالفعل إلى تأخير الجزء الثاني من التراويح حتى الانتهاء من جمع التبرعات.
120 ألف جنيه (20 ألف دولار) كانت حصيلة ما تبرع به المصلون بمسجد الطحاوي لصالح الشعب الشوري، في تلك الليلة، رغم أنه لم يشهد كثافة عالية من المصلين، وهو ما دفع القائمون على المسجد إلى أن يتوقعوا تضاعف هذا الرقم في زيارات مقبلة لفريق المتطوعين، حيث يتزايد عدد مرتادي المساجد المصرية بشكل عام في أيام شهر رمضان الأخيرة.
وقال سامح عبد التواب، المشرف على فريق متطوعي لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب، لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، إن خبرة اللجنة مع نشاط جمع التبرعات أثبت فاعلية عالية وأثرًا كبيرًا لمشاركة الدعاة في تحفيز همم المصلين وحثهم على التبرع.
وأضاف عبد التواب "في الليلة التي يتواجد فيها أحد الدعاة ويوافق على المشاركة من خلال خطبته تتضاعف تبرعات المصلين، وتكون الحصيلة عالية بصورة مبهجة"، مشيرًا إلى أن ذلك دفع فريق المتطوعين إلى معرفة جداول هؤلاء الدعاة والتنسيق معهم للتواجد في أي مسجد يلقون فيه خطبهم.
وأوضح عبد الله محمود، أحد المتطوعين المصريين، لمراسل "الأناضول"، أن تفاعل المصريين بالتبرع لصالح سوريا لا يقل عن تفاعلهم مع مجاعة الصومال خلال رمضان من العام الماضي رغم تدهور الحالة الاقتصادية وتأثر دخول المصريين خلال العام المنصرم.
وكشف أن الحد الأدنى للتبرعات في أي ليلة من ليال رمضان لا تقل عن 25 ألف جنيه ( 4 آلاف دولار) مبررًا انخفاض المشاركة أحيانا بـ"عدم تفاعل بعض الدعاة أو ضعف تأثير كلماتهم على المصلين".
من جانبها، أشارت وفاء شهلة، وهي طبيبة سورية مقيمة بمصر وإحدى المتطوعات في حملات جمع التبرعات، إلى أن عاطفة الشعب المصري تتجاوز ظروفه وهو ما يعكس المشاركة الفعالة في التبرع لصالح سوريا.
وأضافت لـ"الأناضول ": نشاهد كل ليلة مواقف مؤثرة ومبشرة لاهتمام المصريين بحال إخوانهم في سوريا وهو ما يزيدنا ثقة بقرب نهاية الطاغية وانتصار ثورتنا".
وأوضح نبيل الزعيم، متطوع سوري، أنه لم يتوقع هذا القدر العالي من تفاعل المصريين ومشاركتهم في التبرع لصالح سوريا، مؤكدًا أن ما يقوم به المتطوعون من الشباب المصري في تلك الحملات له دور كبير في نجاحها.