حازم بدر
القاهرة - الأناضول
خرج من سوريا إلى العراق ملاحقا بحكم غيابي صدر بإعدامه وعمره لا يتجاوز 16 عاما بتهمة محاولة قلب نظام الحكم.. ورغم ذلك لم يغادر الهم السوري قلبه.
إنه أسامة الملوحي، رئيس هيئة الإنقاذ السورية، إحدى كيانات المعارضة التي تشكلت عقب اندلاع الثورة، الذي اختار عقب اندلاع الثورة أن ينضم لصفوف الثوار بالداخل، رافضا أن يكتفي بدور السياسي الذي يراقب المشهد من الخارج.
وفي حواره مع مراسل وكالة الأناضول للأنباء حاول الملوحي أن يرسم صورة مشرقة لمستقبل الثورة السورية؛ سعيا نحو إزالة كثير من الظلال الكئيبة التي أحاطت بالصورة خلال الفترة الماضية.
الملوحي قال بلهجة تملؤها الثقة إن الثوار سينتصرون، حتى ولو لم يصلهم دعم السلاح من الغرب واستمر الدعم الروسي والإيراني اللامحدود للنظام السوري، لكنه رغم ذلك تحلى ببعض من الواقعية وأضاف: "قد يؤخر ذلك النصر لبعض الوقت يمتد لعام وأكثر، لكن النصر في النهاية سيكون للثورة".
وشدد الملوحي، وهو في نهاية العقد الخامس من العمر، على أن الثوار على الأرض لن يقبلوا بأقل من القصاص من رئيس النظام السوري بشار الأسد وزمرته، مشيرا إلى أن ما يتم التخطيط له بين روسيا وأمريكا لفرض اتفاقية جنيف 1 بشأن الأزمة السورية، التي قال إن بنودها تبقي على حكم الأسد، لن يكون له مردود على الأرض.
واتفاق جنيف1 توصلت إليه مجموعة العمل حول سوريا (تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وتركيا ودول تمثل الجامعة العربية) يوم 30 يونيو/ حزيران 2012. ويقضي هذا الاتفاق بحل الأزمة سلميًا عبر عملية سياسية، تتضمن: إجراء انتخابات برلمانية وتعديلات دستورية، غير أنها لم تُشر إلى رحيل الأسد، وهو الرحيل الذي تشترطه المعارضة للدخول في عملية تفاوض.
وأضاف الملوحي: "إذا تبنت المعارضة هذا الحل فلن تستطيع فرضه على قادة الألوية العسكرية، وإن فرضته عليهم، فلن يستطيع قادة الألوية فرضه على المقاتلين".
وتوقع أن تصطدم هذه الخطة برفض الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، وكذلك رئيس الائتلاف المستقيل معاذ الخطيب، الذي هو "أذكى من أن يؤيدها، حتى لا يخسر شعبيته"، بحسب الملوحي.
وأبدى، خلال المقابلة التي استمرت أكثر من ساعة، تحفظا حول ما يثار دائما عن أن الثورة لن تنتصر إلا بتوحيد الكيانات العسكرية ، وقال: "الأهم من توحيد الكيانات والأشخاص توحيد الجهود نحو هدف واحد وهو القضاء على نظام بشار والوصول إلى نموذج الدولة الديمقراطية".
وفيما يلي نص الحوار:
* بداية: يشعر المتابع للشأن السوري بالتفاؤل أحيانا، والإحباط أحيانا أخري، لكن الوضع الآن يميل أكثر للإحباط، بما تفسر ذلك؟
** بداية أحب أن أطمئن أن نهاية الثورة السورية ستكون هي الانتصار من خلال حسم عسكري يمهد لحل سياسي، لأن هناك من يرى أن الحل السياسي طريق والحسم العسكري طريق آخر، لكن الحقيقة ان الأثنين يكملان بعضهما، فأنت حتى تصل للحل السياسي لابد أن تحسم المعركة عسكريا.
وعلى صعيد الحسم العسكري صحيح أن النظام شن هجمات مؤخرا في ريف حمص وريف دمشق وجنوب حلب وريف معرة النعمان الشرقي، وأخيرا في بانياس التي جرى بها تطهير عرقي واضح كان نتيجته استشهاد 800 شخص، إلا أنه في المقابل كان هناك تقدم للثوار في قطاعات أخرى وأصبحت هناك ثلاثة مطارات هي كويرس في شرق حلب، ومنغ في شمال سوريا وأبو الظهور في ريف أدلب على وشك السقوط، حيث لم يتبق بهم إلا قطاعات بسيطة جدا ويسقطوا في قبضة الثوار.
ولكن لدينا إعلام غير مسبوق هو إعلام بشار الأسد الذي يقلب الحقيقة ويخترع الكذب، ويصور غير الحقيقة، فأنا أقول لو أن وزير دعايا هتلر "جوبلز" يعيش الآن بيننا لصار تلميذا في مدرسة الإعلام الأسدي الكاذب.
* ولكن أنت اعترفت بهذه الهجمات المضادة؟
** نعم هي حدثت، ولكن لا يتم التركيز على انتصارات الجيش الحر مثلما يتم التركيز عليها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحن نعرف لماذا تمكن النظام من تنفيذها.
فأحد الأسباب يتحملها الثوار الذين ارتكنوا لما حققوه من مكاسب في هذه المناطق ولم يستمروا في تكثيف هجماتهم على النظام، لأن هذا النظام إن لم تضعه دائما تحت ضغط، سيبدأ هو بالهجوم، أما السبب الثاني فهو أن هذا النظام يحظى بدعم روسي وإيراني غير مسبوق، فنحن لا نحارب بشار وحده.
* يبدو أن هذا الدعم لن يتوقف قريبا، وفي المقابل أنتم مطالبون بقبول أي تسوية للأزمة يقرها الغرب (اتفاقية جنيف 1)، وفي حال عدم قبولكم لن تحصلون على دعم السلاح الذي تنتظروه؟
** بداية أحب أن أؤكد ان الثورة السورية بدأت معتمدة على نفسها وهذا هو سر عظمتها، فمصدرنا الرئيسي للسلاح هو الغنائم التي نحصل عليها من نظام الأسد، فأن يكون سلاحك من عدوك فهذه هي الثورة الحقيقية.
وسوف نستمر على هذا النهج، حتى وإن تخلى الجميع عنا، واستمر الروس والإيرانيين في دعم بشار الأسد، وسننتصر في النهاية لا شك، ولكن النصر قد يتأخر لعام أو أكثر.
*أفهم من ذلك أن المساعي الأمريكية والروسية لن يكون لها مردود على الأرض؟
** بعد استشهاد أكثر من 220 ألف سوري وتدمير مدن بأكملها، واعتقال مليون سوري، يتم الحديث عن مساعي تبقي بشار الأسد في إطار اتفاقية جنيف !! .. هذه المساعي لن يكون لها مردود على الأرض لأن في الثورة السورية مصطلح اسمه " الوفاء لدم الشهداء"، وإن قبلت المعارضة بهذه المساعي فلن تستطيع فرضها على قادة الألوية العسكرية، وإن قبلها قادة الألوية فلن يستطيعوا فرضها على المقاتلين.
*وهل تعتقد أن المعارضة السورية يمكن أن تقبلها؟
** لا أظن أن الائتلاف السوري يمكن أن يقبلها، لأن في قبولها نهاية لهذا الكيان.
*وماذا عن معاذ الخطيب رئيس الائتلاف المستقيل، الذي يتردد أنه يدعم هذا التوجه؟
**الشيخ معاذ وجه مقبول وقد حظي بتأييد الشارع لكونه رجل يمثل الإسلام الوسطي، وهو معارض سياسي، لكنه ليس ثوريا، بدليل تصريحه الأخير الذي قال فيه إن "جرح الوطن أهم من الثورة".
ومع ذلك لا أظن أنه يمكن أن يدعم هذا التوجه، فهو من الذكاء بحيث لا يخطىء هذا الخطأ حتى لا يفقد شعبيته.
*هناك حديث يتردد دائما عن توحيد الكيانات العسكرية للجيش الحر، ويرى المتابعون للشأن السوري أنها أحد مشكلات الثورة؟
** الثورة السورية ثورة شعبية شارك فيها الشعب السوري بأكمله .. فيخطئ من يقول إن هذه الثورة صنعتها فئة المهندسين والأطباء والمحامون وخلافه، إنها ثورة وقودها الأساسي الطبقات الأقل، فأنا لا أخجل أن أقول أن هذه الثورة شارك بها أصحاب سوابق جنائية، لأنها ثورة شعب بأكمله.
ولذلك فإن الأولى بالحديث عن توحيد الكيانات، هو الحديث عن توحيد الجهود في اتجاه هدف الثورة وهو القضاء على بشار، ومع ذلك فإن توحيد الكيانات ليس بالأمر الصعب، فإذا توافرت النية السليمة نحو تحقيق هدف الثورة وهو القضاء على نظام بشار وبناء سوريا الديمقراطية، وفي نفس الوقت توافرت الإمكانيات المادية والعسكرية، فيمكن لأي جهة توحيد الكيانات العسكرية.
* أفهم من ذلك أنك ترى ان قيادة الأركان المشتركة للجيش الحر غير قادرة على تحقيق هذا الهدف؟
** أنا لا أشكك في اللواء سليم إدريس رئيس هيئة قيادة الأركان، ولكن الثورة السورية أكبر منه وأكبر من المعارضة الموجودة على الساحة حاليا.
*وما هي أخطاء المعارضة من وجهة نظرك؟
** نحن نتعامل مع نظام معادي للإنسانية، وهي عبارة تستحق أن نسوقها عالميا مثلما سوقت إسرائيل عبارة "معادي للسامية " ولكن المعارضة لم تبذل جهدا في هذا المجال.
لدينا نظام يعتقل ضباط مخابراته طفلة عمرها 4 شهور لتعذيبها وكيها بالنار لإجبار أبيها على الاعتراف بشيء لم يفعله، فأين المعارضة من مثل هذه الجرائم.
بل أنها – أيضا – لم تبذل جهدا في الحشد الجماهيري للثورة في البلاد التي يقيمون بها، فلو أنهم بذلوا جهدا في مصر على سبيل المثال لخرجت مليونية في التحرير تطالب الرئيس مرسي بعدم إقامة علاقة مع دولة إيران التي تقتل الشعب السوري، ولكن هذا لم يحدث.
* هل وجود جبهة النصرة في سوريا لا يبعث على القلق؟
** جبهة النصرة موجودة في سوريا وهي تقاتل إلى جانبنا، ولها أخطائها ومنها البيان الذي أعربوا فيه عن ولائهم لتنظيم القاعدة بقيادة أيمن الظواهري، فهذا البيان أضر بالثورة كثيرا.
ولكن في النهاية هناك تضخيم لحجمها وتأثيرها في الثورة، فعددهم لا يتعدى بضعة آلاف معظمهم من السوريين، وهم لن يستطيعوا فرض رؤيتهم على الثورة، فنحن ضد التكفير وضد أي محاولات لفرض نموذج الدولة التي لا تؤمن بالديمقراطية، لأن ثورتنا إسلامية لا ننكر ذلك، ولكن الاسلام الوسطي المعتدل.
news_share_descriptionsubscription_contact
